الرؤساء التنفيذيون لا يرغبون في التخلي عن امتيازات زمن الجائحة

في الوقت الذي حصل فيه العديد من الموظفين على كراسيّ مريحة أو تجهيزات خاصة لشاشات الحاسوب للعمل من المنزل خلال جائحة «كوفيد 19»، كان الرؤساء التنفيذيون للشركات المدرجة ضمن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يحصدون امتيازات رفاهية من نوع مختلف تماماً، فقد شملت مزاياهم رحلات جوية خاصة، وإقامات في قصور فاخرة على نفقات الشركات، وهي امتيازات لا تزال مستمرة حتى اليوم، رغم انقضاء الجائحة منذ سنوات.
وفي تحليل حديث أجرته شركة الاستشارات «غلاس لويس» لملفات التعويضات التنفيذية خلال الأعوام الماضية تبين أن تكلفة الامتيازات الإضافية، التي تمثل عادة جزءاً ضئيلاً من حزمة تعويضات المدير التنفيذي، قد ارتفعت بشكل حاد في كبرى الشركات الأمريكية.

وارتفعت قيمة هذه المزايا بأكثر من 30 % بين عامي 2019 و2023، والمبلغ الإجمالي لا يتجاوز عادة بضع مئات الآلاف من الدولارات، إلا أنه قد يصل إلى ملايين الدولارات في بعض الحالات، كما هي الحال مع مارك بينيوف، الرئيس التنفيذي لشركة «سيلزفورس» ونيكيش أرورا الرئيس التنفيذي لشركة «بالو ألتو نتوركس».

وإذا كانت الطريقة المباشرة لمكافأة التنفيذيين تتمثل في الرواتب والمكافآت وخيارات الأسهم فإن الواقع اليوم يشير إلى تحول الشركات إلى تقديم خدمات شخصية، تشمل السفر والسكن والأمن، وحتى الترفيه.

على سبيل المثال حصل مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، على أكثر من 20 مليون دولار في عام 2023 فقط لتغطية تكاليف الحماية الشخصية له ولعائلته، وهي أكبر ميزة فردية تمنح لأي رئيس تنفيذي. وفي ظل امتلاك زوكربيرغ ما قيمته 223 مليار دولار من أسهم «فيسبوك» يطرح كثيرون تساؤلاً حول حاجته الفعلية لهذا الدعم الأمني من أموال الشركة.

وتركز الهيئات الرقابية مثل لجنة الأوراق المالية والبورصات بشكل أساسي على الإفصاح عن هذه المزايا، وليس على شكلها أو قيمتها، ففي أحد الإجراءات واجه مارك واتسون، الرئيس التنفيذي السابق لمجموعة أرغو، تدقيقاً، بعد أن تبين استخدامه أموال الشركة لشراء تذاكر لحضور حفل «ميت غالا» الفاخر في نيويورك، دون الإفصاح عن ذلك.

والسؤال الأهم الذي ينبغي أن يشغل المساهمين هو: هل يمكن تبرير هذه «التعويضات الخفية»؟ ولماذا لا يدفع الرؤساء التنفيذيون الأثرياء تكاليف هذه الامتيازات، التي لا يحصل عليها أي شخص آخر في الشركة، من حزم رواتبهم التي تبلغ عدة ملايين من الدولارات؟ الجواب يكمن جزئياً في قناعة مجالس الإدارات والمساهمين الأمريكيين بأن ما يُسمى «المواهب الإدارية النخبوية» تستحق فعلاً أجوراً فلكية.

وعلى سبيل المثال استعانت «ستاربكس» في عام 2024 ببرايان نيكول، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «تشيبوتلي»، ومنحته امتياز استخدام طائرة خاصة لرحلات العمل والسفر الشخصي، فضلاً عن مكتب في كاليفورنيا بالقرب من محل إقامته، رغم أن المقر الرئيسي للشركة يقع في سياتل. وجاءت هذه الامتيازات إلى جانب مكافآت توقيع بقيمة 90 مليون دولار، وتعويض سنوي بقيمة 28 مليون دولار.

وتكمن الخطورة في أن هذه التكاليف، التي تبدو طفيفة، قد ترتفع تدريجياً وتتحول إلى عبء فعلي، كما قد لا ينتبه المساهمون لها بسهولة، نظراً لضآلتها مقارنة ببقية نفقات الشركات، لكنها في أسوأ الأحوال ترسل إشارات سلبية للموظفين العاديين، وتدعم سلوكيات غير فعالة من جانب كبار المديرين، مثل العيش بعيداً عن المقرات الرئيسية.

ومع أن الموظفين العاديين يطلب منهم شيئاً فشيئاً العودة إلى المكاتب مع عودة الأوضاع إلى طبيعتها فلا يبدو أن الرؤساء التنفيذيين سيتنازلون بسهولة عن الامتيازات، التي اكتسبوها في زمن الجائحة.