الشركات اليابانية الناشئة.. قدرة محدودة على البقاء

ليو لويس
ارتفعت قيمة «إكونافستا»، الشركة الناشئة في تحليل النوم بالبيانات الكبيرة والذكاء الاصطناعي، بعد إدراجها على مؤشر «جروث ماركت 250» في بورصة طوكيو العام الماضي. ثم بدأت رحلة هبوط لتخسر 60 في المئة من قيمتها السوقية.

واليوم، تتجول الشركة في مرعى واسع يعيش فيه فصيلة من أكثر الأنواع إثارة للاهتمام في عالم الصناعة باليابان، فهو قطيع كبير من الشركات أحادية القرن التي تئن من الضعف.

تطور وانتشار هذا المخلوق، الواهن، الجامد، والمتعثر، يخبر بالكثير عن كيفية تعامل اليابان مع المخاطر والطموح والابتكار، بعد أن بلغت ذروتها قبل 35 عاماً، في عصر الفقاعة الاقتصادية.

ومع تزايد الحاجة إلى النمو بعد فترة الانكماش الاقتصادي، من المرجح أن يصبح وجود هذه الشركات الناشئة الضعيفة، والبيئة التي تستطيع البقاء فيها، أكثر إشكالية مما هو عليه الآن.

وتدرك اليابان أهمية وجود شركات «أحادية القرن» «اليونيكورن»، متكاملة ومتألقة، وهي تسمية صاغها قطاع رؤوس الأموال المغامرة، في إشارة للشركات الناشئة غير المدرجة التي تتجاوز قيمتها السوقية مليار دولار، إضافة إلى البيئة التي تتيح إنشاء ورعاية هذه الوحوش والنمو.

ويتم تكوين هذه الشركات بشكل كبير من خلال جولات أكثر جرأة من استثمارات رؤوس الأموال المغامرة، ووجود شهية قوية للتدمير البناء بالإجماع، وإعادة الابتكار. والأهم من ذلك، هو وجود طموحات غير محدودة فيما يتعلق بحجم الأعمال.

في وقت متأخر، أدركت اليابان أنها لم توفق في إنشاء مجموعة قوية من الشركات التي تتناسب مع تسمية «أحادية القرن»، وأنها بحاجة ملحة إلى القيام بذلك.

وقبل عامين، أوصى اتحاد الأعمال الياباني «كيدانرين»، بضرورة أن ترعى حكومة البلاد 100 شركة أحادية قرن بحلول 2027 من مجموعة تتألف مما لا يقل عن 100,000 شركة ناشئة ورغم هذه المناشدة والتدفقات الكبيرة من الدعم المالي الحكومي للشركات الناشئة.

إلا أن أحدث البيانات تعكس انخفاض التمويل الإجمالي للشركات الناشئة من 970 مليار ين ياباني (ما يعادل 6.3 مليارات دولار) في 2022 إلى 803 مليارات ين في عام 2023، وأن هذا الدعم يتجه نحو مزيد من الانخفاض إلى قرابة 650 مليار ين في عام 2024.

ومن الصعب العثور على أشخاص في قطاع رؤوس الأموال المغامرة الياباني، الذي ما زال صغيراً وغير ناضج، يؤمنون بإمكانية تحقيق هدف إنجاح 100 شركة أحادية القرن.

التفسير الأكثر وضوحاً وراء نقص أعداد هذه الشركات في اليابان، هو غياب المراحل اللاحقة من تمويل الشركات الناشئة، التي إن كانت في وادي السيليكون، لكانت على الطريق الصحيح للوصول إلى وضع «أحادية القرن».

تدخل الشركات الناشئة اليابانية مرحلة الطرح العام الأولي لأسهمها في وقت أبكر بكثير مما ينبغي، وتكون غالبيتها غير مستعدة لهذا التحول سواء كان تجارياً أو نفسياً لهذه القفزة. ولا يمكن للأسواق أن تجبرها على اللحاق بالركب.

وحسب ما قاله أحد رؤساء صناديق رأس المال المغامر الذي يتخذ من طوكيو مقراً له: يجب أن تبدأ الرحلة بشكل جدي عند طرحها للاكتتاب العام، لكن غالباً في اليابان ما تنتهي الرحلة بالطرح الأولي.

هذا هو المكان الذي ينتظر الشركات الناشئة الضعيفة، التي يتم إدراجها قبل الأوان كشركة ناشئة، قبل أن يتوقف السوق بسرعة عن تصنيفها كشركة نمو، وتتخلى في طموحاتها عن المغامرة، ولا يتخطى تقييمها بضع مئات من الملايين، فترقد وتنتظر. وينتهي الأمر بالكثير من هذه الشركات إلى هذا المآل.

ولم يرتفع سوى ثلث الأسهم المُدرجة في مؤشر «جروث ماركت 250» ببورصة طوكيو خلال عام 2024، بينما انخفض المؤشر ككل بقرابة 14.5% منذ يناير الماضي، رغم ارتفاع مؤشر «نيكي 225» الأوسع نطاقاً بالنسبة نفسها.

يرجع ميل اليابان إلى إنشاء شركات أحادية القرن غير ناضحة إلى أن رأس المال المغامر لا يمثل نظاماً بيئياً نابضاً بالحياة، كما أن الظروف تدفع إلى ذلك أيضاً.

فلقد أصاب الركود أجزاء من عالم الشركات الياباني لوقت طويل بما يكفي، لتبدو الشركات الناشئة بسهولة على أنها مبتكرة ومؤهلة لأن تكون أحادية القرن، وذلك لمدة كافية تقنع المستثمرين الأفراد بشراء أسهمها في الطرح العام الأولي.

ويظل الاقتصاد الياباني، حتى هذه اللحظة، كبيراً بما يكفي بحيث تحقق الشركات الناشئة نمواً في المراحل المبكرة، ويبدو أن مؤسسيها الذين شكلهم عصر الانكماش المالي راضين عن أن يكونوا مليونيرات وليس مليارديرات.

إنهم ليسوا بحاجة إلى أن يكونوا شديدي الطموح مثل نظرائهم في الولايات المتحدة، بسبب أوجه القصور العديدة التي يمكنهم استغلاها.

ويمكن لكثير من المؤسسين، خاصة الذين تعمل شركاتهم في مجالات التجارة الإلكترونية وتكنولوجيا المعلومات والرقمنة، تقليد نماذج أعمال حصدت نجاحاً في أماكن أخرى بالعالم ونقلها إلى سوق الشركات والمستهلكين الذين تخلفوا كثيراً عن الركب في هذه المجالات.

إنهم ليسوا بحاجة إلى التغيير أو تطوير ملكية فكرية يمكن لها المنافسة على الصعيد العالمي، لأنهم يجدون مستهلكين في السوق المحلية راضين عن ذلك.

ربما تكون اليابان أدركت على مستوى ما أن المراعي التي تعيش فيها الشركات أحادية القرن الضعيفة دون منازع وبدون تحديات لن تظل خصبة لفترة طويلة. سيتطلب رفع أسعار الفائدة، وانكماش السكان، وعوامل أخرى، ابتكاراً حقيقياً وطموحاً عالمياً حقيقياً. يجب أن تولد شركات أحادية قرن حقيقية، وتختفي الضعيفة.