مايكل بيل
كشف علماء عن جلد اصطناعي مستوحى من الأخطبوط، قادر على تغيير لونه وملمسه، ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخداماته في تطبيقات متنوعة، من الروبوتات إلى تقنيات العرض.
واستخدم الباحثون تقنيات حفر أشباه الموصلات لإعادة ابتكار قدرة الرخويات البحرية على الاختباء من خلال تغيير مظهرها ليحاكي بيئتها. واستغل الباحثون كيف يمكن لتخشين أو تنعيم الأسطح أن يجعل الضوء المنعكس عنها يبدو مختلفاً للناظر، ما يتيح نطاقاً بصرياً أوسع بكثير من الاعتماد على تباينات الألوان وحدها.
وقال سيدارث دوشي، المؤلف الرئيسي لدراسة نشرت في مجلة «نيتشر» حول الجلد الاصطناعي: «للمرة الأولى، يمكننا محاكاة جوانب رئيسية من عمليات التمويه التي يقوم بها الأخطبوط والحبار في بيئات مختلفة: وهي التحكم في ملمس معقد ذي مظهر طبيعي، وفي الوقت نفسه، تغيير أنماط الألوان بشكل مستقل».
ويستخدم الأخطبوط التمويه لاصطياد فرائسه وتجنب المفترسات. وتتميز تغيرات مظهره بأنها أسرع وأكثر تطوراً من تغيرات الحرباء، الحيوان البري الأشهر في القدرة على الاندماج مع محيطه.
وقال دوشي، العالم بجامعة ستانفورد، إنه مع زملائه الباحثين استلهموا نهجهم من خصائص رأسيات الأرجل ذات الأجسام الرخوة، والتي تشمل الأخطبوط والحبار. واستخدم العلماء غشاءً بوليمرياً سهل التشكيل، وقُسم إلى طبقتين للسماح بتغيير اللون والملمس بشكل منفصل.
وحقق الباحثون التفاصيل الملمسية المطلوبة باستخدام تقنية تُعرف باسم الطباعة الحجرية بشعاع الإلكترون، والتي تُستخدم في صناعة أشباه الموصلات. وتستطيع هذه التقنية نقش أنماط على مستوى أجزاء من المليار من المتر. وقد تغير مظهر الجلد الاصطناعي في غضون 20 ثانية تقريباً بعد إضافة الماء إلى إحدى طبقتيه أو كلتيهما، ثم عاد إلى شكله الأصلي عند جفافه.
ابتكر الباحثون خمسة ألوان مختلفة بمزج مركب كحولي بتراكيز متفاوتة مع الماء، وتمكنوا من التحكم المستمر في خشونة ملمس المادة. ويخطط العلماء لتطوير أنظمة تحكم رقمية لإصدارات مستقبلية من هذا الجلد، يمكن استخدامها بالتزامن مع خوارزميات رؤية الحاسوب لتزويدها بمعلومات عن البيئة المحيطة.
ويقولون إن ابتكارهم هذا يمكن استخدامه في تطبيقات تستفيد من «عدد هائل من حالات المظهر البصري المعقدة»، بما في ذلك التشفير والأعمال الفنية الديناميكية وشاشات العرض. وأضافوا أنه قد «يمكّن الروبوتات من التمويه بشكل يحاكي تمويه رأسيات الأرجل».
وقال أليكس كاغان، عالم الأحياء بجامعة كامبريدج، إن الجلد الاصطناعي «يذكرنا بأن الارتقاء عملية تصميم استثنائية ومصدر غني بالأفكار للتقدم التكنولوجي.
وقال كاغان: «بالنظر إلى رأسيات الأرجل، وهي كائنات أمضت مئات الملايين من السنين في تطوير تمويه ديناميكي، يُظهر الباحثون كيف يمكن للإبداع البيولوجي أن يرشد إلى حلول هندسية مبتكرة حقاً». وأضاف: «بدلاً من محاكاة الطبيعة مباشرة، يستخلص الباحثون مبادئها ويترجمونها إلى مواد قابلة للبرمجة بقدرات يصعب تصميمها من المبادئ الأساسية وحدها».
وقال فرانسيسكو مارتن-مارتينيز، المحاضر الأول في الكيمياء والعلوم الطبيعية في كلية كينغز كوليدج لندن، إن هذا البحث قد يتيح يوماً ما «جلوداً ذكية» تتكيف فوراً مع أي موقف، «مقتربة بذلك من عباءة الإخفاء في هاري بوتر». وأوضح مارتن-مارتينيز: «إلى جانب التمويه، قد تؤدي القدرة على إنشاء أنماط إلى أنواع جديدة من شاشات اللمس التي تشكل أزراراً بارزة أو أحرف برايل عند الطلب، ثم تصبح مسطحة تماماً».
