صن يو
تعتمد ميشيل فاينبرغ، البالغة من العمر 53 عاماً ومؤسسة شركة «نيويورك إمبرويدري ستوديو» المتخصصة في تصنيع الأزياء بالتعاقد، على العمال المهاجرين القادمين من الحي الصيني في بروكلين، وملاجئ المشردين، بدلاً من المراهنة على الحرب التجارية، التي يشنها دونالد ترامب، وذلك بهدف إطلاق مصنعها الجديد للمعدات الوقائية الشخصية في نيويورك.
وقد نجحت فاينبرغ في تكوين قوة عاملة قوامها نحو 300 فرد، من بينهم عشرات المهاجرين اللاتينيين المقيمين في الملاجئ، وأكثر من 200 امرأة صينية، لتصنيع مجموعة متنوعة من المنتجات، تشمل الملابس العازلة والزي الرسمي الخاص بالبحرية الأمريكية لصالح الحكومة الفيدرالية.
وترحب فاينبرغ بزيادة الرسوم الجمركية، التي فرضها ترامب، والتي أدت «بشكل فوري» إلى تلقي «مكالمتين إلى ثلاث مكالمات للطلبات يومياً» من عملاء من القطاع الخاص، حتى مع استمرار الشركة في الاعتماد بشكل شبه كلي على العقود الحكومية، التي ستنتهي بحلول عام 2027.
ومع ذلك تبدي فاينبرغ قلقها من احتمال عدم استمرار نشاط معدات الحماية الشخصية بعد هذا التاريخ، إذ إن الآفاق غير المستقرة للحرب التجارية تعقد محاولات التوسع في السوق التجارية خارج الإطار الحكومي.
ويسلط كفاح شركة «نيويورك إمبرويدري ستوديو» من أجل إلقاء الضوء على التحديات، التي تواجه إدارة ترامب في سعيها لإحياء قطاع التصنيع الأمريكي، من خلال أكبر حرب تجارية تشهدها البلاد منذ عقود، فعلى الرغم من أن رفع الرسوم الجمركية يفترض أن يخدم الشركات المحلية المصنعة للمعدات الوقائية ذات الهوامش الربحية الضئيلة فإن عدداً من العوامل غير المستقرة، من نقص العمالة إلى الرسوم الجمركية المستقبلية على الواردات، قد يحول دون تحقيق الفوائد المتوقعة.
وفي هذا السياق قال إسوار براساد، أستاذ السياسة التجارية في جامعة كورنيل: «إذا كان ترامب يرغب فعلياً في بناء قطاع تصنيع قوي فعليه إرساء نظام رسوم جمركية ثابت ومستقر، لا يتغير وفق الأهواء، كما أنه يحتاج إلى سياسات حكومية مستقرة في مجال المشتريات والهجرة، لتسهيل حصول المصنعين على المدخلات اللازمة لعملياتهم، وعلى جميع هذه الصعد نشهد حالياً الكثير من التقلب وعدم اليقين».
ويمثل نقص العمالة في قطاع التصنيع، الذي تعاني منه الولايات المتحدة بشكل عام، تحدياً كبيراً أمام شركة «نيويورك إمبرويدري ستوديو»، التي تجد صعوبة في منافسة نظرائها الصينيين، الذين يتمتعون بميزة انخفاض الأجور بشكل كبير.
وللتغلب على هذا التحدي عمدت فاينبرغ إلى تأسيس مصنعها في حي «سانسِت بارك»، الذي يضم نسبة كبيرة من المهاجرين الصينيين، ما وفر «قاعدة عمالية كبيرة» للشركة.
ومن بين الحلول الأخرى لمعالجة النقص في اليد العاملة توظيف مهاجرين من نزل الإيواء، فمنذ شهر أبريل استقدمت «نيويورك إمبرويدري ستوديو» 27 عاملاً من مختلف ملاجئ المشردين في المدينة، وتخطط لرفع هذا العدد إلى 150 خلال العام المقبل.
وقال مايك ساكسون، المدير العام للشركة: «التصنيع كان دائماً ميداناً للمهاجرين. كثير من نزلاء الملاجئ لديهم وضع قانوني، يسمح لهم بالعمل في مصنع، والحصول على وظيفة ثابتة».
ولدى فاينبرغ مشاعر متباينة حيال الحرب التجارية، التي يخوضها ترامب، وتقول إن فرض رسوم جمركية بنسبة 145 % على الواردات الصينية الشهر الماضي من شأنه أن يجعل أسعار منتجات نيويورك إمبرويدري ستوديو «قريبة جداً من أسعار السلع المستوردة»، لكنها في الوقت نفسه ترى أن الغموض المحيط العلاقات بين الولايات المتحدة والصين يجعل من الصعب اتخاذ قرارات استثمارية واضحة.
ويواجه العديد من المصنعين الأمريكيين في مختلف القطاعات التحدي نفسه، إذ يصعب عليهم وضع خطط أعمال واضحة في ظل حالة عدم اليقين الناتجة عن الحرب التجارية.
وقال كارل بورتر، رئيس شركة دبليو جي إن فلاغ آند ديكوريتينغ في شيكاغو، إن التوترات التجارية تسببت في «فوضى عارمة» منعته من التخطيط لتعديلات الأسعار أو من توظيف عمال جدد، لكن التحدي الأكبر بالنسبة إلى «نيويورك إمبرويدري ستوديو» هو ما إذا كانت الزيادات في الرسوم الجمركية ستمكنها من دخول السوق التجارية المربحة بعد انتهاء عقودها الحكومية في غضون عامين.
ويبدي المحللون حذراً تجاه مستقبل نيويورك إمبرويدري ستوديو، وقال سانجيف بهاسكار، نائب رئيس قسم الأبحاث في قطاع معدات الحماية الشخصية بشركة «فروست أند سوليفان» الاستشارية في تكساس، إن المصنعين الصينيين، الذين يهيمنون على أكثر من نصف سوق معدات الحماية الشخصية في الولايات المتحدة، سيواصلون تقديم أسعار أقل من منافسيهم الأمريكيين حتى بعد فرض الرسوم الجديدة.
ويثير اعتماد «نيويورك إمبرويدري ستوديو» المتزايد على العمال الأجانب القادمين من الملاجئ، والكثير منهم دخلوا الولايات المتحدة من دون وثائق نظامية، مخاوف جديدة في ظل الحملة، التي يقودها ترامب ضد الهجرة غير الشرعية، والتي أدت إلى ارتفاع معدلات الترحيل، وتدرك فاينبرغ هذه المخاطر جيداً، وهي مستعدة لإغلاق نشاط معدات الحماية الشخصية إذا لم تصل الطلبيات التجارية بحلول العام المقبل.