فيما زاد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.4% سنوياً. ومع ازدياد مساحة الرخاء، ولا سيما في العديد من البلدان النامية، سيزداد الطلب بطبيعة الحال على الخدمات القائمة على الطاقة.
لذا، علينا بناء نظام طاقة جديد خالٍ من الكربون يعتمد بشكل أساسي على الكهرباء. وهذا ممكن الآن بتكلفة منخفضة. وفي العديد من البلدان، يمكن للطاقة الشمسية والبطاريات توفير الكهرباء على مدار الساعة بتكلفة أقل من الفحم أو الغاز.
وفي بلدان أخرى، يمكن لطاقة الرياح أن توفر حلاً اقتصادياً أكثر فأكثر. وبينما تُعدّ محطات الطاقة النووية الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة مكلفة للغاية بصورة تجعلها غير تنافسية بالمرة، يتم تسجيل تكاليف أقل بكثير في الصين والهند وكوريا الجنوبية.
فإن التطبيقات الكهربائية هي أيضاً المفتاح لتحقيق تحسن كبير في كفاءة الطاقة، ما يمكن أن يُقلل الطلب العالمي النهائي على الطاقة بنسبة 24% على مدى السنوات الـ25 المقبلة، حتى مع تضاعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وعلى النقيض من ذلك، تستهلك المركبات الكهربائية 90% من الطاقة المُدخلة لتشغيل عجلاتها، ولا تُهدر سوى 10% منها فقط. وتستطيع غلايات الغاز الأكثر كفاءة تحويل 90% من الطاقة الكيميائية إلى حرارة داخل المنزل؛.
كما تستطيع المضخة الحرارية إنتاج 4 كيلوواط/ ساعة من الحرارة لكل كيلوواط/ساعة من الكهرباء المُدخلة، ما يجعلها أكثر كفاءة بأربع مرات من الغاز.
ويمكن أن يكون تكييف الهواء أكثر كفاءة بمرتين إلى ثلاث مرات من المتوسط الحالي في أوروبا والولايات المتحدة. كما يُمكن لعزل المباني أن يُقلل من الحاجة إلى إدخال أو استخراج الحرارة.
وغالباً ما يدّعي معارضو الإجراءات الرامية إلى الحد من تغيّر المناخ استحالة الانتقال إلى طاقة خالية من الكربون، لأن الوقود الأحفوري يُشكّل حوالي 80% من إمدادات الطاقة الحالية.
لكن هذا الرقم مرتفعٌ جداً نظراً لعدم كفاءة استخدام الوقود الأحفوري بطبيعته. وعلى مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة، يُمكن للزيادة السريعة في كفاءة الطاقة أن تُساعدنا على خفض انبعاثات الكربون بسرعة وبتكلفة منخفضة على المستهلكين.
وقد باتت السيارات الكهربائية أرخص في التشغيل، وقريباً ستصبح أرخص في الشراء مقارنةً بالسيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق. وفي الصين، هذا واقع بالفعل.
وبينما تعد مضخات الحرارة أغلى من غلايات الغاز، فإنها تُحقق وفورات كبيرة في تكاليف الطاقة المستمرة. وإذا شُيّدت المباني وفقاً لمعايير عزل عالية، فإن الاستثمار الإضافي المسبق سيكون ضئيلاً مقارنةً بوفورات تكاليف التشغيل.
