إد ميليباند
يواجه قادة العالم الآن أكثر من أي وقت مضى خياراً حاسماً، إما التعددية أو الانفراد. ولا يوجد إجابة أوضح من أزمة المناخ، فهي تعد المشكلة الأبرز في العمل الجماعي.
وبينما تجتمع دول العالم في مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل، من المهم تماماً أن ندرك أنه على الرغم من كل ما رافقها من إحباطات، تُعد قمة المناخ في مؤتمر الأطراف أحد أفضل الأمثلة على التعددية الناجحة التي عرفها العالم.
لقد اجتمعت الدول في قمة الأرض في ريو عام 1992 نيابة عن شعوبها لتقديم تأكيد تاريخي - بأن أزمة المناخ مشكلة خطيرة وملحة لدرجة أن آلية عالمية جديدة للعمل السنوي كانت ضرورية لمعالجتها. وأدى ذلك إلى إطلاق تجربة غير مسبوقة في المساءلة.
وخلال ثلاثة عقود من مؤتمرات الأطراف، انتقلنا من عالم يتجه نحو 4 درجات مئوية أو أكثر بسبب الاحتباس الحراري إلى عالم يتراوح بين 2.3 و2.5 درجة مئوية.
كما انتقلنا من عالم كان فيه تحقيق الصفر في الانبعاثات ضرباً من الخيال، إلى عالم تغطي فيه أهداف الصفر الصافي 80 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، من عالم كانت تستثمر فيه الدول في الوقود الأحفوري كمستقبل، إلى عالم يمثل فيه الاستثمار في الطاقة النظيفة ضعف استثمار الوقود الأحفوري – وعلى سبيل المثال استثمر العالم في الطاقة الشمسية العام الماضي أكثر من جميع المصادر الأخرى مجتمعة.
صحيح أن عملية مؤتمر الأطراف قد يراها البعض فوضوية، وتنطوي على العديد من العيوب: كما أن تفاوض 197 دولة حول كيفية الانتقال من الوقود الأحفوري إلى الطاقة النظيفة يعتبر صعباً بطبيعة الحال.
وقد كنت حاضراً في قمة كوبنهاغن للمناخ عام 2009، والتي انتهت بمرارة، وأرجع كثيرون ذلك جزئياً إلى انعدام الثقة بين الدول النامية والمتقدمة، وهو الأمر الذي لا يزال قائماً حتى يومنا هذا.
ومع ذلك، فإن مؤتمر الأطراف يعتبر آلية إجبار عالمية - تدفع الدول إلى التحرك، على الرغم من القيود الملحّة، بما يخدم مصالحها الخاصة والعالمية. فهل كنا سنحقق هذا التقدم لولا هذه العملية متعددة الأطراف؟ هذا أمر مشكوك فيه تماماً.
واليوم، تريد بعض الأصوات إسقاط قضية العمل المناخي وتقويض التعاون العالمي لمعالجتها. وسيكون ذلك بكل تأكيد تصرفاً غير مسؤول تماماً. فنحن نرى آثار أزمة المناخ من حولنا. وقد تعرضت المملكة المتحدة لأربع موجات من الحر الشديد هذا العام.
وشهدنا المشاهد المدمرة لإعصار ميليسا في منطقة البحر الكاريبي خلال الأيام الماضية. وإذا تخلينا عن التعاون العالمي، فسنكون قد استسلمنا لانهيار المناخ وكل ما يصاحبه من عدم استقرار وانعدام الأمن.
إن الحاجة إلى التحرك تتجاوز بكثير مجرد تجنب الكارثة - إنها تتعلق بحياة أفضل اليوم. وبالنسبة للمملكة المتحدة ودول أخرى كثيرة غيرها، تعد الطاقة النظيفة الطريق إلى أمن الطاقة وإنهاء الاعتماد على الوقود الأحفوري.
هوناك حلقة حميدة تبين لنا الطريق: نشر الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية، وانخفاض التكاليف بشكل حاد، وزيادة الانتشار عالمياً. وبالنسبة لغالبية العالم، تعد مصادر الطاقة المتجددة الجديدة أرخص من الوقود الأحفوري الجديد.
وبالنسبة لبريطانيا، أدى اعتمادنا على الوقود الأحفوري إلى أسوأ أزمة في تكلفة المعيشة منذ أجيال بعد اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا. ونحن لا بد أن نتقبل الأسعار لأننا لا نصنعها.
ولا تزال أسعار الغاز بالجملة أعلى بنسبة 75 % مما كانت عليه قبل بدء الحرب الروسية الأوكرانية. والطاقة النظيفة المحلية هي أفضل سبيل لأمن الطاقة، وخفض تكاليف الجملة، وتخفيض الفواتير.
كما أن اقتصاد الطاقة النظيفة هو فرصة النمو لهذا القرن. مع خطة حزب العمال لتوفير 400 ألف وظيفة جديدة في مجال الطاقة النظيفة بحلول عام 2030، نعتزم اغتنام هذه الفرصة لبريطانيا، مع استثمارات قياسية في الطاقة النووية الجديدة، واحتجاز الكربون، والطاقات المتجددة.
من اللافت للنظر أن العالم لا يزال يفعل الشيء نفسه تقريباً: ترى الدول فرص العمل وتدرك مخاطر التقاعس. ونحن نرى التقدم، لكن يجب علينا أيضاً تسريعه بشكل عاجل - وهذا ما سندفع أنا ورئيس الوزراء البريطاني العالم إلى القيام به في بيليم بالبرازيل
ويمكننا أن نحدد الوتيرة دولياً، وقد أعلنا خلال هذا الأسبوع وحده عن وظائف جديدة في المملكة المتحدة في مختلف المناطق من خلال السعي نحو الطاقة النظيفة المحلية.
وسينصب تركيزنا خلال مؤتمر الأطراف هذا على دفع عجلة العمل العالمي بشكل أسرع لأن العالم، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لا يزال بعيداً عن المسار الصحيح الذي نحتاجه. ويجب علينا كذلك حشد التمويل الخاص لدعم الدول النامية في عملية التحول؛ وإصلاح النظام المالي العالمي. وبينما نجتمع في قلب الأمازون، علينا كذلك أن نواجه مشكلة إزالة الغابات.
إننا عندما أقررنا قانون تغير المناخ عام 2008، كانت المملكة المتحدة أول دولة تُقرّ خفض الانبعاثات، وتبعتها بعد ذلك 60 دولة حول العالم. وعندما أقرّت تيريزا ماي قانون الصفر الصافي، تبعتها دول أخرى.
وعندما يقول خصومنا في الداخل إنه يجب علينا الانسحاب من الساحة العالمية، فإنهم يريدون منا بذلك التخلي عن نفوذنا، ويضرّون باقتصادنا، ويهددون مستقبل الأجيال القادمة.
إننا سنتجاهل بكل تأكيد هذه الأصوات المُضلّلة، وسنُظهر في مؤتمر الأطراف الثلاثين في البرازيل (COP30) مرة أخرى أن بريطانيا قادرة على أن تكون قوة دافعة للتعددية.