وفي تايبيه كانت عربات الإصلاح الصدئة تصدر أصواتاً مزعجة في الأزقة، وفي هونغ كونغ كان ضجيج الشاحنات لا يتوقف بينما كانت تفرغ شحنات الأسماك المجففة في سوق قريب.
لذلك تعد بكين مختلفة، ومن الواضح أن الضوضاء العامة في شوارع العاصمة والعديد من المدن الصينية الأخرى، التي أزورها قد هدأت بشكل كبير منذ زيارتي الأولى كوني شخصاً بالغاً في عام 2016.
هل يمكن للصين، موطن أكبر عدد من السيارات الكهربائية في العالم، أن تقدم لمحة عن مستقبل يتم فيه أخيراً معالجة التلوث الضوضائي على نحو حاسم؟ وإذا كان الأمر كذلك فهل يمكن أن يحقق هذا السلام الجديد مكاسب حقيقية: زيادة الإنتاجية وتحسين الصحة الناتجة عن نوم أفضل ليلاً؟
والذي يشمل الضوضاء من المناطق السكنية والصناعة ووسائل النقل، 95.8 في المائة خلال النهار، و88.2 في المائة في الليل. بالنسبة للتلوث الضوضائي على الطرق على وجه التحديد فقد ارتفع معدل الامتثال من 92.6 في المائة في عام 2016 إلى 99.4 في المائة خلال النهار.
ومن 50.5 في المائة إلى 76.3 في المائة في الليل، في حين أن المركبات الكهربائية ليست السبب الوحيد، من غير المحتمل أن يكون هذا مصادفة، فبين المدن الكبرى تسجل شنتشن وشنغهاي أعلى معدلات الامتثال، وتفتخر بأعلى مستويات انتشار المركبات الكهربائية.
تباطأت وتيرة التنمية الحضرية الصينية، التي كانت محمومة في السابق، بشكل حاد، وتوقفت في العديد من الأماكن بعد أزمة العقارات عام 2021.
في الماضي كان الزوار يندهشون من تغير أفق المدينة مع كل رحلة، أما اليوم فمن اللافت للنظر مدى ضآلة التغيرات، التي تشهدها مدن مثل بكين وشنغهاي. في الوقت نفسه يعمل مخططو المدن بهدوء على تخفيف الضجيج، ففي العام الماضي وضعت الصين 32 مليون متر مربع من أسطح الطرق الخافضة للضوضاء، وركبت 833 ألف متر من حواجز الصوت.
كما حددت الحكومات المحلية مناطق يمنع فيها استخدام أبواق السيارات، ومنعت الشاحنات الثقيلة من دخول مراكز المدن، ونصبت أجهزة مراقبة للضوضاء في الحدائق للتنبيه إلى أي نشاط صاخب. مع هدوء حركة المرور في المدينة أصبح من الصعب تجاهل مصدر إزعاج آخر من الآخرين.
فقد سجلت الصين ما يقرب من ستة ملايين شكوى تتعلق بالضوضاء العام الماضي، ارتبط 71% منها بـ«الأنشطة الاجتماعية» - الصراخ والموسيقى والجيران الصاخبين، ولكن لمواجهة ذلك يتخذ المسؤولون إجراءات، فقد أغلقت النوادي الصاخبة أو نقلت.
أطلقت حكومة جيانغشي العام الماضي ما وصفته بإيجاز بـ«حملة مشتركة لإنفاذ القانون للسيطرة على التلوث الضوضائي الناتج عن قاعات حفلات الكي تي في»، أو قاعات الكاريوكي الخاصة، مع فرض غرامات عالية على القاعات، التي يسمع فيها صراخ الرواد من الشوارع.
