هل يستطيع ترامب إنقاذ صناعة الفحم الأمريكية؟

  مارثا موير

لا يزال عمال مناجم الفحم في وايومنغ، في منجم نورث أنتيلوب روشيل التابع لشركة «بيبودي»، يحملون ذكريات مريرة عن الرئيس السابق جو بايدن، الذي حثهم على «تعلّم البرمجة»؛ كونها جزءاً من خطة انتقال وظيفي، تهدف إلى إغلاق صناعتهم، لكن بعد مرور أكثر من عام بقليل على فوز دونالد ترامب بولاية ثانية، باتت الأجواء أكثر إشراقاً في المنجم الواقع على بعد 65 ميلاً جنوب مدينة «جيليت»، حيث احتفل الموظفون بنهاية «الحرب على الفحم» مرتدين قبعات حمراء، كُتب عليها «لنجعل حوض نهر باودر عظيماً مرة أخرى»، في إشارة إلى المنطقة الغنية بالفحم.

ويقول جيم جريتش، الرئيس التنفيذي لشركة بيبودي: «إن القول إن الفحم يحتضر هي فكرة نود أن نقضي عليها تماماً، فإدارة ترامب ترى ضرورة الفوز في سباق الذكاء الاصطناعي، وكيف يمكن تحقيق ذلك؟ باللجوء إلى أسطول مناجم الفحم»، ومنذ عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض لولايته الثانية فقد تبنى مفهوم «الفحم النظيف الجميل» استجابة للطلب المتزايد على الكهرباء والمدفوع بمراكز البيانات.

ووفقاً لبنك أوف أمريكا، من المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 2.5% حتى نهاية عام 2035، مقارنة بمعدل 0.5% في العقد السابق. ونظراً لقدرة الفحم على توفير طاقة مستمرة - على عكس مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة - ينظر إليه مصدر طاقة أكثر موثوقية لسد فجوات التوليد. وفي النصف الأول من عام 2025 ارتفع استهلاك الفحم من قبل شركات الكهرباء بنسبة 11% مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة، كما شهد الإنتاج زيادة بنسبة 5% ليصل إلى 260.4 مليون طن قصير، وبموجب أوامر تنفيذية أصدرها ترامب فتحت وزارة الداخلية 13 مليون فدان من الأراضي العامة للتعدين، وخفضت الرسوم، وهي المدفوعات التي تحصل عليها الحكومة الفيدرالية من منتجي الفحم، من 12.5% إلى 7% من قيمة الفحم المنتج.

وقال ترامب خلال توقيع أمر تنفيذي في أبريل: «يعد الفحم، من حيث الكمية، أكثر أشكال الطاقة موثوقية ومتانة وأماناً وقوة. إنه رخيص، وفعال للغاية، وكثيف، ويكاد يكون غير قابل للتلف».

وأجبرت وزارة الطاقة خمس محطات طاقة تعمل بالفحم على الأقل على البقاء مفتوحة بعد تاريخ إغلاقها المقرر في عام 2025، كما تعهدت بتقديم 625 مليون دولار لتحديث وتطوير هذه المحطات، وأعلنت شركات مرافق كبرى، مثل ديوك إنرجي وإكسل وساوثرن كومباني، أنها ستمدد عمر محطات الفحم التي كان من المتوقع إغلاقها. ويأمل السياسيون بمناطق تعدين الفحم أن يمنح دعم الإدارة هذه الصناعة المتعثرة دفعة جديدة. وقال حاكم ولاية وايومنغ، مارك غوردون، لصحيفة فايننشال تايمز: «ما فعله ترامب هو إزالة الوصمة عن الفحم»، وقد تضررت ولايته بشدة من انخفاض فرص العمل والإيرادات الضريبية نتيجة تراجع صناعة الفحم، حيث تغطيها حفر شاسعة مفتوحة تستخدم فيها رافعات بحجم ملاعب كرة القدم، وحفارات صفراء تزن 400 طن.

