لا طائل من وراء اشتعال النزاع الحالي بين الصين واليابان

حتى بمقاييس دبلوماسية «الذئب المحارب» كانت اللغة المستخدمة متطرفة بالفعل، فقد كتب شيويه جيان، القنصل العام لبكين في أوساكا، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي في وقت سابق من هذا الشهر:

«إذا تدخلت رقبة قذرة دون دعوة، فسنقطعها دون تردد». كان التعليق موجهاً إلى رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بعد أن ألمحت إلى أن طوكيو قد تفكر في التدخل العسكري إذا هاجمت الصين تايوان. صحيح أنه تم حذف المنشور لاحقاً.

لكن بكين صعدت من غضبها، وتحركت للحد من سفر الصينيين إلى اليابان، وأرسلت خفر سواحلها لدوريات في الجزر المتنازع عليها بين الدولتين، وهددت بمنع استيراد المأكولات البحرية اليابانية.

إن الصين، التي لا تزال تحمل ذكريات مريرة عن احتلال طوكيو الوحشي لجزء كبير من البلاد بين عامي 1931 و1945، تقول إنها تخشى من إحياء النزعة العسكرية اليابانية، لكن تعليقات تاكايتشي كانت، من نواحٍ عدة، بياناً لتوضيح سياسة واضحة ومعلنة.

حيث يسمح التشريع الصادر عام 2015 للحكومة اليابانية باستخدام جيشها كجزء من رد جماعي على أي «تهديد وجودي»، حتى لو لم تتعرض لهجوم مباشر.

وبطبيعة الحال، سيشكل غزو صيني لتايوان تهديداً كبيراً لمصالح اليابان الأساسية، بما في ذلك وصولها إلى الممرات البحرية الحيوية، وسلامة مواطنيها في البلاد، ومستقبل الديمقراطية في المنطقة، كما أن أي صراع تايواني تشارك فيه الولايات المتحدة سيمتد حتماً إلى الأراضي اليابانية.

ومع ذلك وبينما كانت تاكايشي محقة في أن طوكيو ستضطر إلى النظر في التدخل العسكري في مثل هذه الحالة، كان من الحكمة عدم مناقشة هذا الاحتمال علناً. فاللغة الحذرة ومراعاة الحساسيات التاريخية غالباً ما تكون من الفضائل عندما يتعلق الأمر بالعلاقات مع الصين، وهذه ليست مسألة دبلوماسية تحتاج إلى مزيد من الإثارة.

لقد كانت زيارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الأخيرة إلى اليابان ناجحة لتاكايشي، وقد أكد لها السفير الأمريكي دعماً «ثابتاً» في النزاع الحالي، ومع ذلك من الواضح أن واشنطن أصبحت حليفاً أقل موثوقية في الدفاع عن الاستقرار الإقليمي مما كانت عليه في السابق.

وينبغي على تاكايشي، التي وعدت بتسريع الإنفاق الدفاعي لكنها تواجه اقتصاداً محلياً ضعيفاً، أن تركز على ضمان قدرة اليابان على الحفاظ على أمنها بشكل أفضل، كما ينبغي عليها أن تبني على قمتها الأولى الواعدة مع الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ لتحسين العلاقات مع سيول والحلفاء الآخرين في المنطقة وخارجها.

من جانبه، لدى الصين مبرر أكبر للتفكير ملياً في هذا الخلاف، فالقوة العسكرية المتنامية وانهيار النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يُغذيان شعوراً بالغطرسة في بكين.

وقد يشعر الزعيم الصيني شي جين بينغ، بعد مواجهته لترامب في حرب التعريفات الجمركية، أنه يستطيع التعامل بسهولة مع تاكايشي، لكن تنمر بكين على جيرانها قد يأتي بنتائج عكسية بسهولة.

إن نهج ترامب في السياسة الخارجية يدفع حلفاء الولايات المتحدة للتشكيك في اعتمادهم على واشنطن لضمان أمنهم. وفي اليابان يخطط الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم لمراجعة المبادئ الثلاثة الراسخة للبلاد، والمتمثلة في عدم امتلاك أو إنتاج أو السماح بإدخال الأسلحة النووية.

وتشير وسائل الإعلام المحلية إلى أن المبدأ الثالث فقط، الذي يمنع الولايات المتحدة من نشر أسلحة نووية على الأراضي اليابانية، هو المطروح حالياً للنقاش الجاد، لكن الاستعداد لاختبار محظورات طوكيو المناهضة للأسلحة النووية يُعد بمثابة قشة في مهب الريح.

لقد انتقدت الصين بالفعل حكومة تاكايتشي لـ«غموضها» بشأن التزامها بالمبادئ غير النووية. ولكن إذا أرادت بكين منع تزايد العسكرة في المنطقة، فعليها التركيز على حل سلمي لقضية تايوان، وأن تحاول أن تبدو أكثر تعزيزاً للاستقرار الإقليمي.