ضريبة ترامب على التحويلات للخارج تضع المهاجرين في مهب الريح

كريستين موراي - ديلفين ستراوس - إيما آغيمانغ

من المرجح أن يؤدي اعتزام الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، فرض ضرائب على الأموال المرسلة من الولايات المتحدة  للخارج، إلى إلحاق أضرار جسيمة بالأسر الفقيرة في أمريكا الوسطى، ما سيدفع بالمهاجرين إلى اللجوء إلى وسائل غير رسمية وسرية، لتحويل الأموال إلى ذويهم.

وقد تضمّن قانون الضرائب، الذي أقره مجلس النواب الأمريكي الخميس الماضي، فرض ضريبة بنسبة 3.5% على التحويلات، التي يجريها كل من لا يحمل الجنسية الأمريكية أو لا يُعد من رعايا البلاد، وتأتي هذه الضرائب ضمن خطة أوسع نطاقاً تحاول وضع حد للهجرة غير الشرعية، وترحيل أعداد بحدود 11 مليون مهاجر غير موثق يوجدون بالفعل داخل البلاد. وتُعد الولايات المتحدة أكبر مصدر لتحويلات المغتربين على مستوى العالم، وأشار تقرير للبنك الدولي إلى إرسال المغتربين أكثر من 656 مليار دولار إلى الخارج في عام 2023.

ولفت خبراء إلى أن هناك عدة طرق يمكن الالتفاف من خلالها على الضريبة، إذ يمكن للمهاجرين أن يطلبوا إلى صديق يحمل الجنسية الأمريكية أو أحد أفراد العائلة أن يبعث بالأموال، أو استخدام العملات المُشفرة، أو حتى الاتجاه إلى السوق السوداء للخدمات غير الرسمية لتحويل الأموال، لتكون بمثابة «البغال»، التي تنقل الأموال على ظهورها بالفعل، ومن شأن هذه الضريبة أن تزيد من تكاليف تحويلات المغتربين إلى الخارج. ويرى أندرو سيلي، رئيس معهد سياسة الهجرة، الذي يتخذ من واشنطن مقراً له: «إنها ضريبة على الأشد فقراً في جوهرها».

وتُعد المكسيك من أكبر المستفيدين من التحويلات المُرسلة من الولايات المتحدة، إذ حصلت من خلالها على 65 مليار دولار في العام الماضي، وهو ما يعادل قرابة 4% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو ما يزيد أيضاً على كل الاستثمارات الأجنبية المباشرة. ووجهت كلاوديا شينباوم، رئيسة المكسيك، انتقادات عدة ضد الضريبة الأمريكية، ووصفتها بأنها تمييزية، بل وبعثت بوفد من المشرعين، للتحدث مع نظرائهم الأمريكيين بشأن الأمر في وقت مبكر من الشهر الجاري.

ورغم ذلك فإن تأثير الضرائب الجديدة على الحساب الجاري للبلاد سيكون ضئيلاً، بحسب تقديرات خبراء بمصرف «بي بي في إيه». ولفت خيسوس سيرفانتس غونزاليز، رئيس قسم الإحصاءات الاقتصادية بمركز الدراسات النقدية لأمريكا اللاتينية، إلى أن المهاجرين المكسيكيين يميلون إلى أن تكون لديهم قدرة أكبر على تحمّل أي تكاليف إضافية مقارنة بالمهاجرين من دول أخرى، وبيّن أنه يمكن للمهاجرين المكسيكيين استيعاب أثر الضريبة دون أن يكون لها تأثير كبير على التحويلات التي يبعثون بها.

وفي أمريكا الوسطى لم يتناول الساسة المسألة علناً على النحو ذاته، على الرغم من اعتماد كل من السلفادور، وغواتيمالا، وهندوراس، على هذه التحويلات التي تغطي ما لا يقل عن خُمس الناتج المحلي الإجمالي. وقال ويليام جاكسون، كبير خبراء الاقتصاد في الأسواق الناشئة لدى «كابيتال إكونوميكس»: «هذه أرقام مذهلة حقاً».

وتابع، محذراً، إن النتيجة المرجحة ستكون «انخفاض الدخول المحلية والإنفاق الاستهلاكي، وسيسبب ذلك تدهوراً للحساب الجاري».

وكان من المتوقع في بادئ الأمر أن تفرض الضريبة بنسبة 5%. وعند هذا المستوى كان من المفترض بها جمع نحو 22 مليار دولار بحلول عام 2034، وفق التقديرات الصادرة عن اللجنة المشتركة للضرائب، لكن يبدو أن الهدف الحقيقي من وراء فرض هذه الضريبة هو زيادة صعوبة الأوضاع بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين بالولايات المتحدة. ونوّه سيرفانتس غونزاليز قائلاً: «تكمن المشكلة الأكثر جسامة بالنسبة لمواطني غواتيمالا وهندوراس، لأنهم يبعثون حصة أكبر كثيراً من دخلهم وهم في وضع اقتصادي أشد قسوة»، مضيفاً أن نسبة أكبر من المهاجرين من تلك البلدان غير موثّقين.

وسيكون من الصعب قياس التأثير الدقيق لهذه الضريبة. ويعتقد العديد من الخبراء أن هناك بالفعل الكثير من العوامل، التي ستلقي بظلالها على التحويلات إلى الخارج، وتتراوح بين التباطؤ الاقتصادي في الولايات المتحدة، والزيادات المبكرة في إرسال التحويلات مع تولي ترامب مهام منصبه رئيساً للبلاد، وكذلك التصعيد المتزايد لعمليات الترحيل الجماعي. وذكر ريكاردو باريينتوس، المدير التنفيذي لمعهد الدراسات المالية لأمريكا الوسطى: «قد يكون هناك تأثير، لكني لست على يقين مما إن كان سيظهر على المستوى الكلي».

ووصلت حالات العبور غير الشرعي إلى داخل الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، لكن فترة ترامب، حتى تاريخه، شهدت ترحيل مهاجرين بمعدل أقل مقارنة بسلفه، جو بايدن. ويتمثل السؤال الأكبر فيما إذا كان ترامب سيتمكن من تنفيذ عمليات الترحيل الجماعي، التي تعهد بها أم لا. وقال ريكاردو باريينتوس: «طالما ظل المهاجر موجوداً في الولايات المتحدة فسيجد الشخص طريقة ما لإرسال الأموال، لأنه شريان حياة بالنسبة له ولذويه».