جهود متسارعة لتشكيل دفاع غربي مشترك ضد الصلب الصيني الرخيص

بيتر فوستر - آندي باوندز - إيليا جريدنيف

تُسرّع الحكومات الغربية خطاها لبناء دفاع مشترك ضد وفرة الصلب الرخيص من الصين ودول آسيوية أخرى، ما يهدد بمواجهة تجارية جديدة مع بكين، وفقاً لمسؤولين وخبراء في الصناعة.

وأفاد مندوبون حضروا اجتماع لجنة الصلب التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في باريس هذا الشهر أن مسؤولين من الحكومات الغربية اتفقوا على العمل على «إجراءات منسقة» لمنع انهيار صناعاتهم المحلية بسبب الفائض الهائل للطاقة الإنتاجية في أسواق الصلب العالمية.

ومن النادر أن تنسّق الدول الأعضاء في المنظمات متعددة الأطراف إجراءات اقتصادية ضد صناعات من دول أخرى، لكن كاثرين كوبدن، رئيسة جمعية منتجي الصلب الكندية، قالت إن هناك «شعوراً متزايداً بمدى إلحاح هذه المسألة» بشأن الصلب.

وقالت كوبدن، التي حضرت الاجتماع، لصحيفة فاينانشال تايمز: «مشكلة فائض الطاقة الإنتاجية مستمرة في التفاقم، ولها تأثير مدمر على أسواق الصلب العالمية». وتشير البيانات إلى أنه من المتوقع أن تتجاوز الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب الطلب بنسبة 38%، أو ما يعادل 721 مليون طن متري، بحلول عام 2027، وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. ويأتي جزء كبير من الفائض من الصين، المسؤولة عن أكثر من 50% من إمدادات الصلب عالمياً، بعد أن أدى تباطؤ سوقها العقاري إلى تقلص كبير للطلب المحلي. ووفقاً لحسابات المنظمة، تدعم الصين إنتاجها بعشرة أضعاف متوسط مستوى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وفي بيان صدر بعد الاجتماع، حذرت لجنة الصلب المكونة من 25 عضواً من أن الطاقة الإنتاجية الفائضة تتزايد هذا العام بالوتيرة الأسرع منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009، ما يُنذر «باضطرابات تجارية حادة، ويؤدي إلى مخاطر على الأمن القومي والاقتصادي».

كما يأتي ضغط كبير من جانب واشنطن من أجل اتخاذ إجراءات منسقة بعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 50% على واردات الصلب. وكانت هناك خطوة مماثلة من جانب الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي عندما أعلن عن خطط لمضاعفة رسومه الجمركية على الصلب من 25% إلى 50% وخفض الحصص. كما أعلنت كندا في يونيو عن حصص مشددة ورسوم جمركية بنسبة 50% على فائض منتجات الصلب من الدول غير المشاركة في اتفاقيات التجارة الحرة. وأكدت مخاوفها بشأن دعم الصلب من دول آسيوية أخرى، بما في ذلك فيتنام وكوريا الجنوبية.

وصرح بيتر برينان، مدير السياسات في جماعة الضغط البريطانية «يو كي ستيل»، الذي حضر اجتماع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية: «من الواضح أن التجارة الحرة في صناعة الصلب قد ولّت. والحكومات باتت مجبرة على حماية صناعاتها بسبب الدعم الصيني المشوه للسوق والإنتاج المفرط الهائل».

وأعلنت مجموعة «يورو ميتال»، التي تمثل مستخدمي الصلب في المراحل النهائية من سلاسل التوريد الصناعية في أوروبا، أن 3 ملايين وظيفة صناعية في الاتحاد الأوروبي معرضة للخطر بسبب «زيادة صامتة» في الصلب المدعوم بشكل غير عادل والمدمج في السلع المستوردة.

وقال خبراء في السياسة التجارية، إن احتمال اتخاذ إجراء مشترك لمواجهة التهديد الاستراتيجي الذي يشكله الإفراط في إنتاج الصلب الصيني قد يكون الخطوة الأولى نحو تشكيل «رابطة ديمقراطية» للدفاع عن المصالح المشتركة. وقال سيمون إيفينيت، أستاذ الجغرافيا السياسية والاستراتيجية في كلية إدارة الأعمال «آي إم دي» في لوزان بسويسرا: «إذا تكاتفت الدول الديمقراطية لمواجهة التهديدات الأمنية، كما فعلت لمنع روسيا من الوصول إلى أسواقها بعد غزو أوكرانيا، فلا شيء يمنعها من فعل الشيء نفسه تجاه التهديدات الاقتصادية».

