توقعات للتوجهات الرئيسية للتجارة العالمية في 2026

آلان بيتي
على مدار السنوات القليلة الماضية، شهد عالم التجارة اضطراباً كبيراً، لدرجة أن محاولة خوض لعبة التوقعات لعام 2026 قد تعدّ خطأ فادحاً في نظر الكثيرين.

لكن ربما يكون هدوء عاصفة رسوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هذا المجال دليلاً على أن المحاولة مع بعض التوقعات لعام 2026 تبدو ممكنة.

هل ستكون الرسوم الجمركية الأمريكية بنهاية العام عند مستويات أعلى مما هي عليه في بدايته؟

لا. وكما أشرت ضمن توقعات صحيفة فايننشال تايمز للعام الجديد، فقد واجهت حملة ترامب لفرض الرسوم الجمركية صعوبات كبيرة.

واضطرت أمريكا للتراجع أمام معارضة الصين، وهي تحظى بشعبية متدنية للغاية، حتى قبل أن تنعكس معظم آثارها على أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة.

كذلك، فإنه إذا مُني ترامب بهزيمة مُذلة في القضية المنظورة أمام المحكمة العليا الأمريكية بشأن دستورية واجباته المتعلقة بـ«حالة الطوارئ الدولية»، فسيتكبد ثمناً سياسياً باهظاً لإعادة بناء جدار التعريفات الجمركية، ولن يكون في مزاج يسمح له بفرض تعريفات جديدة، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي التي سيُهاجم فيها الديمقراطيون سياسته الاقتصادية.

وهو قد تراجع بالفعل عن فرض تعريفات جديدة على أشباه الموصلات والأدوية، وحتى إذا فُرضت، فستكون محدودة.

وسيلجأ إلى أدوات أخرى، مثل إجراءات مكافحة التحايل وضوابط التصدير، في محاولة لفرض سيطرة أمريكية على النظام التجاري.

هل ستتحول الصين بعيداً عن تشجيع الصادرات وتسمح بارتفاع قيمة اليوان؟

لا. لطالما وعدت الصين بالتحول إلى الطلب المُوجّه من قِبل المستهلكين لعقود، لكن ذلك لم يتحقق بعد، وحاجتها إلى النمو المستمر تعني أن هذا العام لن يكون عام تحقيق ذلك. ولن يكون هناك ضغط كافٍ من الشركاء التجاريين لتحقيقه.

وتشعر العديد من دول العالم بقلق بالغ إزاء المنافسة التصديرية الصينية، ويجري تجهيز واستخدام العديد من أدوات الدفاع التجاري. لكن لا توجد محاولة جادة لإجبار الصين على إعادة تقييم اليوان.

وقد فشلت مثل هذه الجهود في الماضي، ولن ينضم أحد إلى تحالف العملات الذي يقوده ترامب صاحب «اتفاقية مار-ا-لاغو» الشهيرة.

علاوة على ذلك، تعتمد الدول على التكنولوجيا الصينية، بشكل سلبي فيما يتعلق بالمعادن النادرة، وبشكل إيجابي فيما يتعلق باستيراد التكنولوجيا الخضراء لخفض انبعاثات الكربون في اقتصاداتها.

وسيتم بذل جهد أكبر للضغط على الصين لنقل الإنتاج إلى سوق المستهلك المستهدف بدلاً من منع صادراتها، كما هو الحال بالفعل في الاتحاد الأوروبي.

هل ستتم المصادقة على اتفاقية الاتحاد الأوروبي وميركوسور؟

نعم. واجهت الاتفاقية سلسلة أخرى من العقبات قبيل عيد الميلاد، حيث صرحت فرنسا بطبيعة الحال وإيطاليا بشكل غير تلقائي بأنهما بحاجة إلى مزيد من الحماية لمزارعيهما قبل الموافقة عليها.

وبما أن من غير المرجح أن يُقدم المسؤولون في دول ميركوسور على تعديل الاتفاقية مرة أخرى لإرضاء الأوروبيين، فإن الأمر يبدو ظاهرياً مشكلة خطيرة.

