روبرت أرمسترونغ - هاكيونغ كيم
لم يكن من المتصور أن يتم تمويل طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي نقداً فحسب، فالمشاريع ضخمة جداً بحيث لا يمكن دفع تكلفتها مما في الجيوب فقط. وقدر محللو جي بي مورغان تكلفة تطوير البنية التحتية بحسابات سطحية - ربما على مفرش طاولة، أن تصل إلى 5 تريليونات دولار (ناهيك عن الإكراميات).
من يدري إن كان ذلك صحيحاً تماماً، لكن لدينا أسباباً وجيهة لتوقع إنفاق ما يقارب نصف تريليون دولار خلال العام المقبل وحده. يأتي ذلك فيما لا يتجاوز رصيد أكبر المنفقين (مايكروسوفت، وألفابت، وأمازون، وميتا، وأوراكل) 350 مليار دولار في الحسابات البنكية لهذه الشركات مجتمعة، بنهاية الربع الثالث.
ويشير تجاوز إنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى لأكثر مما ادخرت إلى نهاية حقبة، فأفضل شركات التكنولوجيا الكبرى تحولت إلى ما يشبه الكائنات السحرية: مجموعة من الشركات لم يكن على المستثمرين فيها التفكير في ميزانياتها العمومية على الإطلاق، إلا للاستفسار عن حجم السيولة المتراكمة لديها.
وهل هناك ديون؟ مجرد أداة لتحسين الضرائب، لذلك كان من المتوقع في الغالب أن تشهد هذه الشركات عمليات إعادة شراء أسهم بعشرات المليارات من الدولارات.
لكن هذا الوضع انتهى الآن - ربما بشكل دائم، ويعتمد على عمر صلاحية ما يحتويه مستودع مليء بوحدات معالجة الرسومات من إنفيديا يعمل بكامل طاقته. ويبدو أن أسواق الأسهم قد لاحظت هذا التغيير خلال الأسبوع أو الأسبوعين الماضيين. ولتسهيل الأمور، من الأفضل التركيز هنا على أربع شركات في حالات مختلفة تماماً: أوراكل، وميتا، وألفابت، ومعها شركة كور ويف الناشئة، التي تبني وتؤجر البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لقد جمعت هذه الشركات الكثير من الديون أخيراً، وستجمع المزيد قريباً. وقد باعت «أوراكل» سندات بقيمة 18 مليار دولار في سبتمبر وحده. وباعت «ميتا» 30 مليار دولار في الأسابيع الأخيرة، كما جمعت 27 مليار دولار أخرى من الديون الخاصة الشهر الماضي.
وقامت «ألفابت» ببيع سندات بقيمة 25 مليار دولار الأسبوع الماضي. أما كور ويف، وهي شركة صغيرة بالمقارنة مع الشركات الثلاث الضخمة السابقة، فقد أصدرت ديوناً بقيمة 7.5 مليارات دولار هذا العام.
ويمكن تفسير جزء كبير من الفرق في أداء الأسهم في أعقاب موجة الاقتراض هذه بالوضع المالي لكل شركة. فمن بين الشركات الأربع، كانت «ألفابت» وحدها هي التي حققت صافي سيولة نقدية بنهاية الربع الثالث (أي أن السيولة النقدية والاستثمارات قصيرة الأجل تفوق ديونها).
وحققت «ألفابت» و«ميتا» فقط تدفقاً نقدياً حراً إيجابياً (التدفق النقدي التشغيلي بعد الاستثمارات) – وما لدى «ألفابت» منه أكثر بكثير مما لدى «ميتا». أما «أوراكل» و«كور ويف»، فهما مدينتان وتستنزفان السيولة النقدية.
ويساعد هذا في تفسير سبب استقرار أسهم «ألفابت» بينما تراجعت أسهم الشركات الأخرى (ربما كان أداء «ميتا» أفضل لو كان لديها، مثل «ألفابت»، نموذج عمل واضح لجني الأرباح من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي). وهكذا، باختصار، فإن الأسواق تجري تمييزاً دقيقاً بين الشركات بدلاً من التقليل من شأن الذكاء الاصطناعي كصناعة عموماً.
وينطبق هذا أيضاً على سندات الشركات، فعند النظر، على سبيل المثال، إلى فارق العائد على سندات الخزانة المكافئة لسندات أوراكل وميتا وألفابت لأجل 30 عاماً، سنجد أن دائني «ألفابت» لا يحصلون سوى على أقل من نقطة مئوية واحدة أكثر مما يحصلون عليه عند إقراضهم للحكومة الأمريكية. وقد شهدت فروق أسعار الشركات الثلاث اتساعاً، وبالنسبة لـ«أوراكل» الفارق كبير.
ولسنا متأكدين من مدى جدوى الاستناد إلى أسعار مقايضات التخلف عن السداد الائتماني - أي أسعار تأمين التخلف عن السداد، لكن السعر المعلن لتأمين 100 دولار من ديون أوراكل لمدة عام يبلغ الآن 88 سنتاً، أي ضعف مستواه في سبتمبر.
في المقابل، لم تشهد مقايضات التخلف عن السداد الائتماني لشركة جوجل أي تغيير يذكر. عموماً، نرى أن هذه الأخبار جيدة، ففكرة الاندفاع غير المبرر نحو الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تبين الآن أنها خاطئة تماماً. وينبغي على المستثمرين القلقين من فقاعة تلحق الكثير من الضرر بقطاع التكنولوجيا أن يأملوا في أن تزداد حدة التمييز في السوق. كما ينبغي في الوقت نفسه على المؤمنين بالذكاء الاصطناعي أن يركزوا في انتقاء خياراتهم بعناية.
