التزم الكاتب البرازيلي باولو كويليو بتصدير الطبعات العربية لأعماله الأدبية بحكاية أحد أكبر متصوفي الاسلام حسب وصفه، ومعلميه الثلاثة، والذي اختار أن يطلق عليه اسم حسن. هذا المعلم المتصوف حسن اكتسب معرفته وقواعد حكمته من ثلاثة اعتبرهم معلميه؛ أولهما لص والثاني طفل والثالث كلب .

واليوم صاحب الخيميائي، والجبل الخامس، وإحدى عشرة دقيقة، وفيرونيكا تقرر ان تموت وغيرها من الروائع التي رفد بها المكتبة العالمية، وأمتع قراءها يصل - حسب الخبر- إلى دبي. وبالطبع فإن شهرة كويليو وإبداعاته قد سبقتاه في الوصول إلى المنطقة العربية، وانتشرت في أكثر من مئة وخمسين دولة من قبل .

لا يتردد كويليو البرازيلي في الاعتراف مفتخرا بتأثره بالثقافة الإسلامية، التي زودت مخزونه المعرفي ومنظوره الفلسفي بالكثير، وهو الأمر الواضح في أعماله الأدبية. إن لقاء قامة إبداعية مثل كويليو هي فرصة لبث كم من الأسئلة حول أفكاره ورؤاه والتقاطاته البارعة من جدوله السهل الممتنع. وهو بحق معلم؛ خاصة وهو يؤكد بأن جل أعماله نقلا عن تجارب حقيقية.

فمن فيرونيكا التي هربت من المصح؛ لتعيش الساعات القليلة المتبقية لها من أصل خمسة أيام فقط؛ كان الأطباء قد حددوها لها بعد محاولتها الانتحار بهدف إنهاء حياتها؛وقد تناولت مادة سامة؛ أعطبت أجهزتها الداخلية؛ لكنها لم تجهز عليها.

فيرونيكا هربت لتستمتع بالساعات المتبقية لها في الحياة، وهي تنتظر الموت المتوقع في كل ساعة خارج المصح، وما كان الأطباء قد أبلغوها بأن الخطر قد زال بسبب الأدوية المكثفة التي قدمت لها على سبيل التجربة في محاولة لإنقاذها. فيرونيكا التي أقدمت على التخلص من حياتها، أدركت قيمة الحياة وهي توشك على فقدها؛

حيث التقت بالحب؛ ففرت بوهمها ولم تعرف الحقيقة. أما في »الزهير« فإن المفقود أمر آخر إن لم يكن الحياة؛ فهو القاسم المرتبط بها.. يقول ميخائيل لماري بعد أن فقد زوجته.. »فلنفترض أن رجلي إطفاء دخلا غابة لإطفاء حريق صغير.

بعد خروجهما وتوجههما إلى جدول ماء، يكون وجه احدهما ملطخا بالسواد، ووجه الآخر نظيفا تماما. أي من الاثنين سيغسل وجهه؟ الرد البديهي..الرجل المتسخ الوجه؛ بينما الواقع أن الرجل المتسخ الوجه سيرى الرجل الآخر ويعتقد انه يشبهه، والعكس صحيح؛

سيرى الرجل النظيف وجه زميله مكسوا بالأوساخ، وسيقول في نفسه لابد أن وجهي متسخ أيضا؛ حري بي أن اغتسل«. وعليه فإن المرء في علاقته مع الآخر يرى انعكاسا لنفسه؛ وهنا نجد ميخائيل »الزهير« يكمل نظريته إذ يقول.. »كنت انظر إلى وجوه حبيباتي الجميلة النظيفة، وأرى فيها انعكاسا لنفسي.

وهن من جهة أخرى كن ينظرن إليّ ويرين القذارة تغطي وجهي، ومهما يكنّ ذكيات وواثقات بأنفسهن؛ فقد كنّ يخلصن إلى رؤية انعكاسهن في ذاتي، ويعتقدن أنهن أسوأ مما يظهرن. إنه الأمر الذي لم يستثن زوجته حتى فقدها.

بعدها يقرر أن يكون وجهه نظيفا بنظافة وجه زوجته قبل أن يتمكن من إيجادها واستعادتها، ويقر في النهاية انه كان في حاجة إلى فقدانها لكي يفهم »أن طعم الأشياء المستردة هو الألذ والأطيب«. باولو كويليو شكرا.. وهل يمكن إحصاء الوجوه التي تحتاج إلى نظافة؟! وكيف تستعيد نفسها؟!.. ومتى يجيب المرء، وهل يتعلم؟!