ولم تستجب وزارة التجارة الصينية لطلب التعليق على الإجراءات الحمائية ضد صادراتها من الصلب، لكن وزارة الخارجية الصينية صرّحت لصحيفة فاينانشال تايمز أن «حجة الطاقة الإنتاجية الفائضة هي في جوهرها فهم خاطئ للعرض والطلب في السوق في ظل العولمة الاقتصادية، وهي بمثابة ذريعة للتدابير الحمائية».

ورغم النفي الرسمي لوجود طاقة إنتاجية فائضة، استجابت أكبر شركات صناعة الصلب الصينية أخيراً لدعوات من بكين للحد من المنافسة الشرسة على الأسعار من خلال خفض الإنتاج في النصف الأول من العام.

وقال لوه تيجون، نائب رئيس رابطة الحديد والصلب الصينية، إن إنتاج الصين من الصلب الخام قد بلغ ذروته بالفعل. وأضاف: «نظراً لضعف الطلب، أصبح خفض الإنتاج أمراً مُجمعاً عليه في القطاع، إلا أن هذا الإجماع لم يترجم بعد إلى إجراءات منسقة».

ولم تكن وتيرة استجابة الحكومات الغربية الأخرى لأزمة الصلب سريعة بما يكفي لإرضاء إدارة ترامب، على الرغم من زيادة إجراءات مكافحة الإغراق المتعلقة بالصلب بمقدار خمسة أضعاف في عام 2024، ونحو 80% منها موجهة ضد المنتجين الآسيويين.

وأعلن المنتدى العالمي للطاقة الفائضة للصلب، المكوّن من 28 عضواً، وهو تجمع تأسس خلال أزمة الصلب العالمية الأخيرة عام 2016، في أكتوبر أنه سيحدد «العناصر الرئيسية» لـ«إطار شامل» لمعالجة فائض المعروض بحلول يونيو 2026، ومع ذلك شكك الممثل التجاري الأمريكي، جيميسون جرير، علناً في «الإرادة السياسية لأعضاء المنتدى لاتخاذ إجراءات ضد الإنتاج الصيني المفرط» في رسالة بالفيديو قبل اجتماع أكتوبر.

واستشهد جرير بإجراءات التعريفات الجمركية الأمريكية على الصلب منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وقال إن هناك حاجة إلى «إجراءات تجارية مماثلة» ذات «تأثير تقييدي مماثل» لمعالجة الأزمة. وسترأس الولايات المتحدة المنتدى المعني بالطاقة الإنتاجية الزائدة للصين. وسيلتقي جرير ووزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك مع ماروش شيفتشوفيتش، مفوض التجارة بالاتحاد الأوروبي، لمناقشة الصلب من بين قضايا أخرى، وفقاً لدبلوماسيين مطلعين على المحادثات.

وكان التعاون في مجال حماية الصلب جزءاً من خطة الاتحاد الأوروبي المكونة من خمس نقاط لحل خلافاته التجارية مع الولايات المتحدة، وفقاً لدبلوماسيين. ولا تزال صادرات المعادن من الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة تخضع لرسوم جمركية بنسبة 50%، وهي نسبة أعلى من نسبة 15% المتفق عليها في يوليو على معظم السلع الأخرى من الاتحاد.

وكانت المحاولات السابقة لتشكيل تحالف بشأن الصلب باءت بالفشل، لاسيما «اتفاق عالمي» بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في ظل إدارة بايدن. وعلى الرغم من الدعوات المتزايدة للعمل الجماعي، لا تزال الانقسامات قائمة، وفقاً كاثرين كوبدن، رئيسة جمعية منتجي الصلب الكندية، التي أشارت إلى أن سوق الصلب في كندا، المتكامل بشكل كبير مع الولايات المتحدة، قد تضرر من رسوم ترامب الجمركية. وأضافت: «هناك أيضاً توتر في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية حول الاستراتيجيات الصحيحة في منتدى متعدد الأطراف يسعى لمحاولة تقليل هذه الطاقة الإنتاجية الفائضة».