كلما اجتمعت ثلة من المثقفين طغت على أحاديثهم القضية الأمرّ؛ ألا وهي حال المثقف، وتدني مستوى الثقافة والإبداع في الساحة.. وخاصة المحلية. اللافت في إنتاج كثير من المتعاطين مع الكتابة والحرف هو تداخل الأجناس الأدبية.

وضعف اللغة، وركاكة الأسلوب، والغموض المسرف في التعبير حسب أصحاب الخبرة والريادة في هذا المجال؛ يقول أحدهم متألما من مستوى ثقافة الشباب؛ إن كثيرا من الإصدارات الحديثة مرت تحت يديه بهدف التقييم.

لكنه صُدِم أمام ضحالة الأفكار، ثم لم يجد صفحة تستحق التشجيع؛ لا من حيث المضمون؛ حسب البناء الفني وسواه، ولا حتى في الشكل من حيث الإخراج العام في الأقل؛ الأمر الذي جعله ينصرف عن الأمر برمته.

معترفا باليأس من إمكانية ارتقاء مستوى الإبداع لدى الشباب. ويتساءل المهجوسون بالحال الثقافي عن افتقار الوسط لجيل جديد من المبدعين والأدباء والكتاب، وهم يرون ضرورة رفد الساحة بمجموعة ليست قليلة؛ لكون الساحة في أمس الحاجة لهم اليوم.

فهل يقر المرء بأن الإناء فارغ؟ وعليه أن يفقد الأمل بأن ينضح الإناء من جديد إذن؟ دعيت إلى لقاء مع طالبات كلية الإعلام بإحدى جامعات الدولة، كان اللقاء رائعا أمام حماس الطالبات رغم مشاعر القلق البادية عليهن، الأمر الذي يدفع إلى شيء من التفاؤل.

إلا أن مستوى أغلبهن؛ لا يختلف كثيرا عن المستوى العام السائد موضع الشكوى والاستياء، حيث يغيب الإدراك الكافي بمفهوم الصحافة والإعلام كهدف وكمهنة لدى غالبية المنتسبات إلى هذه الكلية، إلى جانب تراجع مستوى الثقافة العامة.

فلا لوم على هؤلاء؛ لأن الوضع في اعتقادنا يعيد أصابع الاتهام نحو المناهج التعليمية ما قبل الجامعة، ومن قبلها ما يجب أن تقدمه الأسرة لأبنائها، وشكل التربية الذي يؤدي إلى معرفة كيفية صياغة الأحلام، وصناعة الأفكار.

التقيت بجيل، لا تنقصه الشجاعة؛ إذ أقدم على هذا المجال؛ لكنه جيل مرتبك من شدة القلق من أمرين.. أولهما؛ مشقة العمل في هذا المجال بحسب » مصطلح« مهنة المتاعب»، والثاني الخوف من قلة فرص القبول للعمل في المؤسسات الإعلامية.

وعدا عن ذاك غياب الثقة في القدرة على الصياغة الجيدة، والإبداع الذي لم يستثن إحداهن. ترى عما ينم ذلك؟ خاصة وقد تم إغلاق كلية الإعلام قسم الطلاب بسبب.. »لا يوجد أحد«!

جيل اليوم لا يعرف معاني المفردات العربية، وإذا تعثر لسان احدهم أمام كلمة فانه فورا؛ يلجأ إلى المعنى بالانجليزية يستعين بها، وهذه طامة أخرى، تغيّب الثقة.

متى يدرك المعنيون أن أجيال الغد مصابون بداء الهشاشة، وهو في مراحله الخطيرة.. هشاشة في النفس، والفكر، والوعي، والعظام والأقلام! فمن المسؤول؟!