الإمارات وجهة رئيسية لأثرياء بريطانيا.. لتجنب ضريبة الميراث

جوش سبيرو - إيما أجيمانج

بينما يكتفي معظم الناس بالانتقال من بلد إلى آخر مرة واحدة في حياتهم، شرعت فئة محدودة من الأثرياء البريطانيين في اعتماد نمط مختلف للمعيشة، يتمثل في تغيير بلد الإقامة كل 10 سنوات، في محاولة لتفادي ضريبة الميراث في المملكة المتحدة.

ونصت التعديلات التي أقرتها وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز بشأن قانون ضريبة الميراث ضمن موازنة العام الماضي، على إعفاء البريطانيين المقيمين في الخارج من هذه الضريبة حال قضاء 10 سنوات كاملة خارج البلاد، ما يتيح لهم بعد ذلك العودة إلى المملكة المتحدة والإقامة فيها لمدة 9 سنوات، قبل أن يعاد تطبيق الضريبة عليهم مجدداً.

وتتضمن هذه الاستراتيجية الضريبية حسابات دقيقة حول المدة المتوقعة للحياة عند العودة إلى بريطانيا، إذ ترى كاترين هاريسون، الشريكة في مكتب تشارلز راسل سبيتشليز للمحاماة، أن مثل هذا التخطيط قد يبدو «كئيباً»، حيث يجد بعض الأشخاص أنفسهم يحسبون: «إذا عدت وأنا في التسعين من عمري، فقد أموت خلال السنوات التسع المقبلة».

ويشير أنتوني واتلينغ، المدير الإداري في شركة ألفاريز ومارسال الاستشارية، إلى أن احتمال الوقوع مرة أخرى في شبكة ضريبة الميراث بعد النجاح في تجنبها لعقد من الزمان في الخارج، قد يدفع المستهدفين بهذه الضريبة إلى مغادرة البلاد مرة ثانية، موضحاً: «نتوقع أن يقوم الكثيرون بإدارة وضع إقامتهم بشكل استباقي، مع احتمال المغادرة مجدداً بعد 9 سنوات».

ويؤكد ستيفن كيني، الشريك في شركة المحاسبة بي كيه إف ليتلجون، أن هذا النهج المتمثل في «الخروج، ثم العودة، ثم الخروج مرة أخرى» يشكل «استراتيجية عملية في الظروف المناسبة وللعملاء المناسبين».

وبرزت ميلانو كوجهة شعبية بين الذين يبحثون عن ملاذات خارجية، نظراً لأن إيطاليا تفرض رسوماً سنوية قدرها 200 ألف يورو مقابل تحويل الدخل الأجنبي غير المحدود إلى داخل البلاد، كما أصبحت المراكز المالية الناشئة خاصة الإمارات من وجهات الجذب المهمة.

ويرى كريستوفر غروفز، الشريك في مكتب ويذرز للمحاماة، أن ظاهرة تنقل الأثرياء المتكرر ستصبح أكثر شيوعاً، مشيراً إلى «اهتمام المزيد من الحكومات بتقديم إقامات جاذبة ضريبياً».

ويمنح النظام البريطاني الجديد للدخل والمكاسب الأجنبية إعفاءً ضريبياً كاملاً على هذه المصادر من الثروة لمدة 4 سنوات، شريطة أن يكون الفرد قد أمضى 10 سنوات كاملة كمقيم خارج المملكة المتحدة، فيما يستمر نظام الضريبة الموحدة الإيطالي لمدة 15 عاماً، بينما يدوم النظام الإسباني المماثل لست سنوات.

ويؤكد غروفز أن بعض عملائه، سواء من غير المقيمين دائماً أو أصحاب الأعمال ذوي الإقامة البريطانية، غادروا بريطانيا مع وضع «أفق زمني مدته عشر سنوات» في اعتبارهم، وإن كان ذلك دون نية محددة للعودة.

ويضيف: «من المرجح أن ينتقلوا مجدداً، ربما بالعودة إلى المملكة المتحدة لأنها ستصبح خياراً متاحاً مرة أخرى، لكنهم قد ينتقلون بنفس الاحتمالية إلى الولايات المتحدة أو أي مكان آخر».

وقد شجعت وزيرة الخزانة ريفز على الإقامات قصيرة المدى من خلال استبدال نظام «غير المقيمين دائماً» القديم، الذي كان متاحاً لمدة 15 عاماً، بنظام جديد متاح للقادمين الجدد لمدة أربع سنوات فقط، حيث يتعين عليهم أيضاً المغادرة بعد تسع سنوات لتجنب رسوم الميراث.

من جانبه، يشير نيميش شاه، الرئيس التنفيذي لشركة بليك روثنبرج الاستشارية، إلى أن نظام الدخل والمكاسب الأجنبية قد استقطب بعض البريطانيين الذين عاشوا خارج المملكة المتحدة لأكثر من عقد من الزمان.

ويضيف: «بعض البريطانيين العائدين يخططون للبقاء لفترة قصيرة للاستفادة من هذا النظام، ثم المغادرة ضمن نافذة الأربع إلى العشر سنوات» قبل أن تُفرض ضريبة الميراث مجدداً.

ويرى غروفز أن أي تخطيط طويل المدى يتعرض للتقويض بسبب «شعور عام بعدم الثقة في الحكومة... فاحتمالات بقاء النظام الحالي كما هو لمدة 20 عاماً ضئيلة». وحذر ستيفن كيني من التخطيط المفرط حول هذه الاستراتيجيات الضريبية.