أسواق التجزئة الأمريكية في مأزق بعد وقف سك «البنس»

جريجوري ماير - جوشوا فرانكلين

يخشى تجار التجزئة الأمريكيون من تعرضهم للضرر من وقف سك «البنس»، محذرين من تكاليف جديدة ومسؤوليات قانونية محتملة. وضاعفت المجموعات التجارية حملتها خلال الأيام الأخيرة للمطالبة بإعفاء تشريعي مع عودة الكونغرس وانتهاء الإغلاق الحكومي المطول. وكانت دار سك العملة الأمريكية قامت بسك آخر بنس نحاسي جديد.

وجاء ذلك بعدما أمر الرئيس دونالد ترامب بوقف سك البنسات في وقت سابق من هذا العام كإجراء توفيري، حيث تبلغ تكلفة صنع كل عملة أربعة أضعاف قيمتها الاسمية تقريباً. وقد حذت الولايات المتحدة حذو اقتصادات كبيرة أخرى في التخلص التدريجي من أصغر وحدة عملة معدنية مع تآكل قيمتها بسبب التضخم. وكانت كندا توقفت عن سك البنس في عام 2012، بينما توقفت أستراليا عن سك عملة السنت الواحد في عام 1992.

وكثفت الولايات المتحدة جهودها في هذا السياق لسرعة الإنجاز. وقد أوقفت دار سك العملة توفير البنسات على نطاق واسع في يونيو، وعلق الاحتياطي الفيدرالي بالفعل توزيعه في معظم مراكز سك العملة التابعة له والبالغ عددها 165 مركزاً.

وقال أوستن جينسن من رابطة قادة قطاع التجزئة، والتي تمثل أكبر سلاسل المتاجر الأمريكية: «عندما فعلت كندا ذلك، تطلب الأمر منهم ثلاث سنوات. أما نحن فنتحرك بسرعة البرق، ويتم تطبيق الأمر أسرع بكثير مما توقعه أي شخص في هذه الصناعة». كما كتبت رابطة المصرفيين الأمريكيين إلى بنك الاحتياطي الفيدرالي تطلب إعادة فتح مراكز العملات المعدنية المغلقة.

وقال ستيف كينيلي، نائب الرئيس الأول للمدفوعات في رابطة المصرفيين الأمريكيين: «في تلك المناطق حيث تكون مراكز العملات المعدنية مغلقة، لا يجد تجار التجزئة الباحثين عن البنسات مصدراً لها. لا يوجد لدى المسؤولين الحكوميين أي خطط لسحب 300 مليار بنس متداولة بالفعل لكن تجار التجزئة الذين لديهم عشرات المتاجر «كانوا بلا بنسات منذ أسابيع عدة الآن»».

وتضع المتاجر التي تعاني من نقص البنسات لافتات لإبلاغ العملاء الذين يدفعون نقداً بأنه سيتم تقريب المبالغ الباقية. وقال جويل رامبولت، الرئيس التنفيذي لقسم الولايات المتحدة في شركة ليدل، سلسلة متاجر البقالة الألمانية: إذا تبقى للعميل بنس واحد، ولم يتوفر، فسوف نضطر لإعطائه خمسة سنتات.

والتقريب هو عملية مرهقة للغاية لموظفي ليدل الذين يقومون بذلك مئات المرات في اليوم. كما يأتي التقريب لصالح العملاء وبتكلفة إضافية على تجار التجزئة.

داخل متاجر التجزئة الأمريكية، حيث تستخدم النقود في حوالي نصف عمليات الشراء اليومية البالغ عددها 125 مليون عملية شراء، فإن التقريب سيؤدي إلى خفض مبيعات الصناعة بنحو 1.25 مليون دولار يومياً، حيث تتطلب عمليات الشراء النقدية بنسين من «الفكة» في المتوسط، وفقاً للرابطة الوطنية لمتاجر التجزئة. والتقريب إلى أعلى أو أقل بناءً على قيمة الشراء من شأنه أن يوزع العبء. قدر تحليل سابق أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند أن التقريب إلى أقرب خمسة سنتات سيكلف المستهلكين حوالي 6 ملايين دولار سنوياً.

وأحد الخيارات هو اتباع النموذج الكندي، حيث إذا انتهى المبلغ النهائي بواحد أو اثنين أو ستة أو سبعة سنتات، يقرب التاجر الرقم إلى أقرب خمسة سنتات، وإذا انتهى بثلاثة أو أربعة أو ثمانية أو تسعة، يقرب الرقم إلى أعلى. وتضغط مجموعات التجزئة على الكونغرس لتوفير الحماية القانونية لتقريب قيم المشتريات إلى أقرب خمسة سنتات. ويشيرون إلى أن 10 ولايات ومدن على الأقل تشترط «أن تكون الفكة دقيقة»، ما يجعل العملاء الذين يدفعون نقداً على قدم المساواة مع أولئك الذين يستخدمون البطاقات أو التطبيقات.

ويؤكد تجار التجزئة أن انخفاض المعروض من البنسات يجعل الأمر شديد الصعوبة. وصرح جيف لينارد، المتحدث باسم جمعية متاجر التجزئة، بأن بعض الولايات تحدد أسعاراً دنيا لبعض السلع، بما في ذلك الحليب والتبغ. وأضاف: «إذا قربت الرقم بالتخفيض، فسيخالف ذلك الحد الأدنى للتسعير».

كما تطبق قاعدة المساواة في المعاملة على من يتلقون إعانات الغذاء الفيدرالية بموجب برنامج المساعدة الغذائية التكميلية الذي تبلغ قيمته 100 مليار دولار. وسيضع التقريب لصالح العملاء الذين يدفعون نقداً هؤلاء المستفيدين في وضع غير موات، ما قد يجبر تجار التجزئة على مخالفة القواعد.

قالت مجموعات البيع بالتجزئة إن نقص البنسات قد يعقد أيضاً قدرة المتاجر والبنوك على صرف الشيكات، وهي ممارسة شائعة للأسر ذات الدخل المنخفض التي لا تمتلك حسابات مصرفية. وتأمل مجموعات البيع بالتجزئة أن يتم قريباً تمرير مشروع قانون باتفاق الحزبين يعالج هذه المخاوف من خلال الكونغرس الآن بعد انتهاء الإغلاق الحكومي.

وتزداد حالة القلق وحالة عدم اليقين مع استعداد قطاع التجزئة لموسم التسوق في العطلات. وقال أوستن جينسن من رابطة قادة قطاع التجزئة التي تضم في عضويتها «وول مارت» و«تارجت» و«تي جيه إكس»: الأمر الأصعب هو أن ذلك يحدث خلال أكثر أوقات السنة جنوناً، وهو الوقت الأهم في السنة، وهو فترة العطلات.

واضطر بعض تجار التجزئة للبحث عن حلول بأنفسهم لمعالجة نقص العملات المعدنية. ففي وقت سابق من هذا الشهر، حثت سلسلة متاجر السوبر ماركت «جاينت إيجل» العملاء على تسليم البنسات والحصول على بطاقات هدايا بقيمة مضاعفة في المقابل.