هزة عنيفة لـ «الاستثنائية الأمريكية» مع اتساع حالة القلق في الأسواق

كاتي مارتن

تسود حالة من الترقب والقلق الكبير الأسواق الأمريكية. وتتعرض جميع القطاعات المالية الأكثر نشاطاً للكثير من الضغوط الآن. فقد انخفضت «البيتكوين» – التي ربما تكون المقياس الأفضل لحماس المضاربة - بنسبة 29 % عن أعلى مستوى لها، وهي الآن سلبية حتى الآن هذا العام.

وقد دفع ذلك الشركات التي تشتري وتخزن البيتكوين، ولا تفعل شيئاً آخر (نعم، هذا أمرٌ قائم بالفعل)، نحو ضائقة مالية شديدة. وأكبر هذه الشركات على الإطلاق، هي شركة استراتيجي (المعروفة سابقاً باسم مايكرو استراتيجي)، انخفضت بأكثر من 30 % هذا العام.

وأكثر من 50 % منذ أعلى مستوى لها في الصيف. وقد حاول مايكل سايلور المؤسس المشارك للشركة، غرس بعض الثقة من خلال نشر صورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي لسفينة تحترق وتغرق، حاثاً متابعيه على الصمود.

كما تشهد أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية غير المربحة تراجعاً مستمراً منذ أسابيع، ما يشير إلى أن المستثمرين، ومنهم مستثمرو التجزئة المغامرون، بدأوا يفقدون صبرهم في ظل هذه الضجة.

وكل هذا ينذر بما يكفي من السوء، فالتذبذب لا يقتصر على قطاعات التكنولوجيا الأكثر إثارةً، حيث استقرت أسهم شركة ميتا، المالكة لفيسبوك، بعد أن فقدت ربع قيمتها منذ أغسطس، في ظل تردد المستثمرين بشأن الإنفاق، الذي يبدو أنه لا ينتهي، على الذكاء الاصطناعي.

ورغم أنه ليس من السهل دائماً ملاحظة الضغوط في الأسواق الخاصة، فإن سلسلة من الصدمات أثارت القلق خلال الشهرين الماضيين، وقيمة شركات التمويل الخاصة المدرجة، تتراجع بشكل كبير عن أسواق الأسهم الأمريكية الأوسع.

وانخفضت شركات مؤشر «أبسولوت استراتيجي ريسيرش»، مثل «بلاكستون» و«كيه كيه آر» وغيرها، بنسبة 13 % هذا العام - وهي التي تعد صورة طبق الأصل من مؤشر «إس آند بي 500».

وهكذا، فإنه من الواضح أن الانتعاش الكبير والصعود القوي لمؤشرات الأسهم الأمريكية القياسية، يخفيان العديد من العيوب. فتحت السطح، يثبت المستثمرون أنه من الصعب للغاية إقناعهم.

والخطر الأكبر هو أن يتحول الأمر إلى محاسبة واسعة النطاق للأسواق، التي كانت مفعمة بالكثير من الآمال العريضة منذ ربيع هذا العام. وقد ظهرت بالفعل مؤشرات مبكرة محتملة على ذلك.

وعلى مستوى المؤشرات، تراجعت الأسهم بالفعل عن أعلى مستوياتها الأخيرة، مع انتشار الضعف على نطاق واسع. وفي مؤشر ستاندرد آند بورز 500، انخفض حوالي 407 أسهم يوم الاثنين فقط، وهو ما يمثل أوسع موجة بيع في خمسة أسابيع، وفقاً لدويتشه بنك.

وتشهد مؤشرات التوتر التقليدية، مثل مؤشر فيكس لتقلبات سوق الأسهم المتوقعة، ارتفاعاً. كما تراجعت سندات الشركات، التي تأثرت بالإفراط الهائل في الاقتراض من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى، ما كسر سلسلة من تلاشي الانخفاضات بين عائدات سندات الشركات والحكومات.

ويأتي هذا القلق الحقيقي، بعد اندفاع غير عادي من مديري الصناديق في الأشهر الأخيرة. وكما يشير بنك أوف أمريكا، في استطلاعه الدوري، فإن المستثمرين كانوا يخصصون أعلى نسبة استثمار في الأسهم منذ فبراير، عندما كانت «الاستثنائية الأمريكية» لا تزال قائمة وبصحة جيدة، مقابل تخصيصات ضئيلة للنقد. وهذا يُنذر بانخفاض قد يكون طويلاً.

إن هذا التذبذب لا ينبغي أن يكون مفاجئاً لأي شخص يتابع حالة الإفراط التي شهدتها السوق خلال الأشهر الأخيرة. ويعكس الوضع تماماً كل ذلك الحديث الأخير عن اقتصاد أمريكي على شكل حرف «K» وأسواق «على شكل حرف K» حيث يسيطر الأقوى والأغنى على أكثر من نصيبهم العادل، بينما يتعثر الأضعف.

والتفاوت في الثروة وتركيز السوق، ليسا سمتين جديدتين في النظام المالي الأمريكي، لكن السرديات المتداولة حول حرف K، تُعرّفك ما يحدث جزئياً، لأن الجميع يرى نفس الاختلالات ونقاط الضعف بوضوح. وبات المستثمرون عموماً يدركون تماماً أن هناك شيئاً ما غير طبيعي هنا، ويعلمون أنهم معرضون بشدة للخطر، في حال حدوث أي خطأ.

ومن السهل هنا إلقاء اللوم على الاحتياطي الفيدرالي. ومن الواضح أن تلميحات رئيس البنك المركزي الأمريكي، جيروم باول، في الاجتماع الأخير للبنك المركزي الأمريكي، بأن المزيد من تخفيضات أسعار الفائدة ليست مؤكدة، قد أثارت وتراً حساساً.

لكن على المستثمرين أن يتحملوا تبعات حماسهم المفرط. وإلقاء اللوم على الاحتياطي الفيدرالي أمرٌ مبتذل. وقد يقع على عاتق شركة إنفيديا الآن مسؤولية إنجاح أو إحباط الأجواء في الأسابيع الأخيرة من العام.

فحتى المؤمنون الحقيقيون بإمكانات الذكاء الاصطناعي، يشعرون بالقلق حيال هذا الأمر، حيث كشفت الملفات أن صندوق التحوط «ثيل ماكرو»، التابع لرجل الأعمال بمجال التكنولوجيا، بيتر ثيل، قد باع بالفعل كامل حصته في الشركة.

ومن المحتمل أنه إذا أعجب المستثمرون بأرباح إنفيديا للربع الثالث، فسيدفع المتفائلون نحو نهاية إيجابية للعام. وإن لم يكن الأمر كذلك، فلنترقب جميعاً ما قد يأتي لاحقاً. مع العلم بأن مخاطر التركز بأسواق الأسهم أكثر متعة في الصعود منها في الهبوط.