كيف استغلت الشركات رسوم ترامب الجمركية لزيادة المبيعات؟

آنا نيكولاو

بدأت سلسلة من الشركات، منها «تسلا» و«نيسان»، ومصنعون لمنتجات متنوعة، كعلب وجبات الأطفال والمراتب الفاخرة، في حث المستهلكين على الإسراع بالشراء، تحسباً لقفزات سعرية، بسبب تعريفات دونالد ترامب.

وتم بالفعل إطلاق حملات إعلانية مكثفة، تسعى لاستغلال مخاوف المستهلكين من انعكاسات سياسات البيت الأبيض التجارية على أوضاعهم المالية قريباً.

وعند دخول الزبائن إلى موقع Tesla.com في كندا، تظهر لافتة صفراء في أعلى الصفحة تقول: «سارعوا إلى استكشاف المخزون المسعر قبل الرسوم الجمركية قبل نفاد الكمية».

وأرسلت سيزان، وهي علامة تجارية للملابس الباريسية، مدعومة من مجموعات الأسهم الخاصة، مثل جنرال أتلانتيك، رسائل بريد إلكتروني للمستهلكين في الولايات المتحدة، تحذر فيه من أن بعض المنتجات «قد لا تبقى متوفرة على موقعنا الأمريكي خلال الأيام المقبلة»، بسبب الرسوم الجمركية.

وأضافت الرسائل، التي اطلعت عليها صحيفة «فاينانشال تايمز»: «إذا كانت أي من هذه القطع لا تزال في بالك، فننصحك بوضع طلبك في أقرب وقت لتفادي فوات الفرصة».

وتسببت الحرب التجارية التي أطلقها ترامب، في هزّ أسواق الأسهم العالمية، وأثارت تحذيرات من موجة تضخمية، وربما ركود اقتصادي في الولايات المتحدة. لكن بالنسبة لبعض الشركات، تحولت هذه الأزمة إلى فرصة جيدة لتصريف المزيد من المخزون.

وتأتي هذه الحملات في وقت حرج بالنسبة للمسوقين والمعلنين، في ظل محاولاتهم جذب الأمريكيين إلى الشراء، رغم تراجع ثقة المستهلك في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوياتها منذ مايو 2020.

ويقول آدم ألتر أستاذ التسويق في كلية ستيرن للأعمال بجامعة نيويورك، إن هذه الأساليب ليست سوى «لعبة الندرة» التقليدية، و«هي تعد أقدم خدعة في كتب التسويق»، على حد وصفه.

ويضيف: «الفرق هنا، في رأيي، هو أن الندرة غالباً ما تستغل السمات البشرية الأكثر ليونة، والرغبة في عدم تفويت شيء قد يمتلكه الآخرون إذا تأخرت. أما في هذه الحالة، فإن الحافز يقوم على قلق حقيقي وعقلاني، وربما شبه مؤكد: وهو أن الأسعار قد ترتفع بشكل حاد في وقت قريب جداً».

وقالت أومي، وهي علامة تجارية في كاليفورنيا، تبيع علب وجبات الأطفال على طراز بنتو الياباني، زبائنها هذا الشهر، بأن الأسعار سترتفع قريباً نتيجة «زيادة حادة في تكاليف الاستيراد من الصين». وقد منحت المستهلكين رمز خصم بعنوان «قبل التعريفات»، للاستفادة من الأسعار القديمة لمدة أسبوع واحد فقط.

وقدمت «إنفينيتي»، العلامة الفاخرة التابعة لشركة «نيسان»، رسالة مشابهة، إذ كتبت على موقعها الإلكتروني في الولايات المتحدة: «استثمر في سيارة إنفينيتي دون رسوم جديدة خلال حملة «مرة في الربيع»».

وفي كالاباساس، الحي الراقي في لوس آنجلس، وضعت «مرسيدس-بنز» لافتة تقول: «لا توجد تعريفات إضافية. 100% بلا رسوم»، حيث تعهدت «مرسيدس» بتحمل كلفة الرسوم عن سيارات طراز 2025.

كذلك وجهت شركة ساتفا المتخصصة في بيع المراتب الفاخرة، رسالة على موقعها الإلكتروني تقول فيها: «لا تنتظر: استغل الفرصة لتفادي زيادات الرسوم الجمركية».

وتُظهر البيانات أن المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية، قد أسهمت فعلياً في تعزيز مبيعات التجزئة الأمريكية خلال شهر مارس. وقال براين ويزر، محلل الإعلانات المخضرم والمدير التنفيذي السابق في مجموعة دبليو بي بي:

«من المرجح أن تكون هذه الرسائل فعالة للغاية»، مضيفاً: «من المحتمل أن تكون وراء جزء من النمو المُبلغ عنه في مبيعات التجزئة الذي شهدناه في مارس. فقد جاءت الأرقام أعلى مما كان متوقعاً في الأحوال العادية».

وقد اختار بعض تجار التجزئة العالميين، مثل شركة التجارة الإلكترونية الصينية العملاقة «تيمو»، تمرير كلفة الرسوم الجمركية إلى المستهلكين، عبر فرض رسوم إضافية عند الدفع في الموقع الإلكتروني.

لكن الشركات الأمريكية التي تنتهج هذا النهج، تخاطر بإثارة غضب الرئيس، الذي هاجم شركة «أمازون»، بعد تقارير أفادت بأنها ستعرض على موقعها تأثير الرسوم الجمركية في الأسعار.

وقد وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، هذه الخطوة بأنها «تصرف سياسي وعدائي». وسرعان ما تراجعت الشركة عن هذه الخطوة، بعد محادثة جرت بين ترامب ومؤسس أمازون، جيف بيزوس. وقال ترامب بعدها: «كان جيف بيزوس لطيفاً جداً»، مضيفاً: «لقد حل المشكلة بسرعة كبيرة».