«ركود تضخمي» يلوح في الأفق من بوابة المصانع الأمريكية

روبرت أرمسترونغ - إيدن ريتر - هاكيونغ كيم
سجّل مؤشر التصنيع الصادر عن معهد إدارة التوريدات الأمريكي تراجعاً طفيفاً إلى 48.5 نقطة في مايو، مقارنة بـ 48.7 نقطة في أبريل، وهو انخفاض معتدل، بالنظر إلى أن القراءات دون مستوى 50، تشير إلى انكماش في النشاط الصناعي.

وأظهر الاستطلاع كذلك تراجعاً حاداً في مستويات المخزون، ما قد يشير إلى أن الشركات أتمّت عمليات الشراء الاستباقي، لتفادي ارتفاع التكاليف المرتبط بالتعريفات الجمركية.

وإذا الأمر كذلك، فلن يمر وقت طويل قبل أن يضطر المصنعون والتجار إلى إعادة التخزين، لكن بأسعار أعلى، وتحميل زيادة الأسعار على المستهلك النهائي.

في الوقت نفسه، ارتفع مؤشرا التوظيف والطلبيات الجديدة طفيفاً، لكنهما ظلا في منطقة الانكماش.

وبالنسبة لمؤشر الأسعار النهائية، ففي تراجع بنسبة 0.4 نقطة مئوية، مقارنة بشهر أبريل، إلا أنه ما زال يسجل مستوى شديد الارتفاع عند 69 %. وما زالت أسعار المواد الخام تواصل ارتفاعها السريع.

وسلّط المُصنّعون الضوء على زيادة أسعار الصلب والألومنيوم، حتى قبل أن يضاعف الرئيس دونالد ترامب التعريفات الجمركية على هذين المُدخلين الرئيسين إلى 50 % من 25 %، يوم الجمعة الماضي.

كما أسهم تراجع أسعار الطاقة في تعويض قدر من الضغوط السعرية التي تواجه الشركات، لكن هذا له تأثير محدود، حسب ما ذكره ماثيو مارتن من «أوكسفورد إكونوميكس».

ويرى أوليفر ألين من «بانثيون ماكرو إكونوميكس»، أن مؤشر الأسعار «يتماشى مع تسارع تضخم السلع الأساسية من نحو صفر في أبريل إلى 2 %، وإلى 3 % في وقت لاحق من العام».

وهذا يعني أنه من المستبعد أن يهب مجلس الاحتياطي الفيدرالي لنجدة القطاع.

وبصفة عامة، البيانات ضعيفة، لكنها ليست سيئة، والتصنيع يشكل نسبة أقل كثيراً من الاقتصاد مقارنة بالخدمات.

لكن الاتجاهات سيئة، وتأتي في منعطف تبرز فيه نقاط ضعيفة أخرى في الاقتصاد القوي بصفة عامة، في قطاعات تتراوح من الإسكان إلى طلبيات السلع المعمرة. فليأتِ لنا أحد بأنباء سارة، أرجوكم.

من ناحية أخرى، من المهم الحديث عن الإصلاحات المقترحة لنسبة الرافعة المالية التكميلية، والتي من شأنها السماح للمصارف الأمريكية بحيازة قدر أقل من رؤوس الأموال، مقابل سندات الخزانة.

وينشأ النقد الجديد غالباً عن طريق المصارف التجارية.

فحينما تقترض هذه المصارف، فإنها بذلك تنشئ نقداً على هيئة وديعة في حساب المقترض. وتزداد الميزانية العمومية للمصرف في كلا الجانبين، وهما التزامات الودائع، وأصل القرض الجديد.

وذهب بعض خبراء الاقتصاد إلى أن قواعد رأسمال المصارف، مثل نسبة الرافعة المالية التكميلية، تؤدي إلى إبطاء نمو الأموال التي تُنشئها المصارف التجارية.

وقال ستيف هانكي من جامعة «جون هوبكنز»: نمت الأصول المالية في النظام المصرفي، على مدى الستين عاماً السابقة على الأزمة المالية الكبرى، بنسبة تتراوح بين 7 % و8 % سنوياً.

