بكثير من الأماني وحُسن النوايا، سارعت الدائرة الثقافية في الشارقة وبالتعاون مع جمعية المسرحيين إلى تنشيط الحركة المسرحية وتفعيلها. وتكفّلت بدعم بعض العروض المسرحية التي شاركت في أيام الشارقة المسرحية حتى يتسنى لها أن تقدم عروضها في إمارات الدولة خلال فصل الصيف شديد الحرارة والرطوبة. وبرغم حُسن النوايا أن تصل هذه العروض المسرحية للجماهير ليتفاعلوا معها. لكن النوايا الحسنة لا تكفي خاصة في اختيار توقيت العروض والذي وضعناه في البداية بالصيف الحار.

فبدل أن يأتي الجمهور لحضور هذه العروض والتمتع بمشاهدتها وجدناه عازفاً فوق عزوفه وهو معذور كل العذر، لأن المناخ لا يساعد على التجلّي والإبداع، فالعروض لا يحضرها إلا القليل النادر وهذا القليل لا يُعوّل عليه في إحداث تغيير ذوق العامة ونظرتهم للمسرح.

كان التوقيت غير مناسب، ولو كان في الشتاء مثلاً لكان عدد الجمهور أكثر والفائدة أكبر في كل الأحوال يُصاب الفنان بالإحباط خاصة عندما يريد أن يصعد على خشبة المسرح ليلعب دوره ولا يجد من يُحفّزه أو يُشاركه في اللعب فيشعر باللاجدوى والإحباط.

أيضاً من سلبيات هذه العروض الصيفية عدم التوفيق في اختيار نوعية العروض، فبدلاً من عروض مسرحية شعبية جميلة يألفها الجمهور ويأنس بها نقدم له كل ما هو كئيب ومتشائم فيعتقد أن المسرح هكذا بؤس وشؤم ولا يفكر في العودة مرة أخرى، وهذه خسارة أخرى.

قد تكون بعض العروض المنتقاة حاصلة على جوائز وناجحة فنياً. لكن جماهيرياً فاشلة بامتياز وقد تحصل هذه المسرحيات على جوائز، لكن جائزتها الكبرى الناس كيف تصل إليهم، فالجمهور يهوى المسرح، أليس هو مدار المجتمع والحياة من بؤس وفرح وحزن وأمل؟ كان الاختيار غير موفق في اختيار العروض لأنها كما قلنا كئيبة ومملة.

وكما هو معروف عند المسرحيين أن المسرحية الحزينة والغريبة هي الناجحة في المهرجانات، وهي التي تفوز بالجوائز والمسرحية الشعبية البسيطة الكوميدية حتى لو كانت ناجحة فنياً مصيرها الفشل ولا تنجح عند لجان التحكيم إلا نادراً طبعاً، وكأن في لا وعي المسرحيين أن الحزن والكآبة دليل جودة وتميز. المسرحية الشعبية تتقاطع مع الناس وتصل إليهم دون تكلّف أو مشقة سلاحها البساطة والعفوية وذخيرتها طاقة الممثل ووهجه وارتجالاته.