«بوب إيف».. نموذج «ذكاء» يعد بنقلة نوعية في تشخيص الأمراض النادرة

مايكل بيل

طور فريق من العلماء نموذج ذكاء اصطناعي جديداً لتحديد ما إذا كانت الطفرات الجينية البشرية غير المعروفة سابقاً تتسبب في عدد من الأمراض، وهو ما قد يحدث نقلة نوعية في إمكانات علاج الحالات النادرة.

وقال الباحثون إن هذه التقنية تعتمد على معلومات تطور من مئات الآلاف من الأنواع الحيوانية بشكل رئيس، وتتفوق على منافسيها، بما في ذلك تقنية «ألفا ميسينس» من «غوغل ديب مايند».

ويعد هذا الابتكار بتزويد الأطباء ببيانات إضافية لمعالجة مشكلات طبية لم يسبق لهم رؤيتها، وقد تكون فريدة من نوعها وراثياً في أصولها.

وتشير التقديرات إلى أن عدداً من الأمراض النادرة تصيب مئات الملايين من الأشخاص حول العالم إجمالاً، ولكن العديد من المصابين لا يتم تشخيصهم. وصرح جوناثان فريزر، الباحث في مركز تنظيم الجينوم في برشلونة:

«هناك العديد من الطرق التي يمكن أن تؤدي بها المتغيرات الجينية الفردية إلى الإصابة بالأمراض، وبالنسبة لهذا العدد الكبير جداً من المرضى، غالباً ما يكون هناك ندرة شديدة في المعلومات المتاحة، ومن الصعب في هذه الحالات تشخيص المرض، ومن العسير فهم كيفية علاجه.

ونأمل أن نكون قد قدمنا للتو أداة جديدة عامة للمساعدة في توجيه هذه العملية». وعمل علماء مقيمون في برشلونة مع زملاء من كلية الطب بجامعة هارفارد لبناء نموذج الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بوب إيف» popEVE.

وتعتمد هذه التقنية التي تناولتها بالتفصيل ورقة بحثية نشرت في مجلة «نيتشر جينيتكس»، الاثنين، على خوارزمية من عام 2021 تسمى EVE - وهي اختصار لعبارة «النموذج التطوري لتأثير المتغيرات».

ودرس العلماء كيفية تأثير التغيرات في الجينات على التعليمات التي تصدرها للجسم لإنتاج البروتينات، وهي اللبنات الأساسية للحياة. وقد ركز العلماء تحديداً على «الطفرات غير المفهومة» - وهي تغيرات تؤدي إلى تحول في هوية حمض أميني واحد، وهو الوحدة الفرعية الأساسية للبروتينات. وقد درس الباحثون تطور التسلسلات الجينية في أصناف مختلفة لتقييم ما إذا كانت الطفرات المحتملة ضارة.

إذا غابت التغيرات الجينية عن السجلات، فقد يعني ذلك أنها مدمرة، لأن الكائنات الحية التي تعاني منها ستكون فرص بقائها ضئيلة.

وقام العلماء بدمج هذه الأنماط مع قراءات من البنك الحيوي البريطاني وقواعد بيانات الجينات البشرية، ما سمح لهم بمعايرة البيانات من الحيوانات والكائنات الحية الأخرى بمعلومات حول أنواع الطفرات التي يمكن للأشخاص الأصحاء تحملها.

اختبر الباحثون النموذج على بيانات وراثية من 31,000 عائلة لديها أطفال يعانون من اضطرابات نمو حادة، وفي 513 حالة أظهر فيها الصغار طفرة جينية جديدة تماماً، حددها نموذج الذكاء الاصطناعي «بوب إيف» بشكل صحيح على أنها المتغير الأكثر ضرراً في أجسامهم بنسبة 98% من الحالات.

وكشف النموذج أيضاً عن 123 جيناً نشطاً في كثير من الحالات في الدماغ والذي يتفاعل جسدياً مع البروتينات المسببة للأمراض المعروفة، ولكن لم يتم ربطها من قبل باضطرابات النمو. وقال الباحثون إن «بوب إيف» كان أفضل من النماذج التي طورتها «غوغل ديب مايند» وغيرها في التنبؤ بشدة الأمراض وفي تلبية احتياجات السكان من أصول غير أوروبية.

وأشار الباحثون إلى أن نموذج «بوب إيف» لا يتطلب كذلك كميات كبيرة من الطاقة لتشغيله، وبالتالي قد يكون مناسباً تماماً للدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وأضافوا أنه تم استخدامه بنجاح بالفعل على مرضى في السنغال، بما في ذلك للمساعدة في علاج مريض يعاني من ضمور عضلي بجرعة معززة من فيتامين «بي 2».

وصرح داميان سميدلي، أستاذ علم الجينوم الحاسوبي بجامعة كوين ماري بلندن، بأن «بوب إيف» وسع بشكل كبير قدرات نموذج «ايف» الأصلي، وسيكون مفيداً بشكل خاص للمرضى الذين لم تتوفر لهم عينات جينية من آبائهم، وأضاف سميدلي:

سيسمح هذا العمل الأخير بتطبيق واسع على كل جين، مشيراً إلى أن القدرة على التقييم المنهجي لتأثير جميع المتغيرات في جينوم المريض أمر أساسي لتحقيق كامل إمكانات التسلسل الجينومي في مجال الرعاية الصحية.