سارة أوكونور
من الواضح مع مرور الأيام أن السمات «الإنسانية الفريدة» التي كنا نظن أنها ستبقى بمنأى عن صعود الآلات، تبدو هشة في نهاية المطاف.
فبعد الإبداع، هل التعاطف هو التالي؟
والمثير أن ردود روبوتات الدردشة حصلت على تقييم أعلى بكثير، ليس فقط من حيث الجودة، بل أيضاً من حيث التعاطف.
وقال الباحثون إن هذا يضاف إلى «مجموعة الأدلة المتزايدة التي تشير إلى أن نماذج التعلم الآلي مثل «شات جي بي تي» أثبتت براعتها، فهي على الأقل تضاهي، أو حتى تتفوق على، العديد من البشر - في المهام الاجتماعية والعاطفية التي كانت تعتبر تقليدياً حكراً على البشر».
يعرف قاموس كامبريدج التعاطف بأنه «القدرة على مشاركة مشاعر أو تجارب شخص آخر من خلال تخيل كيف سيكون الوضع لو كنا مكانه».
لكن نماذج التعلم الآلي لا تشعر، ولا يمكنها ذلك.
ما تشير إليه الأبحاث أنها قادرة على فعله، وبكفاءة عالية، هو قراءة أو توقع مشاعر الآخرين (على الأقل في ظروف الاختبار)، والرد بطريقة توحي بالتعاطف.
لذلك، سيكون من الخطأ الفادح السماح لتعريف كلمة «التعاطف» بالتحول تدريجياً إلى شيء لا يحتاج إلا إلى استيفاء هذا الوصف.
في مقال بعنوان «في مدح تعاطف الذكاء الاصطناعي»، يرى فريق من علماء النفس أن «التعبيرات عن التعاطف قد تجعل المستفيدين يشعرون بأن هناك من يهتم لأمرهم، وأن مشاعرهم مفهومة ومقدرة.
وإذا شعر هؤلاء الناس بأنهم مسموعون ومعتنى بهم بمساعدة الذكاء الاصطناعي، فقد يسهم ذلك في تعزيز شعورهم بالانتعاش».
لكنها قد تسبب، بالطبع، آثاراً خطيرة للغاية على بعض الأشخاص المعرضين للخطر، كما تظهر بعض الحالات الأخيرة لما يسمى بـ «ذهان الذكاء الاصطناعي».
في كلتا الحالتين، علينا إيجاد مصطلح، أو أكثر، لوصف ما تفعله نماذج التعلم الآلي في هذه التفاعلات.
لأننا إذا أطلقنا عليه اسم «التعاطف»، فإن أحد المخاطر يكمن في أنه قد يغير نظرتنا لأنفسنا، وليس بالضرورة نحو الأفضل.
وكما يقول علماء النفس في بحثهم، فإن تعبيرات الذكاء الاصطناعي عن التعاطف «لا يبدو أنها تعاني من القيود البشرية المعتادة» كالتعب مع مرور الوقت.
وإذا شعرنا بالإحباط من التعاطف البشري الحقيقي، مقارنة بمحاكاته التي لا تنضب والتي يمكننا الحصول عليها بلا توقف عند الطلب من خلال برامج الذكاء الاصطناعي، فقد يؤدي ذلك إلى تباعدنا.
قد نفضل رفاقنا من برامج الدردشة الآلية وننسى ما نفتقده مع بعضنا البعض.
وأضاف أن الخطر الحقيقي يكمن في أن التكنولوجيا، حين تعيد تعريف كلمات راسخة الجذور، «لا تتوقف لتخبرنا بذلك، كما أننا لا نتوقف لنسأل».
