في امسية رمضانية واطلالة على نيل القاهرة الخالد جاءني صوت صديق من الامارات يشغل عدة مناصب رفيعة المستوى والمكانة في رياضة الامارات منذ ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن وانقطعت سوالفنا الحميمة لتتحول الى حوارات متقطعة عبر الهاتف.
قال لي ونيرة الاسى تسبق صوته: يبدو اننا نعيش في زمان لا نفهمه ولا يفهمنا ونتعامل بصدق واخلاص ووعي في عالم لا يسمعنا.. آن الاوان لنبتعد فالسباق يمضي سريعا ولا نعرف الى اين؟قال لي: الكل يعلم انني من اوائل المنادين بتطبيق الاحتراف وقلت ذلك في وقت لم يكن مقبولا فيه تكرار هذا القول وتمسكت بموقفي في محاولة للحاق بالتطور الهائل الذي حدث في جنوب شرق اسيا
وكنت اعلم ان طرح الفكرة يقتضي سنوات من التحول الى مفهوم الاحتراف والى تحضير للبنية الاساسية التي يقوم عليها الاحتراف وتصورت ان عشر سنوات من العمل القانوني والاقتصادي والاجتماعي والرياضي فترة كافية لدخول عالم الاحتراف.
واستمر صديقي المسؤول الكبير ضاعت السنوات واهدرنا الفرصة تلو الاخرى وفجأة ارتفعت الاصوات وتتابعت المشاهد سريعا المشهد تلو الاخر في اندية قليلة اعلنت عن تطبيق الاحتراف على لاعبيها وكلنا مشدودون الى ما يحدث وكأننا في ماراثون مجنون.
قال الاحتراف نظام حياة واسلوب جديد تماما في الادارة الرياضية يجب ان يتفادى سلبيات التجارب المحيطة بناء سواء في السعودية التي يعتمد فيها الاحتراف على الدعم الحكومي او في مصر التي استيقظت يوما على اعلان تطبيق الاحتراف دون تحضير او حتى تفكير.
قال الصديق الاحتراف لا يعتمد على جانب واحد فالنادي يحتاج الى الاتحاد وبدون الاعلان رسميا من جانب اتحاد الكرة فلا معنى لاي خطوات تتخذها الاندية مع تقديرنا لحماسها وسعيها الجارف لتطبيق الاحتراف والاتحاد بدوره يحتاج الى موافقة الدولة المنظومة متكاملة لان الدولة لن توافق الا بعد دراسة متأنية لاوضاع الاندية بوجه عام ومدى قدرتها على تحمل ادارة الاحتراف.
قال ايضا: الاعلام الرياضي يؤدي دورا شديد الخطورة هذه الايام لدفع سفينة الاحتراف الى المحيط واخشى ما اخشاه ان تتعرض هذه السفينة لا قدر الله الى الغرق ولست افهم لماذا يتابع اعلامنا الاماراتي قضية الاحتراف من زاوية واحدة؟ ولماذا يسابق الزمن وقد اضعنا سنوات من التردد وعدم الاتفاق؟ لماذا التكالب على تطبيق الاحتراف دون تحضير المجتمع بصفة عامة؟
ولن اطرح هواجيس تفاوت قدرات الاندية ولكن هل الحكاية سباق غامض النوايا امام رغبة في الوصول الى نقلة حاسمة وفاصلة في تاريخنا الرياضي.قال الصديق الارتباك يسود الجميع واشعر ان الاصوات الحكيمة باتت تغرد بعيدا عن السرب المندفع بجنون للاحتراف وعلامات الارتباك واضحة لمن يفهم في مواقف اندية دبي ونادي الوحدة وبيانه العقلاني الاخير ثم بني ياس وموقفه الثابت واخيرا اندية الشارقة التي تقاتل من اجل الدفاع عن حقوقها.
ما الذي يحدث عندنا؟ سألني وسكت.
قلت للصديق المهموم بمسؤولياته الجسيمة في مصر لاح الاحتراف في سماء ضبابية غير مهيأة وصدر القرار دون تفكير وساهم الاعلام بقوته الهائلة في التأثير على الرأي العام في التطبيق السريع وعندكم في الامارات يلهب الاعلام الساحة الرياضية بسياط من الالحاح في الطرح متغافلا عن القاعدة العريضة من الاندية ولا نفهم اسرار التكالب؟
فالاحتراف بالفعل وصل على اعتاب رياضة الامارات وطال الزمن ام قصر فانه قادم لكن التنوير الغائب يجب ان يعود والتأني في التحضير يجب ان يسود واذا كانت سنوات قد ضاعت من عمر رياضة الامارات فإن الاندفاع ربما يعيد الجميع الى الوراء ويتحول الى خطأ فادح.انها الفرصة الذهبية للاعلام الاماراتي المشهود له بالتميز على المستوى العربي.