أجد نفسي منجذبا إلى الانقلاب المدوي الذي دق جدران الاتحاد العربي للصحافة الرياضية ولم يحظ بالاهتمام الإعلامي سوى النزر المحدود. وأحسب أن ما حدث في الأردن قبل أيام يجسد شرخا عميقا في جدار الصحافة الرياضية العربية لم يفارق هذا الاتحاد منذ ولادته منتصف السبعينات ومقاطعته مصر في عصر المقاطعة، وفي الاسبوع الماضي تكررت المقاطعة وأتمنى ألا تستمر للسنوات المقبلة، ولكن المقاطعة هذه المرة جاءت من جانب الصحافة الرياضية المصرية التي غابت بإدارتها وفي رأيي أنه سوء تقدير، خاصة أن الاجتماع عقد تحت شعار مساندة الأردن ضد الإرهاب.
غابت مصر والسعودية ولبنان، وحضر صحافيون يمثلون 15 دولة، وجرت انتخابات أسفرت عن انتقال الرئاسة من الزميل عصام عبدالمنعم الذي كان متواجدا مع وفد الأهلى في زيوريخ، وضياع منصب أمين السر المساعد، وتقلد الزميل محمد جميل عبدالقادر الإعلامي الأردني المعروف منصب الرئيس، فيما حافظ الأستاذ منصور الخضيري على منصب النائب الأول للرئيس. وحصل زميلنا محمد جاسم رئيس القسم الرياضي بـ »البيان« على حقيبة نائب الرئيس وهو نجاح غير مسبوق لصحافة الإمارات.
وتبادل الطرفان البيانات المتناقضة، والمشهد بكامله يثير الأسى على ما وصل إليه حال قمة الصحافة الرياضية في عالمنا العربي، رغم واجبها في حمل مشاعل تنوير الرأي العام والمجتمع.
وحتى نفهم أسرار هذا الانقلاب نجد أن الرئاسة المعزولة تشكك في شرعية اجتماع الأردن وعدم قانونية حضور سبعة أعضاء أي نصف الحاضرين وتشير إلى مخالفات قانونية واضحة حدثت من جانب الأمين العام محمد قدري حسن.
وفي المقابل يبدو موقف الرئيس الجديد مستندا إلى شرعية أخرى خلقها الحضور المكثف والذي يعبر عن وجه سياسي لا يجوز إغفاله وهو مواجهة الإرهاب في الأردن، وهو ما حدث من قبل في شرم الشيخ عندما انتقلت اجتماعات وندوات عربية إليها لنفس الشعار.
المفارقة في حكاية هذا الاتحاد أنه اعتمد عام 2001 على تقسيم غير منطقي، فالرئيس والأمين المساعد من مصر، والمقر والأمين العام في الأردن، وهو ما يعقد الأمور داخل الاتحاد، وتصاعدت الشروخات عندما أبرم عصام عبدالمنعم اتفاق رعاية مع الشيخ صالح كامل لصالح الاتحاد مقابل مائة ألف دولار تم إيداعها في القاهرة باسم الاتحاد، وطلب المقر بالأردن تمكينه من المبلغ للانفاق على الأنشطة وتمسك كل طرف بموقفه، ولا ننسى أن المال كان سببا في الزلزال الذي تعرض له الاتحاد قبل 8 سنوات إبان رئاسة إبراهيم حجازي ومازالت المشكلة عالقة حتى الآن.
المشكلة حدثت والتصعيد مستمر وتحركات عصام عبدالمنعم ومحمد جميل عبدالقادر مكثفة لتدعيم مواقفها المتناقضة وفي ظني أن غياب مصر عن اجتماع الأردن لم يكن سليما، وكنت أحبذ التواجد لطرح الخلاف علنا على الحاضرين حتى لو افتقد بعضهم شرعية الحضور، وفي نفس الوقت لا يجوز ـ مطلقا ـ تغييب الصحافة المصرية وهى رائدة ودورها لا ينكره أحد.
والسؤال المطروح: من المسؤول عن ضياع الرئاسة من مصر؟ وهل يحقق لقاء رموز وحكماء الإعلام الذي دعا إليه الرئيس السابق عصام عبدالمنعم ليعقد في القاهرة يوم أول ديسمبر الهدف المنشود في رأب الصدع وإخفاء الشرخ؟ وما هى الجهة المرجعية التي يمكن اللجوء إليها للفصل في هذا الانشقاق؟.
القضية جد خطيرة ورياضتنا لا تحتمل هزة أخرى على مستوى الصحافة العربية.. في ظني أن الانتخابات التي جرت أصبحت أمراً واقعاً ويجب عودة مصر إلى الاتحاد بشكل مشرف وتجنب صراع المناصب وقانا الله شروره.