روبرت أرمسترونغ
أكدت سابقاً أن الاقتصاد الأمريكي في وضع جيد، فبينما ستخف حدة الحماس المفرط للذكاء الاصطناعي، فإنه من غير المرجح أن تنفجر فقاعة الأصول الخطرة، مع التشديد على أن أكبر عامل مهدد محتمل هو تسارع التضخم مجدداً.
وصحيح أن هناك نقاط ضعف مهمة (الإسكان، والتصنيع) لكن التحفيز المالي من خلال «القانون الكبير والجميل» قادم.
لذا، أرى أنه عندما تعود العلاقة بين النمو والتوظيف إلى وضعها الطبيعي، فسيكون ذلك من خلال تحسن سوق العمل، وليس من خلال تباطؤ الإنتاج.
هذا، بالإضافة إلى أن التضخم الذي يتجاوز الهدف، سيحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض سعر الفائدة مرتين إضافيتين على الأكثر.
بالطبع، قد يتبين خطأ توقعي باستقرار سوق العمل؛ فإذا ارتفع معدل البطالة من 4.6% حالياً إلى 5% مثلاً، فإن انهيار الطلب والركود الاقتصادي ينذران بالخطر.
وهناك أيضاً الجانب السياسي: فمن المقرر أن يعين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيساً جديداً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الربيع، وقد أكد أن الشرط الأساسي لهذا المنصب هو الموافقة على أن أسعار الفائدة مرتفعة للغاية.
ويرى جوزيف وانغ، خبير الاقتصاد الكلي، والمعروف باسم «خبير الاحتياطي الفيدرالي»، أن الأسواق تقلل من شأن تأثير ذلك.
ويقول: «يبدو أن السوق متمسكة بسعر الفائدة المحايد طويل الأجل الحالي للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، والبالغ 3%، حتى مع اقتراب الاحتياطي الفيدرالي من تغييرات كبيرة».
وهذا مستوى يعتبره معظم أعضاء اللجنة الحاليين ميسّراً بشكل معتدل، وهو موقف مقبول في ظل ارتفاع معدل البطالة واستبعاد التضخم باعتباره عابراً.
ويشير الإقرار الأساسي بالحقائق السياسية إلى ضرورة تعديل رد فعل الاحتياطي الفيدرالي المتوقع. وهذا يشير إلى انخفاض في معدل الفائدة أقل من 3%، وفي حدود 2.5%».
وهم لن يكونوا ملتزمين بجانب التوظيف من التفويض إذا ضخموا هذه الفقاعة أكثر، ثم انفجرت، وتبع ذلك ركود اقتصادي.
وثالثاً، أظن أن وجود رئيس متساهل في السياسة النقدية ليس أهم من وجود عضو آخر متساهل في اللجنة.
بمعنى آخر، سيهزم رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد بالتصويت إذا انضم إلى معسكر ميران المتشدد (ولنتذكر أنه حتى رئيس الاحتياطي الفيدرالي القوي بول فولكر، هزم في بعض الأحيان).
وقد صرح سكوت كرونرت، استراتيجي الأسهم في سيتي غروب، قائلاً: «يهيئ الهبوط التدريجي للسوق، بالإضافة إلى المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، بيئة مواتية للقطاعات الدورية، مثل البنوك والمواد الخام والسلع الاستهلاكية.. وإذا أضفنا إلى ذلك إمكانية تقديم المزيد من الحوافز المالية عبر الإصلاح الضريبي وجهود الإدارة الأخرى لتعزيز الاقتصاد قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس العام المقبل، فإن هذه القطاعات تعد خياراً استثمارياً طبيعياً للتحول».
وقد بدأ المستثمرون بالفعل في اتخاذ هذه الخطوة، فخلال الشهر الماضي، كانت قطاعات المواد والصناعات والخدمات المالية الأفضل أداءً في مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
ويشير إلى أن هذه القطاعات الثلاثة يتم تداولها بخصم كبير عن سعر السوق، وعادة ما تحصل الأسهم ذات التقلبات المنخفضة على علاوة سعرية. في المقابل، تعتبر القطاعات الدورية باهظة الثمن.
لكنه يقول إنه في مرحلة ما، ستتطلع الأسواق إلى عام 2027 أو 2028، وستدرك أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستخف حدتها، وأن السوق في «ذروة غير مسبوقة».
عندئذ، ستبدأ القطاعات ذات التقلبات المنخفضة، التي كانت تعتبر مكروهة، في الظهور بمظهر جيد.
من أراهن على أن الاستثمار في القطاعات غير المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سينتعش في عام 2026. ومع ذلك، فإن رؤية كاسر تبدو معقولة وبشكل مثير للقلق.
