آلان بيتي
على مدار السنوات القليلة الماضية، شهد عالم التجارة اضطراباً كبيراً، لدرجة أن محاولة خوض لعبة التوقعات لعام 2026 قد تعدّ خطأ فادحاً في نظر الكثيرين.
واضطرت أمريكا للتراجع أمام معارضة الصين، وهي تحظى بشعبية متدنية للغاية، حتى قبل أن تنعكس معظم آثارها على أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة.
وهو قد تراجع بالفعل عن فرض تعريفات جديدة على أشباه الموصلات والأدوية، وحتى إذا فُرضت، فستكون محدودة.
وسيلجأ إلى أدوات أخرى، مثل إجراءات مكافحة التحايل وضوابط التصدير، في محاولة لفرض سيطرة أمريكية على النظام التجاري.
وتشعر العديد من دول العالم بقلق بالغ إزاء المنافسة التصديرية الصينية، ويجري تجهيز واستخدام العديد من أدوات الدفاع التجاري. لكن لا توجد محاولة جادة لإجبار الصين على إعادة تقييم اليوان.
علاوة على ذلك، تعتمد الدول على التكنولوجيا الصينية، بشكل سلبي فيما يتعلق بالمعادن النادرة، وبشكل إيجابي فيما يتعلق باستيراد التكنولوجيا الخضراء لخفض انبعاثات الكربون في اقتصاداتها.
وسيتم بذل جهد أكبر للضغط على الصين لنقل الإنتاج إلى سوق المستهلك المستهدف بدلاً من منع صادراتها، كما هو الحال بالفعل في الاتحاد الأوروبي.
وبما أن من غير المرجح أن يُقدم المسؤولون في دول ميركوسور على تعديل الاتفاقية مرة أخرى لإرضاء الأوروبيين، فإن الأمر يبدو ظاهرياً مشكلة خطيرة.
مع ذلك، أظن أن حاجة المفوضية الأوروبية المُلحة لتحقيق بعض النجاحات الجيواقتصادية، وحاجة الاتحاد الأوروبي إلى أسواق تصدير بديلة للولايات المتحدة، ستُرجّح كفة الميزان.
وإذا لزم الأمر، يُمكن تمرير التصويت بأغلبية مؤهلة رغم المعارضة الفرنسية، ما يسمح للرئيس إيمانويل ماكرون بأن يُطمئن مزارعيه بأنه بذل قصارى جهده لإيقافها.
وواقع الحال يقول إنه سيعاد التفاوض على الاتفاقية بدلاً من إلغائها.
وكما كانت الحال في ولاية ترامب الأولى، تُعد الاتفاقية من المجالات القليلة التي ستسلك فيها إدارة ترامب القنوات الرسمية، ومن المرجح جداً أن يُوافق الكونغرس الأمريكي على التعديلات الناتجة عن التفاوض، لكن ترامب سيواصل في الوقت نفسه الضغط على كندا والمكسيك للقبول بتعريفات جمركية مماثلة لتلك التي تفرضها الولايات المتحدة على الصين، مقترباً بذلك من شكل أشبه باتحاد جمركي جزئي.
وسيدعم هذه الخطوات بقواعد المنشأ لمنع تهريب البضائع الصينية عبر دول أخرى.
لكن في نهاية المطاف، ستظلان تعتمدان بشكل كبير على الولايات المتحدة لدرجة تمنعهما من مطالبة ترامب بإلغاء الاتفاقية ومحاولة البحث عن أسواق أخرى.
وحتى الآن لا تثق أي حكومة بحكومات أخرى بما يكفي للانضمام إليها، وقد اختارت القوى التجارية الكبيرة القادرة على تشكيل تحالف، كالاتحاد الأوروبي والصين، العمل بطريقتها الخاصة.
وأقصى ما سيحدث على صعيد التنسيق الدولي هو أن الحكومات ستكون حريصة نوعاً ما على توقيع اتفاقيات تجارية فيما بينها كضمانة ضد استبعادها من السوق الأمريكية، مع تعزيز مصداقية الاتفاقيات القائمة، مثل اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP) لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتكثيف الدول المرشحة جهودها للانضمام.
وستسعى أمانة منظمة التجارة العالمية والدول الأعضاء الأكثر تعاوناً، إلى جانب الكاميرون المضيفة، إلى تحقيق إنجاز رمزي خلال المؤتمر الوزاري للمنظمة في ياوندي في مارس.
وستواصل الولايات المتحدة تقويض نظام تسوية المنازعات في المنظمة، فيما ستواصل الهند عرقلة أي مفاوضات جادة.
ولم يُسفر عرض الصين العام الماضي بالتوقف عن المطالبة بوضع الدولة النامية في بعض الظروف عن أي زخم يُذكر.
وقد عممت الولايات المتحدة ورقة عمل حول إصلاح منظمة التجارة العالمية قبيل نهاية العام الماضي، ما أثار حماس البعض.
ولكن نظراً لاقتراحها التخلي عن مبدأ «الدولة الأكثر رعاية»، فقد باءت بالفشل التام.
