الذكاء الاصطناعي يختبر سياسة الفائدة الأمريكية في عام 2026

  كريس جايلز

من السابق لأوانه افتراض أن عصر الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى نمو غير تضخمي مثل طفرة الحوسبة في التسعينيات

مع بداية عام 2026 يعد أكثر المراقبين تفاؤلاً بشأن الاقتصاد الأمريكي هم أولئك الذين يسعون لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فالجميع يرون أن المكاسب التكنولوجية الناجمة عن الذكاء الاصطناعي ستدفع الولايات المتحدة نحو نمو سريع ومستويات معيشية أعلى دون تضخم. بالنسبة لهم ينظر إلى السنوات الأخيرة من العقد الحالي على أنها تكرار لأواخر لعقد التسعينيات، خصوصاً العام 1999.

وسواء كان كيفن هاسيت يتوقع «طفرة في الإنتاجية»، أو كيفن وارش يكتب أن الذكاء الاصطناعي سيكون «قوة دافعة للانكماش بشكل كبير»، أو سكوت بيسنت يتوقع «سيناريو التسعينيات مع أسعار فائدة أقل، ونمو أعلى، وإنتاجية أعلى»، فإن الثلاثة يعتقدون أن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الجديد يمكنه أن يحذو حذو آلان غرينسبان. ويبقى تبرير أسعار الفائدة المنخفضة شرطاً أساسياً لتولي المنصب، ببساطة، لأن الرئيس دونالد ترامب طالب بخفضها.

من المهم عدم تجاهل فرضية طفرة الإنتاجية تماماً، فقد أبرز جاي باول، الرئيس الحالي للاحتياطي الفيدرالي، تحسينات الإنتاجية مبرراً لرفع الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للنمو لعام 2026 بمقدار نصف نقطة مئوية إلى 2.3% في ديسمبر. وقال باول، إن نمو الإنتاجية في الولايات المتحدة كان «أعلى هيكلياً لسنوات عدة»، وهي الآن تحسّن إنتاجيتها لكل ساعة بوتيرة أسرع بكثير من معظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى.

إن الأداء الأمريكي المتميز حقيقي، ويرتبط بقطاع التكنولوجيا الديناميكي فيها، لكن من المهم عدم إحلال الذكاء الاصطناعي محل حوسبة التسعينيات والاستنتاج بأن الاقتصاد سيتبع حتماً التجربة السابقة مع انتعاش طويل الأمد وغير تضخمي.

بداية، بدلاً من إعلان تفوق اقتصادي أمريكي لا نهاية له ينبغي على أمريكا أن تنتبه إلى أن أوروبا وغيرها من الاقتصادات المتقدمة لم تشهد نفس المكاسب في الإنتاجية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، كذلك فإن التكنولوجيا الجديدة المهيمنة ستكون أكثر إقناعاً إذا عادت بالنفع على الجميع، لا على من يشهدون طفرة في الإنفاق الرأسمالي على بناء مراكز البيانات فحسب. وربما يعود افتقار أوروبا إلى نشاط استثماري مماثل إلى القيود التنظيمية الصارمة وإرث صدمة الطاقة القاسية، التي تجنبتها الولايات المتحدة، لكن الحديث عن طفرة إنتاجية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي سيكون أكثر إقناعاً لو رأينا الأدلة من شركات تستخدم هذه التكنولوجيا عالمياً، بدلاً من تلك التي تبنيها بعوائد عالية المخاطر.

وإذا لم يكن واقع التكنولوجيا اليوم مشابهاً تماماً لتسعينيات القرن الماضي فإن القوى الاقتصادية الكبرى الأخرى لا تشترك مع تلك الحقبة، حينها سمحت نهاية الحرب الباردة للشركات بالاستثمار في مستقبل معولم خالٍ من الصراعات الكبرى، حيث تلتزم الدول بقواعد دولية واضحة، كما كانت العولمة رائعة لكفاءة الشركات، كما كان هناك ازدهار للتعهيد الخارجي والتجارة.

وقد شكل انتصار الديمقراطية الليبرالية و«نهاية التاريخ» لفرانسيس فوكوياما روح العصر. وكان الوضع مختلفاً اختلافاً جذرياً عن الجغرافيا السياسية اليوم، التي تشكلت بفعل فكرة أن القوة هي الحق.

في تسعينيات القرن الماضي شهدت الهجرة إلى الولايات المتحدة اتجاهاً تصاعدياً، ما سمح لعدد أكبر من الناس بالقدوم والعمل في البلاد، وكان هذا بمثابة صمام أمان للتضخم، فضلاً عن كونه عاملاً لزيادة الإنتاجية، وجاء ذلك بالتزامن مع ارتفاع نسبة المشاركة في القوى العاملة، أما اليوم فقد انخفضت الهجرة بشكل ملحوظ، واتجهت نسبة المشاركة نحو الانخفاض منذ عام 2000 مع تقدم سكان الولايات المتحدة في السن.

من ناحية أخرى تتسم السياسة المالية بالتوسع، ومن المتوقع أن تزداد توسعاً بشكل كبير مع التخفيضات الضريبية في عام 2026 بموجب قانون «القانون الكبير والجميل»، وأي إجراءات أخرى تتخذها إدارة ترامب لتخفيف مشاكل القدرة على تحمل التكاليف محلياً.

إن طفرة الإنتاجية في الولايات المتحدة حقيقية، ومن الحماقة أن يتجاهلها أي مرشح لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، خصوصاً أن خفض أسعار الفائدة شرط أساسي لتولي هذا المنصب الرفيع، لكن لا ينبغي المبالغة في الاعتماد على سردية التسعينيات، فهي ببساطة غير منطقية، وسيكون من التهور أن يراهن مجلس الاحتياطي الفيدرالي بكل شيء عليها.