الحديث عن التسابق المحموم نحو إنتاج أكبر عدد ممكن من المسلسلات لشهر رمضان أصبح مفروغا منه، وهو أول الأمور التي تتضح فيها المبالغة.

تلفزيون دبي نجح بالفوز في هذه الدورة الرمضانية، بأن يكتسح مفهوم الاحتكار، لكثرة الأعمال الحصرية على شاشته. وهو وجه من أوجه المبالغة من حيث كم الأعمال الدرامية المعروضة، التي لاتستثني ساعة من ساعات بث القناة، كما أنها مشحونة بكم من مواقف النكد والكآبة.

واحتدمت المنافسة بين الإنتاج الخليجي والمصري الذي أفرز أشكالا من المبالغات، منها يكمن في تكرار بعض الأسماء والوجوه نفسها في عدد من الأعمال التلفزيونية، ومنها يكمن في الفنانين أنفسهم، والشخصيات التي جسدوها.

حيث غاب - على سبيل المثال - المنطق بين عمر الممثل الحقيقي، وعمر الشخصية التي يؤديها، كما حصل من سيدة الشاشة الخليجية حياة الفهد التي تقوم بدور الأم لشباب ومراهقين.

قد يتمكن الماكياج من معالجة الأمر هنا، لكن أن تكون أما لأطفال في الابتدائية فالمبالغة هنا مائعة. والأمر نفسه ينطبق على دور الفنان الكويتي جاسم النبهان الذي قام بدور الأب لرضيعة.

واضح أنه رزق بها بعد فشل طويل في الإنجاب، فقد بدا عليه التقدم في العمر،حيث لم تفلح أدوات الماكياج في اختصار سنوات من عمره الحقيقي، وان تم تجاوز هذه المبالغة، فكيف ينجح الماكياج بعد أكثر من عشرين عاما ليتلاشى فارق العمر المنطقي بينه وبين ابنته وقد أصبحت شابة؟!.

ويأتي مسلسل نزار قباني الذي اجتهد المخرج في تسليط الضوء على غراميات الشاعر أكثر من عمله الدبلوماسي أو الإنساني، وتتضح المبالغة في حشد كم من الجميلات اللاتي مررن في حياة نزار.. كثيرون أحبوا العمل وأحبوا البطل، ولم يحبوا الشخصية!

مبالغة أخرى مرتبطة بالدراما الرمضانية، أعلنتها الصحافة حول أجور الفنانين المصريين، التي استثارت الرأي العام، فاستدعت وضعها على أجندة النقاش في مجلس الشعب المصري.

خاصة الفنانة يسرا التي وقعت في مبالغات مزدوجة فمن جانب أجرها الذي بلغ مليوني جنيه.. ومن جانب إصرارها على القيام بادوار تبدو المبالغة فيها فاقعة، من حيث الشخصية التي لا تتناسب وسن الفنانة الحقيقي، لامن حيث الشكل ولا المضمون.

وحسب أسامة أنور عكاشة بأن صناعة الإعلان أوصلت الفنان إلى قناعة غريبة بأنه لايجوز أن يأتي رمضان من دونه، وهذا خطأ. كما وجهت الدكتورة جيهان رشتي عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة انتقادا إلى صورة المرأة في الدراما الرمضانية لهذا العام فهي إما نشالة.

كما في أحلام عادية ليسرا، أو سفاحة كما في ريا وسكينة، وفي الدراما الخليجية كان هناك الداعرة كما في اللقيطة وكذلك الأب الديوث ، أو الأم المهملة الإهمال المطلق، و»التنبلة« غير المقنعة كما في »عندما تغني الزهور«.

ناهيك عن المبالغات التي تضمنها مسلسل عديل الروح في شخصية الوزير وما قامت به على الصعيد الاجتماعي والسياسي، إضافة إلى المبالغات التي شابت ماكياج الممثلات واكسسواراتهن، والأزياء التي لم تفرق بين النهار والسهرة.

لقد فاضت المبالغات فلم توفر حتى المعالجة الدرامية، التي غاب فيها التوازن، حيث يشحن العمل بكم من القضايا الجدية، والحقيقية المثيرة، فأثقلت على العمل فكادت تغرقه!

falhudaidi@albayan.ae