أنت لا تملك آليات المبادرة والهجوم؛ لكن هي تشتعل، ولا تعرف كيف تشتعل، فتجد نفسك في ساحة معركة محتدمة؛ عليك أن تخوض غمارها ولا مفر لكنك أعزل من وسائل المقاومة الحديثة، والخبيثة، وليس لديك أدوات المعارك العصرية.
وبديهتك لا تصنع استراتيجيات الدفاع الجيد، لتضمن النصر؛ فتستسلم؛ لكونك الطرف الأقل استعدادا لخوضها، وتلبي مطالب الآخر طائعا أو.. كارها، ولا تكتشف انك في بيئة تدفعك لحمل محفظة مفتوحة في جيب من النفاق المتفق عليه، و تمرر التملق عبر حقيبة الرياء.
ولأنك لاتجيد الرسم بالحركات ولا تتقن فن الاستحواذ؛ فإن كلمة تجعلك غريقا في بحر من العرق، والأسئلة المرتدة، تحيط بك نتائج ليس لها مقدمات ولا مبررات، تدور في فلك البراءة السمجة، وتقبل الإجابات الجاهزة؛ بينما السيقان من حولك تستطيل على منصات متحركة نحو الصعود.
قد لاترتاب في أجوائك؛ لكن الريبة تتسلل إلى أشيائك حتى أنفاسك؛ فأنت لست خبيرا في وضع خطط التنقيب عن الحلقات المفقودة، ولا ماهرا في وصل الخيوط المقطوعة، وتدوين التاريخ ليس من وظائف ذاكرتك المزدحمة؛ وليس لديك «خيول لتسرجها بالظنون» أحلامك صغيرة قريبة؛ عليك أن تبقى مستيقظا لأجلها.. وحيّا.
أنت لا تستحق القسوة؛ لكنك قد تستسلم للهزيمة فتنسحب.. ربما من الجولة الثانية. قد تستجيب لإلحاح العودة؛ لكن عليك أن تستوعب المفاجأة قبل أن تواسيك يدي؛ فتسقط وتضيع مرتين؛ مرة وأنت تنتظر القيم السامية، ومرة طابع الواسطة، وإذا عجزت عن النهوض فلا تحاول أن تغلق حنجرتك، ولا تنصرف نحو باب الغرفة؛ لأنه مفتوح.
سجل اسمك في قائمة المعجزات، واستقل.. أي اركب عربة الثقة، ولاتكترث بالزحام، اقفز إلى نفسك بثبات، وحيِها باختصار، ومن دون بطر؛ فهي أهم مكتسباتك؛ لأنها مكمن قوتك.
دع الثقافة تخاطب إنسانيتك؛ لعلها تمنحك الكفاية من قصاصات الحاضر؛ ومتسعا يليق باهتمام فنك، وآفاق املك. اعتصم بضوء وجهك وبصيص بصيرتك. قد تتضاعف فاتحة ضيقك؛ ويتراكم يأسك، وقد لا تنتهي مأساتك عند هذا الحد.. فلا تكره الأحبار، ولتطمئن فقد تستمتع باصطحاب الفائدة العميقة حين تجاور السلام فتشق طريقك.
لكنك؛ لن تحتاج لكل ذلك سوى أن تكون مثل القطة؛ تستمتع بالتحايل على الموت حسب «الأرواح السبعة للقطط» والتمتع بالرؤية في الظلام، فمتى تصير قطة؟!