جيتا جوبيناث
شهد عام 2025 تغيرات جذرية، ومع ذلك، يبدو أن شيئاً لم يتغير.
فقد رفعت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية إلى أعلى مستوى لها منذ قرن تقريباً، وردت الصين بالمثل، وازدادت حالة عدم اليقين في السياسات العالمية.
لكن لا تنخدعوا فمن الخطأ الاعتقاد بأن الاقتصاد العالمي بمنأى عن حروب الرسوم الجمركية والفوضى السياسية.
لكن بعد عقد من الزمان، تشير التقديرات إلى أن المملكة المتحدة خسرت ما بين 6 إلى 8% من ناتجها المحلي الإجمالي مقارنة بمسارها قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. الدرس بسيط: الضرر الهيكلي يظهر ببطء، ودائماً بعد فوات الأوان لعكسه.
وقد حجبت هذه العوامل التأثير السلبي للرسوم الجمركية الأمريكية والردود الصينية. كما جعلت عام 2025 يبدو أكثر استقراراً مما كان عليه في الواقع.
وقد بدأ المستثمرون أخيراً في التساؤل عن الفجوة بين التقييمات المرتفعة للغاية للذكاء الاصطناعي والعوائد الفعلية منه.
ولذلك، عوقبت شركات مثل ميتا، التي أعلنت عن زيادات هائلة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي دون وجود تدفقات مقابلة للإيرادات.
وهي ليست الوحيدة. وستواجه شركات الذكاء الاصطناعي قريبًا تحديًا كبيرًا: فالتكاليف عالية للغاية، ما يعني ضرورة رفع الاشتراكات. ولن يكفي مبلغ 20 دولاراً شهرياً لتغطية التكاليف أو دعم سباق تطوير البنية التحتية في مواجهة المنافسين الجدد.
فقد كانت الرسوم الجمركية باهظة، خاصة على الأمريكيين، رغم أن الشركات الأمريكية تحملت نحو 95% من التكاليف، ولم يُنتقل سوى جزء ضئيل منها إلى المستهلكين.
ومع ذلك يبقى هذا «الجزء الضئيل» مهما: فقد أضافت الرسوم الجمركية وحدها 0.7 نقطة مئوية إلى التضخم.
ولولاها، لكان التضخم قد انخفض إلى 2% هذا العام، وهو الهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي. لكن بدلاً من ذلك، تسببت الرسوم الجمركية في خسارة الأسرة الأمريكية العادية 600 دولار. وستتضح آثار الرسوم الجمركية بشكل أكبر في عام 2026 مع تراجع المرونة التي وفرتها الواردات المُسبقة.
لذلك، يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز سوقه الموحدة، ورفع الإنتاجية، وترسيخ مكانته كوجهة جاذبة لرؤوس الأموال العالمية الساعية إلى التنويع.
وبينما لا تحدث أي كارثة بين عشية وضحاها، يحاول الأوروبيون بهدوء وتدريجياً فك ارتباطهم بالبنية التحتية المالية الأمريكية، وباتوا يشككون في اعتمادهم على فيزا وماستركارد. قبل عام واحد فقط، كان هذا الأمر مستحيلاً.
وبإمكانهما معاً حث العالم على اتخاذ إجراءات لاستعادة الاستقرار إلى نظام عالمي مضطرب ومتزايد التشرذم. أما إذا تقاعسنا عن العمل، ستتدهور مستويات المعيشة في كل مكان، وستفقد السياسات الانعزالية التي تحظى اليوم بتأييد شعبي شعبيتها.
كما أن حينها قد يكون الأوان قد فات.
