التطبيقات الكهربائية مفتاح زيادة كفاءة الطاقة وتوفير تكاليف التشغيل

أدير تيرنر

يمثل تزايد استخدام الطاقة عاملاً أساسياً في التقدم البشري. فمنذ عام 1800، ازداد استهلاك الطاقة العالمي 30 ضعفاً، وهو ما دعم تحوّلاً هائلاً في مستويات المعيشة.

كذلك، فإنه على مدار العشرين عاماً الماضية، نما إجمالي استهلاك «الطاقة النهائية» (الذي يقيس الطاقة عند نقطة الاستخدام، مثل الأجهزة أو المركبات) بنحو 1.8% سنوياً،.

فيما زاد الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.4% سنوياً. ومع ازدياد مساحة الرخاء، ولا سيما في العديد من البلدان النامية، سيزداد الطلب بطبيعة الحال على الخدمات القائمة على الطاقة.

ومن المرجح أن يزداد كل من السفر الجوي وتكييف الهواء بنسبة عالية للغاية تصل إلى 150% بحلول عام 2050، وقد تزداد حركة نقل الركاب على الطرق بنسبة 70%. وإذا تم توفير الطاقة اللازمة لدعم هذا النمو من الوقود الأحفوري، فإن التغيرات المناخية الضارة ستلغي تماماً أي فوائد لنمو الخدمات القائمة على الطاقة.

لكن يمكن للتطبيقات الكهربائية أن تتيح للعالم تلبية هذه الاحتياجات بطريقة خالية من الكربون مع خفض مدخلات الطاقة بمقدار الربع.

لذا، علينا بناء نظام طاقة جديد خالٍ من الكربون يعتمد بشكل أساسي على الكهرباء. وهذا ممكن الآن بتكلفة منخفضة. وفي العديد من البلدان، يمكن للطاقة الشمسية والبطاريات توفير الكهرباء على مدار الساعة بتكلفة أقل من الفحم أو الغاز.

وفي بلدان أخرى، يمكن لطاقة الرياح أن توفر حلاً اقتصادياً أكثر فأكثر. وبينما تُعدّ محطات الطاقة النووية الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة مكلفة للغاية بصورة تجعلها غير تنافسية بالمرة، يتم تسجيل تكاليف أقل بكثير في الصين والهند وكوريا الجنوبية.

ومن خلال توفير كهرباء خالية من الكربون، يمكننا القضاء على الانبعاثات في الاستخدام النهائي، ومن الواضح كيف يمكن للمركبات الكهربائية أن تزيل التلوث المحلي من النقل البري. وكما يُظهر أحدث تقرير صادر عن لجنة تحولات الطاقة.

فإن التطبيقات الكهربائية هي أيضاً المفتاح لتحقيق تحسن كبير في كفاءة الطاقة، ما يمكن أن يُقلل الطلب العالمي النهائي على الطاقة بنسبة 24% على مدى السنوات الـ25 المقبلة، حتى مع تضاعف الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

وتُعد التطبيقات الكهربائية أكثر كفاءة بكثير من تلك التي تعتمد على احتراق الوقود الأحفوري، فمحركات الاحتراق الداخلي لا تحول سوى نسبة 25% فقط من الطاقة الكيميائية في الغاز أو الديزل إلى طاقة حركية في العجلات، بينما تتحول 75% منها إلى حرارة مهدرة.

وعلى النقيض من ذلك، تستهلك المركبات الكهربائية 90% من الطاقة المُدخلة لتشغيل عجلاتها، ولا تُهدر سوى 10% منها فقط. وتستطيع غلايات الغاز الأكثر كفاءة تحويل 90% من الطاقة الكيميائية إلى حرارة داخل المنزل؛.

كما تستطيع المضخة الحرارية إنتاج 4 كيلوواط/ ساعة من الحرارة لكل كيلوواط/ساعة من الكهرباء المُدخلة، ما يجعلها أكثر كفاءة بأربع مرات من الغاز.

وهناك أيضاً إمكانية لتحسين كفاءة التطبيقات المُكهربة بالفعل، حيث تستهلك مصابيح «إل إي دي» طاقة أقل بنسبة 90% من المصابيح المتوهجة لإصدار نفس قوة الضوء.

ويمكن أن يكون تكييف الهواء أكثر كفاءة بمرتين إلى ثلاث مرات من المتوسط الحالي في أوروبا والولايات المتحدة. كما يُمكن لعزل المباني أن يُقلل من الحاجة إلى إدخال أو استخراج الحرارة.

ويمكن تحقيق انخفاض أكبر بنسبة 36% في «الطاقة الأولية» - أي الطاقة المُدخلة قبل خسائر التحويل في محطات الطاقة ومصافي التكرير، فعند توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري، يتم في العادة فقدان ما بين 40% و65% من الطاقة المُدخلة كحرارة مُهدرة. أما مع موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، فإن الحرارة المُهدرة تُعد ضئيلة تماماً.

وغالباً ما يدّعي معارضو الإجراءات الرامية إلى الحد من تغيّر المناخ استحالة الانتقال إلى طاقة خالية من الكربون، لأن الوقود الأحفوري يُشكّل حوالي 80% من إمدادات الطاقة الحالية.

لكن هذا الرقم مرتفعٌ جداً نظراً لعدم كفاءة استخدام الوقود الأحفوري بطبيعته. وعلى مدى السنوات الخمس والعشرين القادمة، يُمكن للزيادة السريعة في كفاءة الطاقة أن تُساعدنا على خفض انبعاثات الكربون بسرعة وبتكلفة منخفضة على المستهلكين.

وقد باتت السيارات الكهربائية أرخص في التشغيل، وقريباً ستصبح أرخص في الشراء مقارنةً بالسيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق. وفي الصين، هذا واقع بالفعل.

وبينما تعد مضخات الحرارة أغلى من غلايات الغاز، فإنها تُحقق وفورات كبيرة في تكاليف الطاقة المستمرة. وإذا شُيّدت المباني وفقاً لمعايير عزل عالية، فإن الاستثمار الإضافي المسبق سيكون ضئيلاً مقارنةً بوفورات تكاليف التشغيل.

إن التطبيقات الكهربائية هي المفتاح ليس فقط لمستقبلٍ زاخرٍ بخدمات الطاقة الخالية من الكربون، بل أيضاً لتحول أسرع وأقل تكلفةً في مجال الطاقة.