ارتفاع الأسواق المالية الأمريكية.. هل هو هش حقاً؟

كاتي مارتن

يعدّ «التاكو» الوليمة الأكثر رواجاً في الأسواق حالياً، لكنها لا تزال تترك طعماً غريباً في الفم.

ويشير استخدام هذا المصطلح في مجال الأسواق، والذي صاغه زميلي، روبرت أرمسترونغ، إلى فكرة أن الرئيس الأمريكي دائماً ما يتراجع في اللحظات الحاسمة، لا سيما فيما يتعلق بضرائبه التجارية المفضلة، لترتفع الأصول الخطرة استجابةً لذلك.

وعلى قدر ما يزعجني الاعتراف بأن روب أرمسترونغ قد ابتكر فكرة بارعة قبل أن أتخيلها فلا بد من الإقرار بأنه مصيب تماماً، والدليل الرئيسي كان في 9 أبريل، عندما أوقف الرئيس الأمريكي الرسوم الجمركية الضخمة، التي كان قد حددها قبل أسبوع، في ما أسماه «يوم التحرير»، ثم رفع ترامب الرهان ضد جاي باول، مشيراً إلى أنه سيسعى إلى إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ومرة أخرى اهتزت الأسواق، وقد نأى الرئيس بنفسه سريعاً عن الفكرة برمتها، وكان آخر هذه الحوادث ما يتعلق بالصين، ثم أسفرت محادثات التجارة، التي عقدت قبل أسبوع في سويسرا عما يُطلق عليه بنك أوف أمريكا «اتفاقية جنيف الوقائية» - وهو التزام بإلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على الصين.

وهذا «التاكو» الأخير هو الذي حرك الأسواق بقوة هذا الأسبوع، لتكمل الأسهم الأمريكية تعافيها من أدنى مستوياتها في أوائل أبريل، بل وعوضت جميع خسائرها لهذا العام، كما لو أن شيئاً من هذا الجنون لم يحدث قط، وهنا يقول بنك أوف أمريكا: «يعني التعافي السريع أن الأسهم قد انتقلت من تسعير تباطؤ حاد إلى تسعير عدم وجود ضرر كلي من الحرب التجارية».

إن موجة الارتياح الهائلة في الأسواق بسبب التراجع مع الصين كبيرة جداً، بحيث لا يمكن تجاهلها، وقد حقق الأسبوع المنقضي مكاسب بنسبة 4.5 % في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، مما رفعه إلى ما فوق 5900 نقطة، وتبدو الحجج القائلة إن هذا نوع من الضغط القصير - عندما تنفد الرهانات السلبية وتضطر إلى الانعكاس – مثل مقولة «إنه عنب حامض».

وكما تشير مؤسسة «أفيفا انفستورز» فإن المزاج أكثر قتامة مما تشير إليه الأسواق، فمقاييس عدم اليقين الاقتصادي تتجاوز بكثير مقاييس الضغط الفعلي في سندات الشركات، على سبيل المثال.

وقال سونيل كريشنان، رئيس قسم الأصول المتعددة في «أفيفا إنفستورز»: «أعتقد أنه من الصعب القول إن سوق الأسهم ينبح بينما نحن سنتخذ الجانب الآخر».

وأضاف: «من المنطقي الاعتقاد بأننا لن نعود إلى أيام التحرر»، وقد زاد هو نفسه من استثماره في الأسهم، وإن كان ذلك مع اتخاذ احتياطات وقائية.

ومع ذلك فإن القفزة التي شهدتها الأسواق هذا الأسبوع تشبه فيضاً من الفرح، لأن أحدهم يهدد الآن بقطع إصبع قدمك فقط، بدلاً من ساقك كاملة، فعند حوالي 30 % لا تزال الرسوم الأساسية المفروضة على الصين أعلى بكثير مما توقعه الاقتصاديون في بداية هذا العام.

كما أن «الحد الأدنى» العالمي البالغ 10 % مرتفع للغاية، مما يجعل أكبر اقتصاد في العالم يعاني من أعلى ضرائب تجارية منذ أربعينيات القرن الماضي، وهذا يشكل خطراً كبيراً على التضخم الأمريكي وخطراً على النمو، دون وجود فرصة واقعية للدفعة، التي تم الترويج لها على نطاق واسع للصناعة الأمريكية المحلية.

وقال إيف بونزون، كبير مسؤولي الاستثمار في بنك جوليوس باير السويسري الخاص: «أدير أموالي منذ 36 عاماً، لكن هذا أغرب ارتفاع شهدته في حياتي».

وأضاف: «أتفهم المنطق، لكن 5900 نقطة حقاً؟ يبدو هذا قراراً جريئاً».

ويحقق المتفائلون الأمريكيون مكاسب رائعة، وهذا أمر جيد لهم.، لكن المستثمرين في جميع أنحاء العالم لا يزالون منزعجين من شكوك مقلقة حول سيادة القانون في أمريكا، وما إذا كان بإمكانهم، إن أرادوا، سحب مخصصاتهم الأمريكية الضخمة دون أي عوائق أو ضوابط، وهذا هو نوع السؤال الذي يطرحه العملاء الأثرياء على بونزون، وهو ليس الوحيد الذي طرحه معي مؤخراً.

قال: «الحديث يدور حول إمكانية استعادة رأس المال، وليس حول العائد المتوقع على رأس المال».

إنه سؤال مخيف، سؤال كان ليبدو غريباً للغاية قبل بضعة أشهر فقط، وحتى لو طُرح كاحتمال جدي فمن شبه المؤكد أن ترامب سيتراجع، لكن من الصعب التعافي، على المدى الطويل، من عالم يُنظر فيه إلى هذا الأمر كاحتمال جدي.

لذلك بالنسبة للعديد من المستثمرين يبدو التحول من الولايات المتحدة إلى أوروبا وآسيا بمرور الوقت الخيار الحصيف الوحيد.

ومثل هذه التصدعات في الأسس ليست السبب الوحيد للحذر، إذ لم تتعافَ أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، المعروفة باسم «العظماء السبعة»، تماماً من الصدمة التي تلقتها عند الكشف عن «ديب سيك» في يناير، وهذا يعني أن جوهرة الأسواق الأمريكية - شركات التكنولوجيا الكبرى - تمثل خياراً أكثر خطورة من ذي قبل.

وكتب ماكس أولير من دويتشه بنك أنه يعتقد أن الارتفاع المفاجئ في الولايات المتحدة يبدو هشاً.

وأضاف: «على المدى القصير نتوقع استمرار الأداء المتفوق لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 مؤخراً، لأن الشركات الأمريكية هي المستفيد الأكبر من تخفيضات الرسوم الجمركية.

ومع ذلك ستظل الرسوم الجمركية تشكل عبئاً أكبر على الشركات الأمريكية مقارنة بالشركات الأوروبية، حيث لا يزال عدم اليقين السياسي أعلى في الولايات المتحدة منه في أوروبا، ولا يزال زخم الأرباح أكثر إيجابية في أوروبا، ولا تزال التقييمات أكثر إيجابية لأوروبا». وذكر أمثلة أخرى، لكن الفكرة باتت واضحة.