لكن ما حدث منذ الأزمة المالية الكبرى هو أن نمو الأصول المالية في النظام المصرفي انكمش وسجل نمواً بنسبة 4.4 % سنوياً في المتوسط، وبسبب القواعد التنظيمية، مثل دود-فرانك وبازل 3، توقفت المصارف عن تقديم العديد من القروض الجديدة، ولم تجدد القديمة.

ولهذا السبب شهدنا تيسيراً كمياً، وقد تدخل الفيدرالي لتخفيف أضرار القواعد التنظيمية، لأن نمو المعروض النقدي كان آخذاً في التباطؤ.

ومن المحتمل أن تقبل المصارف على شراء المزيد من سندات الخزانة بكل بساطة، إذا خففت السلطات متطلبات نسبة الرافعة المالية التكميلية.

ويمكن للمصارف استخدام رؤوس الأموال المُحررة هذه في قروض جديدة، ما سيؤدي إلى مزيد من النشاط الاقتصادي.

وتحدث بريان موينيهان الرئيس التنفيذي لدى «بنك أوف أمريكا»، عن أن هذا هو ما سيحدث في نقاش مؤخراً مع المستثمرين، وقال إن: «نسبة الرافعة المالية التكميلية، تتطلب الاحتفاظ برأسمال عند مستوى ما مقابل أصول تخلو من المخاطر، وسندات الخزانة والنقد.

وهذا ليس منطقياً، فالإصلاح سيساعدنا على توفير سيولة لعملائنا، سواء في الأوقات الجيدة، أو في أوقات الضغط. في ميزانيتنا العمومية حالياً 1.2 تريليون دولار، تتألف من نقد، وأوراق مالية مضمونة من الحكومة، وأوراق مالية طرحتها الحكومة. لذا، تصوروا رسملة ذلك بموجب نسبة رافعة مالية تكميلية تبلغ

5 %، أو أياً كانت النسبة، وستجدون رقماً كبيراً».

يعتقد كثير من المراقبين، والكثير ممن يميلون إلى تصديق نظرية المؤامرة، أن إصلاح نسبة الرافعة المالية التكميلية، إنما هو تيسير كمي، لكن بطريقة أخرى.

وإذا أدى ذلك بالمصارف إلى حيازة المزيد من سندات الخزانة، فمن شأن ذلك خفض العوائد، وإذا أدى إلى مزيد من الإقراض، فسيوفر ذلك حافزاً اقتصادياً، وكلا الأمرين سيعززان المعروض النقدي.

لكن هناك اختلافات مهمة. فإلى أي مدى يحفز إصلاح نسبة الرافعة المالية التكميلية المصارف على شراء سندات الخزانة، لأن ذلك سيؤثّر غالباً في عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل، خلافاً لعوائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 أعوام، بسبب تفضيل المصارف شراء الأوراق المالية قصيرة الأجل، وميل وزارة الخزانة إلى إصدارها.

وهناك ارتباط مهم بين عوائد سندات الخزانة لأجل 10 أعوام والاقتصاد الحقيقي، لأنها تسهم في تحديد معدلات الفائدة على الرهن العقاري، بين أمور أخرى.

وقال جوزيف وانغ من «مونيتاري ماكرو»، إن شراء البنوك لسندات الخزانة لن يؤثر في سوق الخزانة بنفس طريقة شراء الاحتياطي الفيدرالي.

وحينما يمضي الفيدرالي قدماً في التيسير الكمي، فإنه في واقع الأمر يقول للسوق: «سنشتري سندات بقيمة 100 مليار دولار شهرياً. ولا يعبأ الفيدرالي بالمستوى الذي تسجله العوائد عند قيامه بذلك. لكن إن كانت المصارف لتفعل ذلك، فستكون أكثر حذراً.

لن تكون هناك قاعدة تؤدي بهم إلى شراء سندات بقيمة 100 مليار دولار شهرياً، فمُشترياتهم ستكون أكثر انتهازية، ما يعني أن تأثير أسعار الفائدة سيكون أقل».

وقرارات الإقراض التجاري التي تتخذها المصارف، لا تحددها قواعد رأس المال فقط، وإنما يحددها الاقتصاد أيضاً.

ولن تقدّم المصارف القروض، إلا حينما تكون هناك شركات ذات جدارة ائتمانية، وتحتاج لمزيد من القروض.

لا يمكن للجهات التنظيمية تأسيس المزيد من هذه الشركات عن طريق تلاعبها بنسبة ما.