وأظهرت دراسة أجراها معهد ماساتشوسيتس للتكنولوجيا وشركة «هَجينج فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر أن إجمالي نسبة تنزيلات النماذج المفتوحة الجديدة المصنوعة في الصين ارتفعت إلى 17% خلال العام الماضي.
وتُسهّل النماذج المفتوحة - التي يُمكن للمطورين تنزيلها وتعديلها ودمجها مجاناً - على الشركات الناشئة إنشاء المنتجات وعلى الباحثين تحسينها. وسيترك انتشارها الواسع تأثيرًا هائلًا على مستقبل الذكاء الاصطناعي.
وقالت ويندي تشانغ، كبيرة المحللين في معهد ميركاتور للدراسات الصينية: «فيما المصدر المفتوح اتجاهًا أكثر شيوعًا في الصين مقارنةً بالولايات المتحدة، اختارت الشركات الأمريكية عدم اتباع هذا النهج. إنها تكسب المال من هذه التقييمات العالية، وهي لا تريد الكشف عن أسرارها».
وأحدثت «ديب سيك» صدمة كبيرة لوادي السيليكون عندما طرحت نموذجها القوي في مجال الذكاء الاصطناعي R1، والذي كان على قدم المساواة مع المنافسين الأمريكيين على الرغم من استخدامه جزءاً ضئيلاً من التكلفة وقوة الحوسبة.
وأثار هذا الأمر تساؤلات حول قدرة مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية ذات الموارد الأفضل على الدفاع عن ميزتها التنافسية. كما أثار الكثير من الشكوك بشأن مليارات الدولارات التي تُنفق على بناء مراكز البيانات اللازمة لتشغيل نماذج قوية.
وفي أغسطس، طرحت «أوبن ايه آي» أول نماذجها «ذات الوزن المفتوح» - وهي نماذج مجانية الوصول، لكنها توفر معلومات أقل شمولاً من نماذج «المصدر المفتوح» التي توفر الشيفرة وبيانات التدريب اللازمة لتدريب نموذج من الصفر.
وذلك في إطار سباقها مع شركات مثل «أوبن ايه آي» و«أنثروبيك» و«جوجل» لتطوير «الذكاء الفائق». وقال شاين لونجبري، الباحث في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والذي شارك في الدراسة، إن شركات صينية مثل «ديب سيك» و«علي بابا كلاود» قد أدخلت نمطا مغايرا تماما في إصدار النماذج.
وأضاف أن الشركات الصينية تُصدر النماذج أسبوعيًا أو كل أسبوعين، مع العديد من الاختلافات التي يُمكن للمستخدمين الاختيار من بينها، بدلًا من إصدار سلسلة من النماذج كل ستة أشهر أو عام كما هي الحال في المختبرات الأمريكية.
وقد سمح هذا لمجموعات الذكاء الاصطناعي في البلاد بأن تكون أكثر إبداعاً في نهجها لتطوير النماذج، باستخدام تقنيات مثل التقطير النموذجي لإنشاء نماذج أصغر حجمًا لكنها قوية. كما اتجهت مختبرات الذكاء الاصطناعي في البلاد بشكل كبير إلى تطوير نماذج توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، تُركز المختبرات الأمريكية بشكل أكبر على تطوير نماذج «الريادة» المتطورة، حيث تهدف شركتا «اوبن ايه آي» و«جوجل ديب مايند» إلى بناء ذكاء اصطناعي عام، أو أنظمة ذكاء اصطناعي تتجاوز القدرات البشرية.
وهو نموذج مفتوح المصدر بالكامل. صرحت جانيت إيغان، زميلة أولى ونائبة مدير مركز الأمن الأمريكي الجديد، وهو مركز أبحاث، قائلة: «يجب أن يكون من دواعي قلق الولايات المتحدة أن الصين تُحرز تقدماً كبيراً في مجال النماذج المفتوحة المصدر».