مع ذلك، أظن أن حاجة المفوضية الأوروبية المُلحة لتحقيق بعض النجاحات الجيواقتصادية، وحاجة الاتحاد الأوروبي إلى أسواق تصدير بديلة للولايات المتحدة، ستُرجّح كفة الميزان.

وإذا لزم الأمر، يُمكن تمرير التصويت بأغلبية مؤهلة رغم المعارضة الفرنسية، ما يسمح للرئيس إيمانويل ماكرون بأن يُطمئن مزارعيه بأنه بذل قصارى جهده لإيقافها.

هل سيعاد التفاوض على اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) أم سينتهي أمرها إلى الإلغاء؟

ستُطرح اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا للمراجعة في يوليو. وقد تحدث ترامب عن إلغائها إذا لم تتم تلبية طلباته.

وواقع الحال يقول إنه سيعاد التفاوض على الاتفاقية بدلاً من إلغائها.

وكما كانت الحال في ولاية ترامب الأولى، تُعد الاتفاقية من المجالات القليلة التي ستسلك فيها إدارة ترامب القنوات الرسمية، ومن المرجح جداً أن يُوافق الكونغرس الأمريكي على التعديلات الناتجة عن التفاوض، لكن ترامب سيواصل في الوقت نفسه الضغط على كندا والمكسيك للقبول بتعريفات جمركية مماثلة لتلك التي تفرضها الولايات المتحدة على الصين، مقترباً بذلك من شكل أشبه باتحاد جمركي جزئي.

وسيدعم هذه الخطوات بقواعد المنشأ لمنع تهريب البضائع الصينية عبر دول أخرى.

وهذا الأمر لن يروق لكندا والمكسيك، وستبذلان جهوداً بيروقراطية حثيثة لتخفيف مطالبه قدر الإمكان، كما فعلتا بالفعل عندما حلت اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA) محل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا).

لكن في نهاية المطاف، ستظلان تعتمدان بشكل كبير على الولايات المتحدة لدرجة تمنعهما من مطالبة ترامب بإلغاء الاتفاقية ومحاولة البحث عن أسواق أخرى.

هل سيتشكل تحالف فعّال مناهض للولايات المتحدة في السياسة التجارية؟

لا. سيظل مبدأ «الحماية لمن يستطيع» هو النهج الافتراضي لجميع الشركاء التجاريين في التعامل مع ترامب وتهديداته وصفقاته.

وحتى الآن لا تثق أي حكومة بحكومات أخرى بما يكفي للانضمام إليها، وقد اختارت القوى التجارية الكبيرة القادرة على تشكيل تحالف، كالاتحاد الأوروبي والصين، العمل بطريقتها الخاصة.

وأقصى ما سيحدث على صعيد التنسيق الدولي هو أن الحكومات ستكون حريصة نوعاً ما على توقيع اتفاقيات تجارية فيما بينها كضمانة ضد استبعادها من السوق الأمريكية، مع تعزيز مصداقية الاتفاقيات القائمة، مثل اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP) لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتكثيف الدول المرشحة جهودها للانضمام.

هل ستتعافى التعددية في التجارة العالمية؟

قطعاً لا. إنني أشعر وكأنني أغش حتى بمجرد التنبؤ بهذا الأمر، فقد كان بديهياً منذ زمن طويل.

وستسعى أمانة منظمة التجارة العالمية والدول الأعضاء الأكثر تعاوناً، إلى جانب الكاميرون المضيفة، إلى تحقيق إنجاز رمزي خلال المؤتمر الوزاري للمنظمة في ياوندي في مارس.

وستواصل الولايات المتحدة تقويض نظام تسوية المنازعات في المنظمة، فيما ستواصل الهند عرقلة أي مفاوضات جادة.

ولم يُسفر عرض الصين العام الماضي بالتوقف عن المطالبة بوضع الدولة النامية في بعض الظروف عن أي زخم يُذكر.

وقد عممت الولايات المتحدة ورقة عمل حول إصلاح منظمة التجارة العالمية قبيل نهاية العام الماضي، ما أثار حماس البعض.

ولكن نظراً لاقتراحها التخلي عن مبدأ «الدولة الأكثر رعاية»، فقد باءت بالفشل التام.