البحث عن نخبة النخبة للإجابة على الأسئلة المستعصية

ينتمي طلاب العلوم في جامعة هارفارد إلى النخبة، ولكن في هذا الفصل الدراسي، هناك نخبة فائقة بين هذه النخبة. فقد تم اختيار 15 طالباً في محاولة للمساعدة في حل ألغاز رئيسية بقيت عصية على الحل حتى الآن، مثل ما إذا كان من الممكن حقاً عكس مسار الشيخوخة.

قد يكون برنامج «المشكلات شديدة الصعوبة»، المصمم لطرح أسبوعي لأكبر أسئلة العالم التي لم تجد إجابة حتى الآن أمام العقول الشابة الواعدة، مفيداً في رسم المسار للمؤسسات الأخرى.

ووفقاً للوغان مكارثي، المحاضر في مجال العلوم وعميد كلية التربية في جامعة هارفارد، والذي ينظم الفصول الدراسية مع مبتكر البرنامج، أستاذ علم الأعصاب جيف ليختمان، فإن الإنترنت والذكاء الاصطناعي قد قللا من حاجة المفكرين الطموحين إلى اكتساب مهارات تقنية متخصصة واستيعاب كميات هائلة من المعلومات.

بدلاً من ذلك، كما يوضح مكارثي، فإنهم مطالبون بالسعي إلى فهم المجتمع البشري ومشكلاته. ويقول: يتم طرح أسئلة على شاكلة: «كيف يمكننا استخدام العلم؟» و«ماذا يجب أن نفعل بالعلم؟»، وليس فقط «كيف نمارس العلم؟». وتثير المبادرة أسئلة عميقة حول مستقبل تعليم العلوم في عصر الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك ما إذا كان ينبغي أن يكون هناك دور أكبر للعلوم الإنسانية والاجتماعية.

وغالباً ما يبدو التدريب العلمي التقليدي وكأنه حفرة أرنب، حيث يحفر الباحثون عميقاً في مجالات ضيقة. وبات الآن بمقدورنا استرجاع المعرفة المتخصصة رقمياً في ثوانٍ، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي استخراج البيانات وبناء الفرضيات وتصميم التجارب.

والمشكلة تكمن في أنه يمكن للعدسة العلمية الضيقة أن تحجب المنظور الأوسع. واليوم، فإن بعض أكبر المشكلات التي تواجه البشرية، مثل تغير المناخ وندرة الطاقة، تميل إلى الانتشار عبر التخصصات بدلاً من تركن إلى الاستقرار داخل الأقسام الأكاديمية.

ويرى الأساتذة في هارفارد أن المهمة الأساسية للعلماء تكمن في طرح الأسئلة الصحيحة، لأن الذكاء الاصطناعي يمكنه الإجابة حتى عن الاستفسارات الصعبة إذا تم طرحها بشكل جيد؛ مع ضرورة التسلح بالجرأة والاستعداد للفشل، وعدم استبعاد أي مجال من مجالات العلوم؛ وإجراء أبحاث ذات تأثير، بدلاً من السعي وراء المكاسب السريعة.

ومع وضع ذلك كله في الاعتبار، تم اختيار مجموعة تضم 15 دارساً هذا الفصل الدراسي، و15 آخرين في الربيع - من بين حوالي 160 متقدماً استناداً إلى قوة فضولهم فقط، وليس على إنجازاتهم السابقة. وفي كل أسبوع، يطرح محاضر ضيف معضلة استعصت على الحل حتى الآن:

ربما لغز رياضي استمر لقرون؛ أو الرابط المجهول بين بنية الدماغ والصحة العقلية. ويختار الطلاب لغزاً واحداً للعمل عليه خلال سنوات دراستهم الجامعية وربما بعد ذلك. فهل سيؤتي رهان هارفارد على أولئك الذين يتسمون بالفضول بدلاً من الإنجاز ثماره؟ يقول مكارثي: «سنعرف في غضون 10-15 عاماً، عندما يفوز واحد من هؤلاء الطلاب بجائزة نوبل».

وعلى سبيل المثال، يعمل نيك لين هو متخصص في الكيمياء الحيوية التطورية في كلية لندن الجامعية على إحدى تلك المشكلات شديدة الصعبة: أصل الحياة. وهو هنا يستخدم الذكاء الاصطناعي لاستكشاف الحدود بين المعروف والمجهول، وكشف النقاب عن مجالات جديدة للبحث.

وهو يتفق مع فكرة مركزية مفادها أن طريقة تعليم العلوم بحاجة إلى التغيير. وفي هذا السياق يقول: «في عصر الذكاء الاصطناعي، الذي يستكشف أنماطاً في البيانات المتاحة لدينا بالفعل، فإن تحقيق تقدم علمي حقيقي سيضع قيمة كبيرة للأصول غير المقيدة بأي قيود والتفكير الجاد والإبداع – للوصول إلى ما هو غير معروف وغير مدروس».

ولا ينفي هذا بالمرة أهمية التعلم التقليدي، مثل كيفية كتابة مقال بدون الذكاء الاصطناعي لتعليم الطلاب كيفية هيكلة المعلومات. وقال إن هذه المهارة تسمح للطلاب برؤية أين قد تكمن الإجابة، وتدربهم على اكتشاف التناقضات.

ويحذر نيك لين من الغرور الذي يقود للقول بأن الألغاز القديمة تحتاج فقط إلى شخص ذكي لرؤية النور أو التوصل إلى معادلة واحدة (باستثناء أينشتاين، على الأرجح).

ومن المهم الاتفاق على أن هناك ما هو أكثر في البحث عن أصل الحياة، من مجرد بناء وحدات «نيوكليوتيد» أساسية، فالإجابات المعقدة تستلزم خبراء من تخصصات مختلفة لتوضيح الصورة الأكبر.

ويقول: «يجب أن يكون هناك ترخيص للتنقل بين التخصصات، مع كثير من التدقيق لأنه إذا فعل الجميع ذلك فقد نكون في فوضى حقيقية». وقد شدد تقرير الجمعية الملكية لعام 2024، والذي حمل عنوان «العلم في عصر الذكاء الاصطناعي»، إلى أن مهارات وكفاءات الباحثين بحاجة إلى التكيف مع ما يحدث من مستجدات متسارعة.

وقالت أليسون نوبل، المهندسة بجامعة أكسفورد والمؤلفة الرئيسية للتقرير، إن الهدف النهائي هو «أن يعمل البشر والذكاء الاصطناعي معاً لتطوير فهمنا للعالم بما يتجاوز ما يمكن لأي منهما تحقيقه بمفرده». وهكذا، يمكن أن تكون هذه لحظة تاريخية تماماً: الذكاء الاصطناعي يساعد البشر على اكتشاف كيفية نشأة الحياة أخيراً.