أولاف ستوربيك - آلان ليفزي
عندما يجتمع أعضاء مجلس إدارة المصرف المركزي الأوروبي، وعددهم 26 عضواً، بعد غد الخميس، في مدينة فرانكفورت، فإن اتخاذ أي قرار بخلاف خفض سعر الفائدة على الإيداع بمقدار ربع نقطة مئوية، سيكون بمثابة مفاجأة كبيرة للأسواق.
وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن، إلى أن الأسواق تتوقع بنسبة 97.5%، أن يُقر المجلس هذا الخفض، ما سيؤدي إلى تقليص تكلفة الاقتراض إلى 2%، وهو أدنى مستوى تسجله الفائدة منذ أكثر من عامين ونصف العام. ويأتي ذلك مقارنة بمستواها في يونيو من العام الماضي، عندما شرع المركزي الأوروبي في دورة تيسير للسياسة النقدية. كما يأتي ذلك بعد فترة غير مسبوقة، دامت 15 شهراً، شهدت زيادات سريعة الوتيرة للفائدة، لاستعادة السيطرة على التضخم. وفي أعقاب الاضطرابات التي ألمّت بسلاسل التوريد واندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، قفز التضخم إلى ما يقرب من 11% في أواخر عام 2022، وهو ما فاق مُستهدف المركزي الأوروبي للتضخم على المدى المتوسط البالغ 2%، بأكثر من خمس مرات.
وأفاد استطلاع أجرته «رويترز»، بتوقع أن تكشف البيانات الأولية للتضخم عن شهر مايو، والتي تصدر اليوم، بلوغ التضخم السنوي مُستهدفه البالغ 2%. وصرح فيليب لين، كبير خبراء اقتصاد المركزي الأوروبي، في مقابلة أجراها مؤخراً مع صحيفة فرانكفورتر، بأن ارتفاع سعر صرف اليورو أمام الدولار الأمريكي، مقترناً بانخفاض أسعار الطاقة، والزيادة المُحتملة للواردات من الصين، في ظل الحرب التجارية العالمية، عوامل من شأنها «أن تؤدي إلى تراجع التضخم في منطقة اليورو».
ومن المُقرر أن تكشف التقديرات الجديدة بشأن الناتج المحلي الإجمالي والتضخم، التي ينشرها المركزي الأوروبي، الخميس، رفقة قرار الفائدة، عن مشكلات تلوح في الأفق. ومن المُستبعد أن تلمح كريستين لاغارد رئيسة المركزي الأوروبي، إلى أي توجيهات ذات مغزى، بشأن المسار المستقبلي للفائدة. وحافظ واضعو السياسة النقدية في فرانكفورت، على نهج الانتظار والترقب، وشددوا على مواجهتهم لقدر هائل من عدم اليقين، وأنهم يفضّلون عدم الالتزام بأي مسار مستقبلي بشأن الفائدة.
من جانبها، ستدقق الأسواق في مدى قوة سوق العمل الأمريكية، يوم الجمعة المقبل، حينما يُصدِر مكتب إحصاءات العمل، آخر تقارير الوظائف غير الزراعية. ورجح خبراء اقتصاد شملهم استطلاع أجرته «رويترز»، إضافة الولايات المتحدة 130,000 وظيفة في مايو، بانخفاض من 177,000 في شهر أبريل، ومقابل 272,000 في مايو من العام الماضي.
وتضيف الولايات المتحدة عدداً أقل من الوظائف، مقارنة بهذا الوقت من العام الماضي، مع تزعّم إيلون ماسك، حليف دونالد ترامب، جهوداً استهدفت أعداد العاملين في الحكومة الفيدرالية. وخارج واشنطن، أبطأ الكثير من الشركات، أو قررت تجميد، خطط تعيين أشخاص لوظائف جديدة، في ضوء الاضطرابات التي تعم الأسواق، بسبب حرب الرئيس دونالد ترامب التجارية.
وتأتي البيانات التي تصدر هذا الأسبوع، بعد ارتفاع طلبات إعانة البطالة، في تقرير صدر بأواخر شهر مايو المنصرم، وأشار إلى «قدر من التراخي في أوضاع سوق العمل»، بحسب نانسي فاندن هاوتن كبيرة خبراء الاقتصاد الأمريكيين لدى «أوكسفورد إكونوميكس». كما تتوقع فاندن هاوتن تسارع وتيرة موجات تسريح الموظفين الفيدراليين، التي بدأت في شهر فبراير، خلال الأشهر المقبلة. وأوضحت: «تواصل طلبات إعانة البطالة المستمرة ارتفاعها، مؤكدة بذلك أن العمالة التي تفقد وظائفها، تجد صعوبة أكبر في العثور على وظائف جديدة».
وأشار محللو «غولدمان ساكس»، إلى توقعات موظفي مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في آخر محضر لاجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بأن ترتفع أعداد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة، وأن تظل مرتفعة، مقارنة بمعدل البطالة الطبيعي، في ضوء ازدياد احتمالات وقوع ركود اقتصادي.
من ناحية أخرى، من المُقرر أن يسلّط قرار المركزي الكندي بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه الذي يعقده غداً الأربعاء، مزيداً من الضوء على تأثير الحرب التجارية التي يشنها دونالد ترامب، على توقعات المصرف حيال النمو الاقتصادي.
وفي أبريل الماضي، وفي خضم التقلبات التي اعترت السوق، ثبّت المركزي الكندي الفائدة لليلة واحدة، عند مستوى بلغ 2.75%. وفي ضوء التوترات التجارية مع الولايات المتحدة، قال أندرو هينشيك المدير لدى «تي دي إكونوميكس»، إن خفضين للفائدة، كل بواقع 25 نقطة أساس، من شأنه دعم الاقتصاد الكندي، دون المخاطرة بمزيد من تضخم الأسعار. وبيّن أن معدل الفائدة الحالي قد ينخفض إلى 2.25% بنهاية العام الجاري. وأسهب: «نعتقد في تراكم ما يكفي من الفوائض في الاقتصاد، بما يسمح للمركزي بخفض الفائدة على الإقراض قليلاً، دون التسبب في الكثير من الضغوط التضخمية».
ومع ذلك، فقد تضررت الآمال بخفض المركزي الكندي للفائدة في اجتماع يونيو، بسبب بيانات تضخم أسعار المستهلكين لشهر أبريل، التي فاقت التوقعات. وعلّق جيسون داو رئيس استراتيجية أسعار الفائدة لدى «آر بي سي» في تورنتو: «لقد كان هناك تحوّل هائل في تقديرات السوق، من احتمالية خفض بنسبة 70% إلى 30%، بعد تقرير مؤشر أسعار المستهلكين الأخير».
وترجح الأسواق حالياً، وبنسبة 22%، خفض المركزي للفائدة، بحسب بيانات مجموعة بورصات لندن. ويرى داو أن التعريفات الجمركية سيكون لها تأثير ضئيل للغاية في التضخم الكندي. لكن، وفي ضوء تخطي مؤشر أسعار المستهلكين في الآونة الأخيرة للتوقعات، فإن المركزي سيواجه صعوبة في تبرير التخفيضات المبكرة للغاية للفائدة. وفي حين أن سوق العمل كانت «ضعيفة طوال شهرين.. فإن العائق أمام استئناف دورة خفض الفائدة مرتفع». وأضاف أن مسار النمو الاقتصادي «سيكون إلى أسفل، غير أن حجم التراجع غير واضح».
