واللتين حصلتا على قروض من مؤسسات مالية غير مصرفية، خرج جيمي ديمون، رئيس بنك جيه بي مورغان، ليحذر بقوة من أنه «عندما ترى صرصوراً واحداً فمن المحتمل أن يكون هناك المزيد»، كما شدد أندرو بيلي، محافظ بنك إنجلترا، الشهر الماضي على أن حالات الإفلاس قد تكون بمثابة «مؤشر إنذار مبكر».
وفي الوقت الحالي يسود قدر من الهدوء، كما يرجع البعض الأمر في هزات صناعة السيارات الأمريكية إلى حد كبير إلى عوامل خاصة بالشركات نفسه.
وذلك وفقاً لما تقوله وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني. وفي الولايات المتحدة، من المتوقع أيضاً أن توفر الظروف الاقتصادية الأوسع نطاقاً - من انخفاض أسعار الفائدة إلى سلامة الميزانيات العمومية للشركات – الدعم للسوق.
لكن حتى لو بدت مخاطر الصدمة النظامية الوشيكة محدودة، فقد لفتت التحذيرات الأخيرة الانتباه على الأقل إلى العديد من الاتجاهات المقلقة، التي ينبغي على المستثمرين والهيئات الإشرافية مراقبتها جيداً.
ومن دواعي القلق بشكل خاص تلك الاستثمارات المتزايدة من جانب شركات التأمين في فئة الأصول الغامضة، والتي قد تعرض حاملي الوثائق للخطر حال حدوث أي خلل، كما أن مساعي المقرضين من القطاع الخاص لتسهيل وصول المستثمرين الأفراد تفاقم نقاط الضعف، كما أن هناك ارتباطاً متزايداً من السوق بطفرة الذكاء الاصطناعي في ظل الإقبال على المشاركة في تمويل مراكز البيانات.
ويشير آخرون إلى الاستخدام المتزايد لـ«المدفوعات العينية» - التي تسمح للمقترضين بتأجيل مدفوعات الفائدة - كونها دليلاً على تزايد الضغوط وضعف جودة القروض. ويقول النقاد، إن شكوك الاحتيال المرتبطة ببعض حوادث «الصراصير» هذه دليل على ضعف معايير الاكتتاب.
ويزيد عدم اليقين المحيط بأجندة سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من هذا القلق، فسعي إدارته نحو تحرير مالي أوسع نطاقاً قد يُغذي المزيد من المخاطر.
في الوقت الذي تزداد فيه صعوبة تجاهل مؤشرات ازدهار أسواق الأسهم والائتمان، ومن الواضح أن ازدهار الأسواق الخاصة اليوم يعود إلى تشديد الرقابة على البنوك في أعقاب الأزمة المالية العالمية، وقد أدى ذلك إلى توجيه المزيد من الائتمان عبر نظام بنوك الظل الأقل شفافيةً وتنظيماً.
ومنذ ذلك الحين لعبت الأسواق الخاصة دوراً مهماً من خلال زيادة المنافسة مع المُقرضين التقليديين، وتقديم الائتمان للشركات المبتكرة، وتوسيع فرص الاستثمار.
وتحسين تبادل البيانات بين السلطات القضائية لمراقبة معايير الإقراض والروابط الاقتصادية، وسيكون التدقيق على المستثمرين بنفس القدر من الأهمية، وعموماً فإنه حتى لو بدت التحذيرات الأخيرة مبالغاً فيها للبعض فإن المخاطر التي تسلط الضوء عليها حقيقية ومتنامية بالفعل.
