لعلها عودة حميدة لخيرات البحر من أسماك وروبيان وقواقع وأشياء أخرى كثيرة.

والعود أحمد وإن كان البحر لم يغب يوما عن المنطقة.

أن يعود البحر إلى ساحة الموائد بأصنافه الجميلة والمتنوعة من الصافي صاحب الطعم النادر إلى الهامور أبي الشهرة والنجومية والنيسر والكنعد والقائمة تطول. وامتدحها عز وجل بلحمها الطري الطازج وهي تسبح في الماء لا تستطيع ان تمسكها بيدك كالدجاجة مثلا.

تتعب حتى تصطاد سمكة تتفاخر بها بين أصحابك وربعك وعندما تأكلها تأكل نتيجة تعبك. تتلذذ بالسمكة لأنها طازجة وصعبة وطرية، والتأويل والغموض يكتنف ما في بطنها .

وكم تحمل من شحوم وأحلى منطقة من صدرها أو ذيلها حتى الرأس لا يسلم هو الآخر.. يتحطم من أول قضمة أما الذيل فهو دليل العافية، فإذا امتلأ فالسمكة في صحة طيبة وتصلح للشواء.

في السمكة أسرار وغموض قد لا تجدها في الدجاج أو اللحوم الأخرى رغم أنها قد تكون متنوعة لكنها نمطية. أما الأسماك فهي متجددة ومتغيرة وتحمل المفاجأة دائما في طعمها رغم انك تعرفه جيداً، لأن لكل سمكة بيئتها وتعتمد على نوع التربة والأكل. الأسماك قابلة للتأويل الذوقي.

وفي منطقة الخليج العربي لا تخلو الموائد من الأسماك وخيرات البحر لأنها الأصلح والمحببة إلى قلوبهم ولأنها ابنة البيئة البحرية وأصبحت علاقة قديمة وكبيرة بين الناس والبحر بخيراته وأسماكه وملوحة مائه.

ستزداد موائد الأسماك هذه الأيام وهي نتيجة طبيعية لخطورة مرض إنفلونزا الطيور إذا كان هناك فعلا مرض ستزداد وتزدان ويكون لها الجظوة في الأكل. وبالمقابل سيقل الإقبال على الدجاج واللحوم نتيجة هذه الظروف.

ورغم هذا، التنوع جيد وهي حاجة في الإنسان متى ما يشتهي شيئا يأكله.. لكننا بأنانية نمدح ونمجد أطباق الأسماك حبا وتكريما لخيرات البحر.

لا أذكر اسم الرواية، قد تكون »مديح الظل« لكني اؤكد أنها تمتدح الأكلات الشرقية لطعمها المختلف ولكيفية تقديمها، والمطاعم الشرقية من خلال الظل.

عندما يأتي الزبون ويطلب عشاءه أو غداءه سيان لان الأضواء الخافتة والظلال تحجب الرؤية بشكل مباشر. فتفاجأ بما طلبت لأن الشكل مختلف ولأنك لم تشاهده كاملا إنما انكسارات الظلال وانعكاساتها على طبق الأكل .

وتأكل هنيئا مريئا، الرواية تمدح السمك وسهولته في الهضم. وقد يختلف معي البعض وهم محقون نوعا ما فيمجدون اللحم يمجدون لذته وطعمه الذي لا يضاهيه طعم وحاجة الجسم له وهذا صحيح.

حاجة الجسم هي المقياس وهي المحتاجة لهذا النوع من اللحم أو أي صنف آخر. لكن في النهاية سيبقى البحر لغزاً محيراً لأننا لا نعرف أسراره ولا نعرف ما بداخله، سنأكل كل شيء حلال وفي المتناول سنحب البحر .

ونحب البر يوم تفاخرت الصحراء وقالت لا حدود لي مدوا أبصاركم لن تشاهدوا إلا كثبان الرمال الشاسعة البعيدة. سمع البحر الخبر فرد مسرعاً بعطسة فلتصبحي ماء.