ديفيد بيلينغ
مع قليل من الحظ، يمكن للنمو في أفريقيا هذا العام أن يمضي بوتيرة أسرع من آسيا.
ففي عام 2025، ورغم الحرب في السودان، والتمرد في منطقة الساحل، والانقلابات في مدغشقر وغينيا بيساو، من المتوقع أن تحقق أفريقيا جنوب الصحراء نمواً بنحو 4.1%.
ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يرتفع هذا المعدل إلى 4.4% مع استمرار الاقتصادات في جني ثمار ضعف الدولار - الذي يُسهم في خفض مدفوعات خدمة الدين وتخفيف الضغوط التضخمية - وارتفاع أسعار السلع، بما في ذلك الذهب والنحاس.
وهذا يُهيئ لاحتمال مثير للاهتمام، وهو أن تتقارب معدلات النمو في القارتين - إحداهما مرتبطة بتسارع اقتصادي هائل، والأخرى بفقر مستشرٍ. حتى لو لم يحدث ذلك في عام 2026، فإن التباين الديموغرافي ومراحل التنمية المختلفة تجعل هذا الاحتمال وارداً في السنوات المقبلة.
فالصين، التي كانت فقيرة في السابق، شهدت نمواً متسارعاً على مدى أكثر من أربعة عقود منذ أن أطلق دينغ شياو بينغ، مهندس الإصلاح، العنان للرأسمالية.
ومع معدل نمو سنوي يقارب 10% خلال معظم تلك الفترة، نما اقتصاد الصين - المحرك الأكبر لنمو آسيا، وبالتالي المساهم الأكبر في تباطؤها حالياً - من 150 مليار دولار عام 1978 إلى نحو 20 تريليون دولار. واليوم، يبلغ حجم اقتصادها سبعة أضعاف حجم اقتصاد أفريقيا، مع عدد سكان مماثل تقريباً.
ولكن مع اقترابها من مصاف الدول ذات الدخل المرتفع (ومع بدء شيخوخة القوى العاملة وتقلصها)، لم يعد النمو بتلك المعدلات المرتفعة ممكناً.
وكانت تنمو بوتيرة أسرع في مطلع القرن، عندما حفزت شهية الصين النهمة للسلع - واستثماراتها في البنية التحتية الأفريقية - نمواً بنسبة 5%. وقد أدى ذلك إلى ظهور سردية «نهضة أفريقيا» المبالغ فيها. وكما هي الحال مع قارب على مدٍّ متصاعد، كان من الأنسب وصف ما يحدث بـ«طفو أفريقيا».
وقد أحجم المستثمرون الأجانب عن الاستثمار بسبب التصورات المبالغ فيها للمخاطر الأفريقية، والتقييم المعقول لحجم الاقتصاد، نظراً لتجزئته إلى 54 دولة، علماً بأن اقتصادها البالغ 3 تريليونات دولار مقسم إلى 54 دولة.
وقد تمتلك البلاد المقومات اللازمة لاستخدام عائدات النفط والغاز الجديدة لتحقيق هدفها بالوصول إلى مصاف الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى بحلول عام 2035.
ومن بين الدول الأخرى التي حققت نمواً قوياً على مدى سنوات: إثيوبيا، وغانا، وموريشيوس، ورواندا، والسنغال.
وقد حققت بعض هذه الدول هذا النمو رغم الحرب الأهلية والأزمات السياسية والتخلف عن سداد الديون.
ورغم أن مصر ونيجيريا، وهما من أكبر الاقتصادات الأفريقية، لن تكونا ضمن هذه القائمة، إلا أنه من المتوقع أن يقترب معدل نموهما من المتوسط القاري.
أما جنوب أفريقيا، الاقتصاد الكبير الآخر، فلا تزال متأخرة. فنسبة نمو تتراوح بين 4 و5% لا تُعدّ إنجازاً يُذكر.
ويُعزى أكثر من 2% من هذا النمو إلى التوسع السكاني، مما يترك 2 - 3% فقط لنمو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما لا يكفي لتحقيق تحول مماثل للتحولات الآسيوية.
يتطلب ذلك نمواً مستداماً بنسبة 7% على الأقل. هناك أسباب تدعو للتفاؤل بإمكانية حدوث ذلك مع اكتساب القارة زخماً اقتصادياً.
كما أنه في عصر الأتمتة والذكاء الاصطناعي، ليس من المسلّم به أن يبقى طريق التنمية عبر التصنيع المكثف مفتوحاً. عموماً، ينبغي للعالم أن يتطلع إلى نجاح أفريقيا، فبحلول عام 2050، سيشكل الأفارقة أكثر من ربع سكان العالم.
وسيتجاوز عدد سكان القارة في سن العمل عدد سكان الصين والهند مجتمعتين. وإذا لم تكن أفريقيا تسير على مسار أفضل، فسندرك جميعاً تأثير ذلك.
