الموقف الصعب الذي يتعرض له نادي »العين« منذ تعادله مع فريق الاتحاد السعودي بملعبه ووسط جماهيره لا يختلف كثيرا عن الموقف الذي وجد »الأهلى« المصري نفسه فيه عقب تعادله في تونس مع النجم الساحلي وكلا الموقفين يشكلان المشهد الأخير قبل الوصول إلى عرش كرة القدم في افريقيا أو آسيا.
ولا يجوز أن تقلل من صعوبة مبارة القاهرة يوم 12 نوفمبر حتى لا يتكرر ما حدث في مباراة القطارة الاسبوع الماضي واسمحوا لي فإن الإعلام الرياضي في مصر والإمارات ابتعد في بعض المراحل عن المقاييس الموضوعية كتنوير الجماهير حول الفريق المنافس، وهتف بصوت منفعل متوقعا الفوز والتفوق متجاهلا الطرف الآخر، ولست أبالغ في القول بأن الأهلى سافر إلى تونس وجل تفكيره في عدد الأهداف التي سيسجلها في مرمى النجم الساحلي، وهو ما تكرر في الإمارات مع ارتفاع الضجيج الإعلامي لتصوير ملعب القطارة كمصيدة لفريق اتحاد جدة وأن الفوز للعين لا محالة قادم.
وتعادلا كل في مباراته وإن اختلفت التفاصيل، فالعين أضاع الفوز قبل النهاية بخمس دقائق، وبدلا من تحليل الأسباب، تحول الإعلام لانتقاد المدرب ماتشالا لمجرد عدم نجاح تدخلاته من خارج الملعب، وفي مصر ألقى الإعلام باللوم على المدرب البوسني بازدافيتش كوتش للأداء الدفاعي السلبي الذي قدمه بملعبه ووسط جمهوره، وتغافل الإعلام الأحمر عن التوقف المفاجئ لثلاثي الأهلى المرعب في المباريات المحلية، عماد متعب، محمد بركات، محمد أبوتريكة، والذين حوصروا ولم يجدوا المساحات التي يجيدون الانطلاق منها، و إذا كان النجم لم يهدد مرمى الأهلى، فإن الأهلى بدوره عجز عن حل اشكالية دفاع المنطقة التونسي المعقد.
الأهلى سيلعب في القاهرة، والعين ذاهب إلى جدة، وكلا المباراتين مريرة، والمطلوب من الإعلام التعامل بعقلانية هنا وهناك، وعدم الانشغال إلا بأخطاء لقاء الذهاب، وفي ظني أن اتحاد جدة يحسب حساباته بحذر وحرص شديدين، لأن أي هدف لصالح العين له قيمة مضاعفة، وهذه نفس الحسابات التي يجب أن يفهمها الأهلى قبل لقاء القاهرة، والحذر كل الحذر من »الزفة الصحافية« التي واكبت التعادل في لقاء الذهاب بتونس، والاعتقاد الكاذب بأن لقاء القاهرة مؤكد الفوز به.
الإعلام الرياضي بوجه عام يتعرض لضغوط ـ نتفهمها ـ من المؤسسات الرياضية، ويتلقى الكثير من الضربات خاصة في المجتمعات التي لم تتأهب للتعامل مع حرية النقد الواعي، واتذكر أنه قبل سنوات كان تصنيف الصحافيين في مصر يدور حول أهلاوي أو زملكاوي، وتغير الوضع إلى ما هو أخطر، ليصبح لانتماء لأشخاص وقيادات، وهناك جوانب ايجابية لا يجوز تجاهلها وتتمثل في التطور النوعي لصحافة الإمارات والتوسع في الصفحات الرياضية بمصر، إلا أن غياب المنطق خطأ والانفعال في التحليل خطأ والنزول إلى مستوى المقاهي والمشجعين خطأ فادح.
الإعلام مسؤول شاء أم أبي، وعليه أن يخوض عملية التنوير. بكل شجاعة حتى لو اختلف مع الأندية أو هذا المسؤول أو ذاك.