كيف سيكون أداء الأسهم الأمريكية مقارنة بالأسواق العالمية في 2026؟

روبرت أرمسترونغ

عندما يتعلق الأمر بالأسواق المالية، لست فخوراً بقدراتي على التنبؤ، كما لا تعجبني كثيراً قدرات الآخرين في هذا المجال.

لكنني أعتقد أن التوقعات أداة جيدة لإثارة النقاش حول وضعنا الحالي، ولمحاسبة أنفسنا على ما نعتقد أننا نعرفه. ويمكن أن نحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:

أيهما يرسل الإشارة الصحيحة بشأن الاقتصاد الأمريكي: نمو الناتج المحلي الإجمالي القوي أم سوق العمل المتذبذب؟

أرى أنه الناتج المحلي الإجمالي، فالنظرية الوحيدة التي تفسر ضعف خلق فرص العمل رغم النمو القوي للناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (أكثر من 4% في الربع الثالث) هي أن التركيبة السكانية المتقدمة في السن وانخفاض الهجرة قد اجتمعا لتقييد المعروض من العمالة وتقليل معدل التعادل في خلق فرص العمل.

وانخفاض طلبات إعانة البطالة الأولية وارتفاع نسبة التوظيف/ السكان في سن العمل الرئيسية يعززان هذه النظرية.

ومع نمو الأرباح القوي، والاستثمارات التجارية المتينة، والميزانيات العمومية السليمة للأسر والوضع الجيد للاقتصاد الأمريكي، سيستمر التيسير المالي والنقدي في دعم النمو الاقتصادي لبقية العام، إلا إذا حدث أمر طارئ (مثل انفجار فقاعة اقتصادية أو ارتفاع حاد في التضخم).

هل ستتخلف الأسهم الأمريكية عن نظيراتها في بقية دول العالم المتقدم، كما حدث في عام 2025؟

كلا، فحتى مع تجاهل ضعف الدولار، تفوقت أوروبا واليابان على الولايات المتحدة في عام 2025، لكن ذلك لن يتكرر.

فقد تقلصت خصومات التقييم الكبيرة تاريخياً التي تمتعت بها تلك الأسواق إلى ما يقارب نطاقها التاريخي.

وقد يلاحظ المتشكك في الاقتصاد الأمريكي أن خصومات أوروبا واليابان لا تزال أوسع مما كانت عليه قبل عام 2021 ولكن هناك سبب وجيه لاتساع الفجوة الآن: وهو النمو الهائل في أرباح الولايات المتحدة، مدفوعاً بشركات التكنولوجيا العملاقة الرائدة عالمياً.

وإذا قارنا تقييمات الشركات في أوروبا واليابان بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 ذي الأوزان المتساوية، والذي يساعد في تعديل الفارق في نمو الأرباح، فإن الخصومات تبدو طبيعية تاريخياً، بل ومنخفضة قليلاً.

وبافتراض عدم وجود أي تقارب إضافي في التقييمات، فإن المنافسة ستحسم بناءً على نمو الأرباح، وستفوز الولايات المتحدة.

هل نحن في فقاعة لسوق الأسهم الأمريكية؟ وهل من المرجح أن تنفجر؟

نعم، نحن كذلك (بالنسبة للسؤال الأول) ولا، ليس كذلك (بالنسبة للسؤال الثاني). كل الدلائل تقول إننا في فقاعة. وتقييمات الأسهم خير دليل على ذلك.

وباستخدام مقياسي المفضل، وهو عائد الأرباح المعدل دورياً لروبرت شيلر، نحن الآن في منطقة مشابهة لما حدث في عام 2006 وأواخر التسعينيات.

وأعتقد كذلك أن عوائد سوق الأسهم الأمريكية خلال السنوات العشر المقبلة ستكون أقل من المتوسط، وأن هذا الانخفاض سيأتي على شكل انخفاضات حادة وكبيرة.

وبالمناسبة، لا تقتصر الفقاعة على الذكاء الاصطناعي أو التكنولوجيا.

فهل أسهم مايكروسوفت باهظة الثمن عند 28 ضعف الأرباح المتوقعة، مع نمو متوقع في الأرباح بنسبة 23% في عام 2026؟ كذلك أسهم وول مارت عند 40 ضعفاً و13%، أو كوستكو عند 42 ضعفاً و11%، أو ماستركارد عند 31 ضعفاً و16%. كل شيء باهظ الثمن.

لكن لا يمكنك الخروج من السوق وانتظار الانهيار، لأنك لا تستطيع التنبؤ بتوقيته، وقد تكون الخسائر الناتجة عن رفض المشاركة أكبر بكثير من الخسائر التي تتجنبها بالبقاء في مأمن عند وقوع الأزمة.

إذن كل ما يمكنك فعله هو تنويع استثماراتك بين النقد والسندات، بنسبة تحددها متطلبات العائد وقدرتك على تحمل المخاطر، والتمسك بها (أنا شخصياً متحفظ جداً؛ لدي حوالي 10% من مدخراتي نقداً و20% أخرى في سندات متنوعة). هل يمكن أن تنفجر الفقاعة هذا العام؟ بالتأكيد.

هل الاحتمال أكبر من واحد من خمسة أو ستة؟ أراهن على لا.

هل ستخفت نشوة الذكاء الاصطناعي؟

نعم. هذا هو نوع التنبؤ المفضل لدي: التنبؤ بما يحدث بالفعل. ويطبق السوق بالفعل معايير صارمة على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بناءً على إمكانية تمويل استثماراتها في الذكاء الاصطناعي من التدفقات النقدية بدلاً من الديون، ومدى استنادها إلى نماذج أعمال منطقية.

خير مثال على ذلك الأداء الضعيف لشركتي أوراكل وميتا أخيراً. في الوقت نفسه، هناك تذبذب لأسهم شركتي إنفيديا وبرودكوم، وهما من أبرز الشركات المصنعة لأجهزة الذكاء الاصطناعي، بشكل جانبي منذ أشهر.

وهذا لا يعني بالضرورة حدوث انهيار وشيك في سوق الذكاء الاصطناعي، لكن هناك شعور خفيف، وإن كان لاذعاً، بواقعية تلوح في الأفق.

ما هو الخطر الأكبر؟

التضخم، وبفارق شاسع عن أي احتمالات أخرى. ومن غير المرجح حدوث ارتفاع كبير في التضخم - إذ يبدو أنه يتراجع ببطء الآن، وسنتجاوز قريباً آثار الرسوم الجمركية التي فرضت في «يوم التحرير» - لكنه قد يكون كارثياً، حيث سيؤدي ذلك إلى استبعاد تخفيضات أسعار الفائدة المتوقعة عالمياً، ويجعل تحمل الديون أكثر صعوبة، ما يسرع من الانهيار الحتمي في قطاع الائتمان الخاص. كما سيجعل التيسير المالي أمراً خطيراً.

في النهاية، فإنه إذا ارتفع عائد السندات لأجل 10 سنوات، على الرغم من كل الجهود التي يبذلها سكوت بيسنت، فوق 5% لأكثر من بضعة أسابيع هذا العام، فإن كل هذه التوقعات ستصبح لاغية وسأتحول إلى التشاؤم.