روبرت أرمسترونغ
P@يسود اعتقاد قوي بأننا نعيش فقاعة للذكاء الاصطناعي، لكنني لا أتفق مع هذا الرأي، وأعتقد بأن الأسواق الأمريكية تعيش فقاعة شاملة؛ تمتد من أسهم التكنولوجيا إلى الذهب وسندات الشركات. وقد باتت عبارة «السوق بأكمله مبالغ في سعره» أشبه بشعار متداول، لكن هذا ليس صحيحاً تماماً، فدائماً ما يكون هناك «أسهم مكروهة»، حتى في أمريكا، ودائماً ما توجد تجارة معاكسة للاتجاه السائد.
في هذه الحالة المرشح واضح «أسهم الشركات الصغيرة»؛ فقد ارتفع مؤشر راسل 2000 بنسبة 24% فقط خلال السنوات الخمس الماضية، مقارنة بنسبة 80% تقريباً لمؤشر ستاندرد آند بورز 500. وهذا أداء سيئ للغاية. ولنتذكر بأن الأسهم الصغيرة من المفترض، نظرياً، أن تحقق عوائد عليا من الأسهم الكبيرة لتعويض تقلباتها العالية. وقد انتشرت النظريات حول ما يحدث، وأكثرها شيوعاً أن الاقتصاد الرقمي الحديث يزيد من مزايا الحجم، وأن شركات الأسهم الخاصة قد استحوذت على جميع الشركات الصغيرة الجيدة.
وهذا موضوع جدير بكثير من البحث، لكننا نركز اليوم على سؤال أكثر تحديداً في السوق الذي يُعد -على نحو متزايد- الأهم «أسهم الشركات الأمريكية الكبرى» ما القطاعات والشركات الأكثر تهميشاً؟
وإحدى الطرق لقياس ذلك هي استخدام التقييمات. وكما أشار كيفن جوردون من شركة «تشارلز شواب» أخيراً فإن التقييمات لا تُشير إلى أي الأسهم سترتفع أو تنخفض، لكنها تُعطي فكرة عن توجهات السوق.
وبالنظر إلى بيانات أداء الأسواق، فإن العلاوة المنخفضة ظاهرياً لأسهم قطاع السلع الاستهلاكية غير الأساسية مُشوهة بسبب حقيقة أن تقييمات هذا القطاع ارتفعت بشكل كبير، لفترة وجيزة، خلال سنوات جائحة كوفيد-19. وأسهم الطاقة، رغم عدم شعبيتها، يصعب تتبعها باستخدام نسبة السعر إلى الأرباح، نظراً لتقلبات أرباحها، كما أن القطاع المالي يُظهر مقاومة نسبية لقياس نسبة السعر إلى الأرباح، نظراً لهيمنة البنوك عليه، والتي يُفضل تتبعها باستخدام نسبة السعر إلى القيمة الدفترية. ولحسن الحظ، فإنه عند النظر إلى نسبة السعر إلى القيمة الدفترية، نجد أن القطاع المالي يحظى بشعبية كبيرة حالياً.
لننتقل الآن إلى القطاعات المتبقية ذات العلاوات الأقل من المتوسط: الرعاية الصحية، والسلع الأساسية، والمرافق، والعقارات. وبداية يمثل قطاع الرعاية الصحية حالة معقدة. فقد مرّ بسنوات عصيبة، ولكنه بدأ يتعافى أخيراً. ومن بين القطاعات الفرعية المثيرة للاهتمام: الرعاية المُدارة (التأمين الصحي) والأدوية.
وقلما نجد أسهماً مكروهةً أكثر من أسهم شركة يونايتد هيلث كير، أكبر شركة تأمين صحي. ومن بين مشكلاتها المعروفة الأخرى، انتقاد الرئيس الأمريكي للقطاع بأكمله، رغم أن الشركة تتمتع بسجل حافل من نمو الأرباح، وقد أثبت القطاع مرونته في مواجهة عدم الشعبية سابقاً. وفي قطاع الأدوية، تُسعّر أسهم الشركات الكبرى، مثل فايزر وبريستول مايرز سكويب، على أنها لن تنمو مجدداً. هل هذا تشاؤم مفرط؟
وكما أشرنا سابقاً، فقد يكون قطاع السلع الأساسية الأكثر كراهية على الإطلاق. فهو ثاني أكثر القطاعات التي يجري تقليص استثماراتها بين مديري الأموال العالميين، بعد قطاع الطاقة، وذلك وفقاً لمسح مديري الصناديق المتميزين الذي أجراه بنك أوف أمريكا.
علاوة على ذلك، يشهد هذا القطاع عمليات بيع على المكشوف بكثافة. توعد الأغذية المعلبة، وهو قطاع يكافح بشدة من أجل النمو، هدفاً شائعاً بشكل خاص للبائعين على المكشوف. وتم بيع نحو 15% من أسهم كامبل على المكشوف، وفقاً لـ«إس آند بي كابيتال آي كيو»، أما في شركات «جيه إم سماكر» و«هورميل» و«كرافت هاينز»، فتبلغ النسبة 7%.
السؤال المهم: هل يمكن للسلع الأساسية أن تعود إلى رواجها في غياب أزمة سوقية حادة؟ إن المستثمرين لا يفرطون في الاستثمار في هذا القطاع إلا عندما يشعرون بالخوف والاستياء الشديدين من الوضع العام (عام 2008؛ ولفترة وجيزة في عامي 2020 و2022). وهكذا، تبدو السلع الأساسية أقرب إلى التحوّط منها إلى الاستثمار المعاكس للاتجاه السائد. فلماذا لا تستثمر في السندات بدلاً من ذلك؟
غالباً ما يُشار إلى قطاعي المرافق والعقارات كونها بدائل للسندات، نظراً لاستقرار تدفقاتهما النقدية وتوزيعات الأرباح. مع ذلك، وحتى قبل بضعة أشهر، حافظ قطاع المرافق على وتيرة نموه جنباً إلى جنب مع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 المعتمد على التكنولوجيا لسنوات عدة، لأن توفير الطاقة أصبح مجالاً يعتمد على الذكاء الاصطناعي. وقد شهد القطاع تباطؤاً منذ ذلك الحين، لكن من الصعب وصفه بالمكروه.
من ناحية أخرى، شهد العام الماضي انخفاضاً صادماً في أسهم العقارات المُدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث انخفضت ثلاثة أرباعها. لذا، أتساءل من أين أبدأ البحث في هذا الوضع المتردي؟ في العقارات، أم في أي مكان آخر؟
