ويشير خاصة إلى أن العالم سينقسم بين كتلة متمركزة حول الولايات المتحدة وأخرى متمركزة حول الصين، مع وجود عدد من الدول غير المنحازة عالقة بينهما، تحاول بذل قصارى جهدها.
كما قارن شي جين بينغ بين «هيمنة» الولايات المتحدة في العصر الحديث و«القوى الفاشية المتغطرسة» قبل 80 عاماً، وذلك قبل قمة مع فلاديمير بوتين في مايو الماضي. وهو كلامٌ عدائي بوضوح.
أما على الجانب الآخر، تُعدّ روسيا الحليف المهم الوحيد للصين. وبأسعار السوق، تبلغ حصة الكتلة الأمريكية من الناتج المحلي الإجمالي العالمي 68 %، مقابل 26 % للكتلة الصينية. وحتى عند تعادل القوة الشرائية، تبلغ حصة الكتلة الأمريكية 50 %، مقابل 32 % للكتلة الصينية.
وفي النهاية، ستبقى الدول الأكثر قوة اقتصادياً في العالم أقرب إلى الولايات المتحدة، إما لاعتمادها على مظلتها الأمنية وأسواقها وعملتها، أو لأنها، في نهاية المطاف، أكثر ارتياباً من الصين.
علاوة على ذلك، فإن عملات وأسواق الولايات المتحدة وحلفائها المالية لا يمكن تعويضها عالمياً. ولا ترغب الصين حتى في استبدالها. علاوة على ذلك، يرى شيرينغ أن الصين ستخسر أكثر من الولايات المتحدة من اقتصاد عالمي متفكك.
وأحد الأسباب هو امتلاكها فائضاً هيكلياً في الحساب الجاري. الدول الوحيدة التي يمكن استثمار هذه الأموال فيها بأمان هي الولايات المتحدة وحلفاؤها. والبديل هو إقراض الدول النامية بشكل كبير، لكنها قد لا تتمكن من سداد ديونها.
كما أن أياً من أسواق العالم الكبرى لن يتسامح مع تدفق الصادرات الصينية الذي تهدد سياساتها الصناعية. وإذا صح ذلك، فقد لا يتفوق اقتصاد الصين أبداً على اقتصاد الولايات المتحدة بشكل حاسم، ناهيك عن اقتصاد الكتلة الأمريكية ككل.
ومن بين هذه الأصول، موثوقيتها كحليف، بل كأي شريك. فقد دمر ما يفعله دونالد ترامب تجاه البرازيل وكندا والهند وأوكرانيا، على سبيل المثال لا الحصر، سمعة بلاده كمكان جدير بالثقة.
ومن بين الأصول الأخرى المعرضة للهجوم سيادة القانون، ودعم العلوم والجامعات العريقة، والمهاجرون. صحيح أن العديد من الدول ستواصل الاعتماد على الولايات المتحدة.
ولكن إذا لم يتوقف نهج ترامب المتقلب تجاه العالم، فقد تتلاشى «الكتلة الأمريكية». ولذلك، نقلت «كابيتال إيكونوميكس» على سبيل المثال الهند من «الدول ذات الميل نحو الولايات المتحدة» إلى معسكر «غير المنحازين».
وينطبق هذا بشكل خاص على الصين، بالنظر إلى مواردها البشرية الهائلة. إنني أوافق على أن الصين قد تبنت سياسات خاطئة، لكن، كما أظهر دينغ شياو بينغ، فإن السياسات المدمرة قابلة للتغيير.
وأراهن على أنها ستتغير، إذ لن تقبل الصين بالأداء الاقتصادي الضعيف إلى أجل غير مسمى. والسؤال الكبير إذن هو أي من القوتين المهيمنتين المحتملتين سيتخلى عن تصرفاته الحالية في وقت أقرب؟
وقد كتب غراهام أليسون وجيمس وينفيلد في مجلة «فورين أفيرز» أن «العقود الثمانية الماضية كانت أطول فترة بدون حرب بين القوى العظمى منذ الإمبراطورية الرومانية». فهل سيستمر هذا الوضع إذا اعتقدت القوى المهيمنة عالمياً بأنها تلعب لعبة محصلتها صفرية أو حتى محصلتها سلبية؟
ويمكننا أن نناقش ما إذا كانت الصين أم الولايات المتحدة ستحقق أداءً أفضل نسبياً في عالم كهذا. لكن المرجح أن يكون أداء الجميع أسوأ من حيث القيمة المطلقة.
