هاكيونغ كيم - روبرت أرمسترونغ
شهد مؤشر نيكاي 225 أداءً جيداً منذ أن أصبح مؤكداً أن ساناي تاكايتشي ستصبح رئيسة وزراء اليابان، وارتفع المؤشر بنسبة 11% منذ فوز تاكايتشي في انتخابات الحزب الليبرالي الديمقراطي في بداية أكتوبر، إلا أن المستثمرين الذين يعتمدون على الدولار لم يستوعبوا كل ذلك، لذلك واصل الين رحلة الهبوط مقابل الدولار.
وعلى غير العادة، جاء انخفاض الين حتى مع انخفاض عوائد السندات الأمريكية - التي عادةً ما تكون المحرك الرئيسي لسعر صرف الدولار مقابل الين.
وهذه المرة، لم يكن الدافع الرئيسي لضعف الين هو أسعار الفائدة، بل توقعات «ساناينوميكس» أي تلك المتعلقة بالأداء الاقتصادي المتوقع لساناي تاكايتشي، والتي تقوم على اتباع حماس (شينزو) آبي للسياسات المالية والنقدية المتساهلة، لكن مثل هذا المزيج يجعل ضعف الين أمراً شبه حتمي.
والتغييرات في السياسات جارية بالفعل، حيث أخبرت تاكايتشي المشرعين منذ أيام أنها ستتخلى عن هدف موازنة الميزانية السنوية لليابان لصالح «رؤية أطول أمداً قليلاً».
وعند المستوى الحالي للين البالغ حوالي 154 يناً للدولار، فإن فرص تدخل بنك اليابان تعد ضعيفة، وذلك وفقاً لفرانشيسكو بيسولي من بنك آي إن جي. مع ذلك، إذا اقترب الين من 160، فسيصبح التدخل أكثر احتمالاً.
في الوقت الحالي، فإنه حتى أدنى انخفاض قد لا يؤدي سوى إلى «تدخلات لفظية، حيث ترفع السلطات اليابانية الصوت عالياً في القول إنها تراقب السوق عن كثب»، كما يشي بيسولي.
وكانت اليابان شهدت تدخلاً غير مرغوب فيه في مسألة العملة من جانب وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الذي نصب نفسه مدافعاً عن استقلال البنك المركزي و«السياسة النقدية السليمة» في اليابان. وهذا ليس مفاجئاً بالنظر إلى رغبة بيسنت في إضعاف الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين.
وفي واقع الأمر، فإن بيسنت لم يكن مُخطئاً تماماً في انتقاد بنك اليابان لبطء استجابته للتضخم. ويقول تيم بيكر من دويتشه بنك إلى أن بنك اليابان لا يزال لديه مجال أكبر بكثير لرفع أسعار الفائدة.
وأشار إلى أنه «على الرغم من تجاوز التضخم التراكمي الهدف المحدد بنسبة 30 - 50%، إلا أنه لم يرفع الفائدة سوى بنسبة 15% فقط. ولو اتبع بنك اليابان اتجاه مجموعة العشرة، لكان سعر الفائدة الأساسي حوالي 2% بالفعل»، بدلاً من مستواه الحالي البالغ 0.5% فقط.
وتقف تاكايتشي على خلاف مع بنك اليابان، الذي يحاول تطبيع السياسة النقدية وكبح التضخم. وبينما لا تستطيع حكومتها التأثير بشكل مباشر على عملية صنع القرار في البنك المركزي، فإن وزير المالية يحضر اجتماعات بنك اليابان ويمكنه تقديم الطلبات.
ويشير غولتر مان من كابيتال إيكونوميكس إلى أنه من المشكوك فيه أن يكون بنك اليابان «على استعداد للمخاطرة بإغضاب رئيسة الوزراء الجديدة، التي تصرّح بتفضيلها استمرار سياسة نقدية حمائمية».
وهناك عامل آخر محتمل يُسهم في ضعف الين: العودة المبدئية لتجارة الفائدة المرجّحة. ويرى فرانشيسكو بيسولي أن إغلاق الحكومة الأمريكية ربما لعب دوراً في ذلك.
وفي الواقع، ليس من المفيد بالمرة عدم نشر أي بيانات الدولار، بمعنى أنه يمنع الأسواق من إيجاد حافز جيد جداً لإعادة الدخول في صفقات بيع الدولار، ولكن أيضاً لأنه يحدّ من تقلبات أسعار الصرف. وعندما يتم الحد من تقلبات أسعار الصرف، تزداد شعبية تجارة الفائدة المرجّحة، وأفضل طريقة لتمويلها هي الين.
وعلى المدى القصير، قد يُساعد ضعف الين بعض الشركات اليابانية، أما على المدى الأطول، فنتساءل إلى متى يُمكن أن يتعايش ارتفاع سوق الأسهم وانخفاض الين. وتعاني الأسر اليابانية من تداعيات التضخم الناتج عن انخفاض قيمة العملة، وقد أصبحت تبيع أسهمها بشكل صافي منذ عام 2023.
في غضون ذلك، قد لا يرغب المستثمرون الأجانب في مواصلة الاستثمار في ظل ضعف العملة المستمر. لذلك، سيتعين على تاكايتشي إيجاد توازن دقيق.
من ناحية أخرى، ينظر إلى عام 2025 على أنه «عام شركات الذكاء الاصطناعي فائقة التوسع» في أسواق الأسهم. وهذا صحيح: فقد أضافت شركات ألفابت، وإنفيديا، ومايكروسوفت، وأمازون، وميتا مجتمعةً 3.3 تريليونات دولار إلى قيمتها السوقية هذا العام، أي ما يقرب من نصف النمو في قيمة مؤشر ستاندرد آند بورز 500.
لكن من حيث النسبة المئوية وليس القيمة الدولارية، فقد تفوقت مجموعة أخرى من أسهم ستاندرد آند بورز - مرتبطة أيضاً بالذكاء الاصطناعي - بشكل كبير على شركات الذاكرة فائقة التوسع. وشركات الذاكرة:
ويسترن ديجيتال، وسيجيت، وميكرون، هي الأولى والثالثة والرابعة من حيث الأداء في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 هذا العام، على التوالي (وخارج مؤشر ستاندرد آند بورز، حققت سانديسك وإس كيه هاينكس ارتفاعاً كبيراً أيضاً).
والقصة هنا واضحة: فقد خلق الذكاء الاصطناعي طلباً على قوة الحوسبة بجميع أنواعها، وليس فقط الحوسبة المتخصصة المعتمدة على وحدات معالجة الرسوميات والمدعومة بشرائح إنفيديا، فالحوسبة تتطلب ذاكرة.
ومع النمو الهائل في إنشاء محتوى الذكاء الاصطناعي، لا بد من تخزين هذا المحتوى. أضف إلى ذلك محدودية القدرة التصنيعية للعديد من منتجات الذاكرة، لذلك، تتوفر لديك مقومات الطفرة.