مع كل التقدير للمتحمسين جدا لرؤية لافتة الاحتراف تسبق اسم كرة الامارات ومع كل الاحترام للدوافع النبيلة التي تدفع بعض عناصر اللعبة الى الاسراع باعلان وصول نظام الاحتراف بغض النظر عن الشكل والمضمون مع كل التقدير لهؤلاء الغيورين فإن الاحتراف لايجوز اختصاره في العقد الذي يجمع بين النادي واللاعب.

والحماس لايجوز معه الابتعاد عن الدراسة الموضوعية للاحتراف والتعرف بقدر الامكان على تجارب الدول العربية التي تطبق رسميا الاحتراف مثل السعودية ومصر وكذلك التجارب المتقدمة في الدول الاوروبية ليس لمجاراتها ولكن للتوصل الى صيغة مبدئية لاحتراف يتناسب مع تاريخ وظروف كرة الامارات ولعلي اجزم ان يوسف حسين رجل القانون في اتحاد الكرة يخطط لهذا المشوار بهدوء ودون مؤثرات خارجية.

نحن مع الاحتراف وندرك انه ساهم بحق في تطور مستوى اللعبة في مصر والسعودية ولكن بشروط لايجوز التغافل عنها واهمها عدالة الاحتراف! ولكن الحماس الجارف ربما يضل الطريق ويترتب عليه عواقب لايجوز السقوط فيها وفي ظني ان ما اعلنت عنه بعض الاندية بابرام تعاقدات مع لاعبيها ربما يكون بداية لكنه لا يعني ان تلك الاندية سبقت في الاحتراف، فهذه العقود تطوير لعلاقات الاندية مع لاعبيها ووضعهم على الطريق الصحيح.

والخبراء في هذا المجال يرون ان الاحتراف كالزواج لايجوز اعلانه من طرف واحد ولابد من توافق الرغبات وان تكون المبادرة من اتحاد اللعبة والذي بدوره ينتظر الضوء الاخضر من الدولة وبدون توافق هذه الارادات لن يتحقق الاحتراف وبدون الدراسة المتأنية لتوفير ضوابط وضمانات

من اجل تطبيق نظام عادل يحقق التوازن بين اطراف نظام الاندية واللاعبين، وليس من المنطق تقييم ما تقوم به الاندية على ان الاحتراف ياناس وصل وقد سألت مسؤولا رفيعا في الاتحادين الاسيوي والدولي عما يحدث في الامارات فكان تعليقه بكلمات واضحة: هذه عقود عمل ولايعترف بها الاتحاد الدولي طالما الاتحاد الوطني لم يطبق فعليا الاحتراف.

وقيام بعض الاندية بتحمل اعباء تفرغ لاعبيها تعتبر خطوة اولى على الطريق لكنها لا تحمل في ثناياها حماية اللاعبين بعد الاعتزال واوضاعهم القانونية في حالات الاصابة او الخلاف مع الاندية واللافت ان الاندية التي بادرت باعلان ابرام عقود جددت مضمونها في صيغة الاذعان ومدتها لا تقل عن خمس سنوات ولم تشر الى امكانية التفاوض مع ان ذلك يعد من ابسط حقوق اللاعب.

ومن اجل تطبيق نظام مقنن لايجوز للاعلام ان يدفع الجهات المعنية للسقوط في هاوية التسرع واتذكر ان الاتحاد السعودي استغرق ثلاثة اعوام من اجل التحضير ودراسة افضل الصيغ وتم التوصل الى لائحة قوبلت بمباركة الاندية وعلى العكس تماما في مصر صدرت لائحة الاحتراف بسرعة ودون تحضير

وفي كلا البلدين ظهرت سلبيات وتعدلت اللوائح ومازالت حتى اليوم ومن الخطر ان تعلو اصوات المتحمسين لاسراع في تطبيق نظام اعتمد على بضعة اندية، والخوف بحق من عدم قيام علاقات متوازنة في ظل الاحتراف، وعلى الجميع التأكد من اهمية دور اتحاد الكرة فبدون موافقته.. يبقى الاحتراف مجرد عقد عمل.