لا تخلو المجالس الرمضانية من الأحاديث حول الرجل المسنود أو هكذا يزعم البعض، وما يفعله كل يوم سواء من أفعال أو أقوال تثير الدهشة لعدم التصدي له وإيقاف تجاوزاته التي طالت القريب والبعيد.

المسنود هو مرتضى منصور الذي أصبح فعلياً يقود حركة الرياضة المصرية، شئنا أم أبينا، ويسيطر على مجرياتها ويدفعها إلى حافة الهاوية، إنه الظاهرة المحيرة التي تثير الفتن والقلاقل ويؤجج المشاعر، وفي الوقت نفسه يحارب الفساد ـ عن حق ـ ويكشف الأقنعة عن الوجوه القبيحة ولست أدافع عنه بل أقدم وصفاً دقيقاً له، وفي ظني إن سرّ قوة هذا الرجل يستمدها من نظافة يده، فهو يوجه الاتهامات ويهتك الأسرار ونفاجأ بأن أغلبها صحيح ولا يجد خصومه ثغرات ينفذون منها إليه.

ويسألني أصدقاء من الدول العربية: هل الرجل مسنود؟ ولا أعرف بما أجيب، وقبل أيام خلال حفل قرعة بطولة أفريقيا قال لي أحدهم: نعم محبوب وليس مسنوداً! لأنه يمارس لعبة كشف المفسدين ولا يقدر على مواجهتها سوى رجل من طراز مرتضى منصور! فوجئت بهذا المنطق، وسألت نفسي: إذن هو «روبين هود» المصري الذي ينير ظلام الفساد وينحاز للمظلومين!

والسائد لدى الجميع أن هذا الرجل أساء إلى صورة الرياضة المصرية في الخارج، وهذا قول نتفق عليه، وينبذه المثقفون والمتفلسفون، لكن الثابت أنه يجمع حوله حشداً هائلاً من الأنصار يزدادون عدداً كل يوم، متأثرين بشعاره الأثير الذي يدغدغ مشاعرهم وهو محاربة الفساد، كما أن شعبيته بين جماهير نادي الزمالك تتزايد وليس أدل على ذلك من الآلاف الذين بايعوه رئيساً ثم ساندوه عقب تدمير منزله.

يرونه منقذاً لناديهم وسنداً لهم أمام الأهلي الطاغية من وجهة نظرهم، ويحتمون به من عقدة الظلم التي تطارد الزملكاوية منذ سنوات، وهناك من يفتدي عمره بمرتضى منصور ولا ينتظرون منه مقابلاً، سوى أن يرفع راية ناديهم المنكسرة.

مرتضى منصور ليس شراً كله، ولكن أفعاله تثير الأسى، وخطوته الأخيرة في توجيه سهام الاتهام إلى رئيس النادي الأهلي بالفساد واستغلال منصبه «الإعلاني» الكبير للإثراء والتربح، والتأثير على أصوات الناخبين وشراء المعارضين والسيطرة على قمم الإعلام الرياضي، كلها ملفات كان حسن حمدي يخشى أن يضعها مرتضى في أولوياته، لأنه لن يرحم إذا تناولها بأسلوبه، إنها القضية التي يمكن أن تقلب الموازين رأساً على عقب.

هل هو مسنود؟ لا أزعم العلم بالإجابة ولا يوجد في مصر من يعرف سرّ قوة هذا الرجل لكن مؤشرات وعلامات واضحة تشير إلى أنه يحظى بالاهتمام لنجاحه في تخويف المفسدين وارتيابهم، وقد نتفق أو لا نتفق مع هذا المنطق لكن مرتضى واجه سيل الشائعات دون مهادنة ولم يتوقف عن المضي في طريقه غير عابئ بما يعتري المجتمع من أزمات أخرى، إنه «روبين هود» الذي يجمع حوله المظلومين ليتحدى الفاسدين.

والآن هل هو مسنود؟