وإلى جانب جهود الإدارة الأمريكية يشهد الفحم انتعاشاً بفضل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي، حيث ارتفع سعر هنري هب، المعيار الأمريكي، بنحو 12% منذ عام 2024، ونظراً لأن كليهما يوفر طاقة مستمرة فمن المرجح أن تختار شركات الكهرباء الفحم عند ارتفاع سعر الغاز الطبيعي.

ومع ذلك يقول المحللون إنه على الرغم من جهود إدارة ترامب فإن الفحم يشهد تراجعاً هيكلياً، ومن غير المرجح أن يتم بناء مناجم أو محطات جديدة، فحتى مع الطلب المدعوم بالذكاء الاصطناعي، تتوقع إدارة معلومات الطاقة انخفاض الاستهلاك في عام 2026 مع دخول المزيد من مصادر الطاقة المتجددة حيز التشغيل.

وقد أسفرت محاولات تشجيع التعدين الجديد عن نتائج متباينة، ففي أكتوبر أرجأت وزارة الداخلية بيع عقد إيجار في وايومنغ، بعد فشل مشروع في مونتانا؛ وكان العرض الوحيد، المقدم من شركة نافاجو للطاقة الانتقالية، عُشر سنت للطن الواحد مع وجود 167 مليون طن من الفحم.

وبينما سجلت الأسعار ارتفاعاً طفيفاً في عام 2025 فإن ضعف الطلب يبرز عزوف المستثمرين عن الفحم. ويقول آندي بلومنفيلد، محلل شؤون الفحم في شركة ماكلوسكي: «سيكون من الصعب تبرير الإنفاق على طاقة إنتاجية جديدة. أعتقد أن الأسعار يجب أن ترتفع بنسبة 10% على الأقل لجذب أي اهتمام يذكر».

ومن المرجح أن تبقى محطات الفحم في حالة إغلاق، أو أن يتم تحويلها إلى الغاز الطبيعي. وقال سيث فيستر، محلل شؤون الفحم في معهد اقتصاديات الطاقة والتحليل المالي، إنه في حين أن إدارة ترامب تستخدم «المنبر السياسي» لإبقاء محطات توليد الطاقة بالفحم مفتوحة فإن قدرة توليد الطاقة بالفحم في الولايات المتحدة ستنخفض إلى 119 جيجاوات بحلول عام 2030، أي بانخفاض قدره 63 في المائة عن ذروتها في عام 2011. وأضاف: «معظم محطات توليد الطاقة بالفحم في هذا البلد تتقادم وتزداد تكلفة صيانتها، وهناك جدل حول هذا العام أو العام المقبل، لكنها ستغلق في نهاية المطاف».

كذلك فقد تضررت هذه الصناعة من الحرب التجارية، التي شنها ترامب، حيث انخفضت صادرات الفحم الحراري والمعدني بنسبة 10% و13% على التوالي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار معدات المناجم بشكل كبير. وقال جيمي بروك، الرئيس التنفيذي لشركة كور ناتشورال ريسورسز: «عندما تحاول نقل شحنة من الفحم إلى الهند يكون هؤلاء العملاء غير متأكدين من الرسوم الجمركية المفروضة عليها، لذلك لن يتعاقد أحد لفترات طويلة».

وفي مجتمعات تعدين الفحم مثل جيليت، تتباين ردود الفعل على دعم ترامب لهذه الصناعة. وقالت لين هاسكينسون، عاملة منجم فحم سابقة وعضو مجلس إدارة مجلس موارد حوض نهر باودر، إنها تخشى أن تؤدي الإعفاءات الضريبية لشركات الفحم إلى الإضرار بالوضع المالي للولاية، وعادة ما تحصل الولايات على نصف عائدات عقود الإيجار الفيدرالية. وقالت: «إن الطريقة التي تم بها تغيير معدلات الرسوم ستضر بالوضع. وشركات الفحم لا تحتاج إلى هذه المساعدة».