بورصة ناشئة تجذب المتداولين إلى أفضل سوق للأسهم أداء في العالم

سونغ جونغ آه

استقطبت بورصة ناشئة منافسة لبورصة كوريا الجنوبية الرئيسية أعداداً كبيرة من المتداولين المغامرين، حيث استحوذت على ما يقارب ثلث السوق في غضون أشهر قليلة، لتدفع البلاد لصدارة أفضل أسواق الأسهم الرئيسية أداء في العالم هذا العام.

وانطلقت «نكستريد» في مارس لكسر احتكار بورصة كوريا لتداول الأسهم الذي دام 70 عاماً، ولتطوير أسواق رأس المال في البلاد. وبحلول نوفمبر، كانت تدير ما يقارب ثلث حجم التداول من حيث القيمة في سوق الأسهم الكورية الجنوبية البالغ 2.4 تريليون دولار. وبلغت قيمة التداول اليومي أكثر من 11 تريليون وون (7.4 مليارات دولار)، أي ما يقارب ضعف قيمة التداول في بورصة سنغافورة.

وقد لاقت هذه المنصة البديلة استحسان المستثمرين المبتدئين في كوريا الجنوبية، المعروف عنهم تفضيلهم لاستراتيجيات التداول الجريئة وقدرتهم العالية على تحمل المخاطر. وقد أصبحوا بالفعل قوة مهيمنة في سوق الأسهم المحلية، مما أسهم في ارتفاع المؤشر الرئيسي بنسبة 75% هذا العام.

وشكّل المستثمرون الأفراد المحليون 85% من قيمة التداول في منصة «نكستريد»، مقارنة بـ 10% للمستثمرين الأجانب و5% للمؤسسات المحلية. وقد لاقت المنصة رواجاً بين الموظفين الإداريين نظراً لساعات عملها الطويلة - 12 ساعة مقارنة بـ 6 ساعات ونصف في بورصة كوريا (KRX)، مما يتيح لهم التداول أثناء تنقلاتهم – علاوة على رسومها المنخفضة بنسبة تتراوح بين 20 و40%.

ووصف كيم هاك سو، الرئيس التنفيذي لشركة «نكستريد»، نموها السريع بأنه «استثنائي»، لا سيما عند مقارنته بنظيراتها في دول أخرى. وقال لصحيفة فايننشال تايمز: «استغرق الأمر حوالي 10 سنوات حتى وصلت منصات التداول البديلة الأخرى في دول مثل اليابان وأستراليا إلى مستوى حجم التداول الذي نحققه».

وفي الولايات المتحدة، تُدير حوالي 80 منصة تداول بديلة 20% من إجمالي حجم التداول، بينما تُشكّل ثلاث منصات مماثلة في اليابان حوالي 10% من حجم التداول، وفقاً لهيئة الخدمات المالية في كوريا الجنوبية. وأضاف كيم: «المستثمرون الأفراد في كوريا يتميزون بديناميكية عالية، فهم لا يُبدون أي مقاومة للأنظمة أو التقنيات الجديدة».

وأثار النمو السريع لشركة «نكستريد» قلق الجهات التنظيمية، التي أصدرت في نهاية أكتوبر قواعد لتقييد حجم تداولها إلى 15% من حجم تداول بورصة كوريا. وعلى عكس بورصة كوريا، تقتصر أنشطة «نكستريد»، المملوكة بشكل جماعي من قبل جمعية الاستثمار المالي الكورية (KEA) وشركات الوساطة المحلية، على تداول الأسهم فقط. ولا تشمل أنشطتها الإدراج أو الإفصاحات التنظيمية أو المقاصة أو المراقبة.

وللامتثال للقاعدة الجديدة، اضطرت المنصة إلى إيقاف تداول بعض الأسهم الرائجة مثل «كاكاو» و«كيبكو» و«ميراي أسيت» لخفض حجم التداول. ويبلغ عدد الأسهم المتداولة حاليًا في بورصة «نكستريد» حوالي 630 سهمًا، بعد أن كان يقارب 800 سهم عند انطلاقها. وبالمقارنة، يبلغ عدد الأسهم المتداولة في بورصة كوريا 2800 سهم.

وتساءل كيم عن جدوى هذه القواعد، وقال إنه ينبغي تخفيف الحد الأقصى للتداول لضمان منافسة عادلة على المدى الطويل. وقالت «نكستريد» إنه ينبغي على السلطات إسناد المقاصة والمراقبة إلى طرف ثالث مستقل، كما هي الحال في الأسواق المتقدمة الأخرى. وقال المسؤول المالي السابق: «توجد قواعد مماثلة في اليابان، لكن قواعدنا أكثر صرامة. ومن الجيد أن السلطات تدرك المشكلات، ومن المرجح أن تراجع القواعد وتُجري عليها تعديلات مع مرور الوقت».

وأثارت شعبية «نكستريد» الكثير من القلق في بورصة كوريا. لذلك، فقد قررت البورصة الرئيسية تخفيض الرسوم مؤقتاً. كما تدرس زيادة ساعات التداول لحماية حصتها السوقية.

ولتمييز نفسها بشكل أكبر عن بورصة كوريا، تسعى «نكستريد» إلى طرح رموز رقمية مرتبطة بتراخيص أغاني «الكي بوب»، بالإضافة إلى صناديق المؤشرات المتداولة ذات الرافعة المالية والعكسية. وقد أبرمت المنصة مؤخراً شراكة مع «ميوزيكاو»، وهي سوق لتداول حقوق الملكية الفكرية الموسيقية المُؤمّنة.

وقال كيم: «تخيّلوا حجم الاهتمام الذي سيجذبه تداول الرموز الرقمية لأغاني «بي تي إس»، نظراً للشعبية الضخمة لـ«الكي بوب» محلياً وعالمياً. وتُعدّ الثقافة الكورية من أقوى الصناعات في بلادنا، والتي لم يستغلها مستثمرو الأسهم بشكل كافٍ».

كما تستعد «نكستريد» لإدراج منتجات صناديق المؤشرات المتداولة «الأكثر مخاطرة» في النصف الثاني من العام المقبل لجذب المزيد من المستثمرين المحليين الذين اتجهوا بكثافة إلى الأسواق الأمريكية بحثًا عن عوائد سريعة.

وارتفع الاستثمار الكوري الجنوبي في الأسهم الأمريكية بأكثر من 50% هذا العام، مسجلاً رقماً قياسياً بلغ 161 مليار دولار بنهاية نوفمبر، وفقاً لبيانات مركز إيداع الأوراق المالية الكوري. وقال كيم: «نحن بحاجة إلى منتجات أكثر جاذبية لتحفيز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر».

وكتبت كانغ سوهيون، الباحثة في معهد سوق رأس المال الكوري، في تقرير صدر مطلع العام، أن شركة نكستريد «أسهمت بشكل كبير» في الزيادة الإجمالية لقيمة التداول في سوق الأسهم الكورية الجنوبية من خلال تعزيز السيولة. وحذرت من أن القيود المفروضة على حصة «نكستريد» في السوق «تهدد بتقويض الهدف الأصلي من سياسة إدخال نظام الأسواق المتعددة، وهو تعزيز المنافسة ودفع عجلة التحسين الهيكلي في بيئة التداول».