ريتشارد ووترز
كثيراً ما يقول خبراء سوق الأسهم إنه من المستحيل معرفة متى نعيش داخل فقاعة، فالسلوك غير العقلاني لا يتضح للأسف إلا بعد فوات الأوان، وذلك عندما يعود العقل إلى التفكير السليم، فلماذا إذن، فجأة، أصبح الحديث عن فقاعة الذكاء الاصطناعي شائعاً إلى هذا الحد؟
ومن الواضح تماماً أن التوقعات الكبيرة للتقنيات الجديدة تسبق الواقع الحالي بكثير، وهذا ما يحدث في الغالب مع أي تقنية جديدة، حيث يحاول المستثمرون التنبؤ بحجم سوق لا يزال في طور التشكل، لكن حتى لو كانت التقييمات مبالغاً فيها.
فإن هذا لا يعني أن استثمار الذكاء الاصطناعي يواجه مخاطر الانهيار العام الذي يحدث عندما تنفجر الفقاعات، وليست التصحيحات الحادة التي غالباً ما تتبع طفرة أسهم التكنولوجيا.
ويركز المُنظّرون للفقاعة على قضيتين مترابطتين: الأولى هي الإفراط في بناء مراكز البيانات الذي يمكن أن يفضي إلى فائض هائل من الأصول العالقة، والثانية هي خطر فقدان بعض تقييمات سوق الأسهم صلتها بالواقع تماماً.
ولنبدأ بطفرة بناء مراكز البيانات التي لا يزال معظمها في المستقبل، وقد انتشر الحديث عن فقاعة حقيقية في الوقت الذي بدأت فيه «أوبن إيه آي» بالكشف عن الصفقات طويلة الأجل التي أبرمتها لدعم 1.4 تريليون دولار من الاستثمارات المخطط لها.
ومع ذلك فإن الكثير من هذا نظري، فحتى الآن التزمت «أوبن إيه آي» و«إنفيديا» فقط ببناء عُشر الطاقة الاستيعابية المحتملة التي تغطيها صفقتهما العملاقة البالغة 100 مليار دولار.
ولن يكون هناك أي التزام بالباقي إلا إذا كان الطلب على مستوى آمال الشركات، وإذا أمكن العثور على مستثمرين آخرين لسداد الفاتورة.
وفي المستقبل المنظور، يواجه سوق الذكاء الاصطناعي نقصاً في الطاقة الاستيعابية، وهي ظروف لا تنذر بكارثة وشيكة، ومن المؤكد أنه وفقاً للتوقعات الحالية للبناء الجديد من المقرر أن يلحق العرض بالركب قبل أن تتمكن شركات الذكاء الاصطناعي من تحقيق الربح من طاقتها الاستيعابية الإضافية.
وفي منشور له على منصة «إكس» الأسبوع الماضي، علّق سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» آمال شركته بتحقيق أهداف إيراداتها على مبادرات لم تطلقها بعد، بدءاً من حملة جديدة لبيع الذكاء الاصطناعي لعملاء الشركات.
وصولاً إلى إمكانية دخول أسواق مثل الحوسبة السحابية والروبوتات، وحتى لو أشار هذا إلى فجوة هائلة بين تكاليف بناء مراكز بيانات جديدة وإيرادات الذكاء الاصطناعي المتوقعة، فمن السابق لأوانه تحديد مدى اتساع هذه الفجوة، أو إلى متى سيستمر تأخر الإيرادات.
إن عرقلة معدل النمو تختلف عن الاستنتاج بأن التكنولوجيا، في شكلها الحالي، لن تكون قادرة على دعم الاستثمارات المخطط لها. ويكمن الخطر الحقيقي في أن نقاط الضعف الكامنة في نماذج اللغات الكبيرة، مثل ميلها إلى الخروج ببعض الهلوسات، ستحد من فائدتها.
أو أن تكاليف تشغيلها ستجعلها غير اقتصادية بشكل مزمن لأغراض عدة، ولن يتضح إلا بعد مرور بعض الوقت ما إذا كان هذا سيشكّل عائقاً خطيراً أمام النمو.
وقد يشعر المستثمرون بالقلق حتى قبل أن تأتي تلك اللحظة. كذلك، فإنه إذا تم إعادة ضبط التوقعات أو تأخيرها، فإن تقييمات أسهم التكنولوجيا ستتعرض بالتأكيد لضربة قوية، على الرغم من أنه، مرة أخرى، لا ينبغي أن يقود ذلك إلى نوع الانهيار الحاد والدائم الذي يحدث عند انفجار الفقاعة.
إنه بعد انهيار فقاعة الإنترنت، استغرق مؤشر ناسداك 16 عاماً لتحقيق اختراق دائم فوق ذروته السابقة. وقد تواجه بعض أسهم التكنولوجيا المحاصرة في طفرة الذكاء الاصطناعي هذا النوع من الشتاء المطول. وتستفيد شركة مثل «بالانتير»، التي تقدر قيمتها بنحو 250 ضعف أرباح هذا العام، من الطلب على الذكاء الاصطناعي.
ولكن قد يستغرق الأمر سنوات عدة للوصول إلى تقييمها الحالي، لكن مضاعفات الأسعار/الأرباح لأكبر شركات التكنولوجيا، وإن كانت أعلى من متوسطاتها طويلة الأجل، إلا أنها لا تتجاوز المستويات التي شهدتها في مراحل أخرى خلال طفرة التكنولوجيا الطويلة.
بموازاة ذلك، يستمر الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي في الارتفاع، ما دفع شركة «أيه إم دي» هذا الأسبوع إلى توقع سوق سنوي بقيمة تريليون دولار بحلول عام 2030.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن تؤكد «إنفيديا» هذه الطفرة عندما تعلن عن نتائج أرباحها الأسبوع المقبل، وعادة ما تكون أسهم الرقائق دورية للغاية، وسيؤدي أي تراجع في الإنفاق على مراكز البيانات إلى حدوث تأثير كبير، لكن هذه اللحظة لم تلح في الأفق بعد.
يشير كل ذلك إلى أن الشركات التي تستفيد من طفرة الذكاء الاصطناعي قد تكون عرضة لتراجع شامل قد يكون حاداً في بعض الحالات، لكن مرة أخرى، الأمر لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي يواجه مشكلة فقاعة.