هل يقلص تأثير التعريفات الجمركية نمو سوق الوظائف الأمريكية؟

كيت دوغويد - أولاف ستوربيك

من المتوقع أن تلقي الحرب التجارية العالمية التي يشنها الرئيس دونالد ترامب بظلال قاتمة على تقرير الوظائف الأمريكية لشهر أبريل، حيث تتزايد التوقعات بانخفاض ملحوظ في بيانات هذا الشهر. وتشير التقديرات، استناداً إلى استطلاع أجرته بلومبرغ وشمل خبراء اقتصاديين، إلى أن البيانات التي ستصدر يوم الجمعة المقبل ستكشف عن تباطؤ حاد في التوظيف خلال الشهر. ويُرجح أن الولايات المتحدة أضافت حوالي 125,000 وظيفة في أبريل، وهو انخفاض كبير مقارنة بـ228,000 وظيفة أضيفت في الشهر السابق.

وستشمل بيانات شهر أبريل التقليص الذي شهدته القوى العاملة في القطاع العام جراء قرارات إدارة الكفاءة الحكومية التي يرأسها إيلون ماسك، والتي تستهدف خفض الإنفاق الحكومي. ومن شأن البيانات أن تعكس أي تباطؤ في التوظيف خلال الشهر، مع تأهب الشركات إلى تضرر أرباحها بسبب تعريفات ترامب الجمركية واسعة النطاق.

ومع ذلك، فمن المُتوقع أن يكون الضرر الذي سيلحق بسوق العمل محدوداً، وقد تظل الأمور على حالها تلك، بالنظر إلى تراجع الرئيس عن التعريفات التي فرضها، بعدما قرر وقفاً مؤقتاً مدته 90 يوماً للتعريفات التي فرضها على غالبية الدول، بالإضافة إلى رغبته الواضحة في التفاوض على خفض التعريفات التي فرضها على الصين. ولهذا السبب، يتوقع المحللون أن يظل معدل البطالة ثابتاً عند 4.2%، وأن يكون هذا عاملاً سيحول دون خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في الشهر المقبل.

وكتب محللو «بي إن بي باريبا»: «لا نعتقد أن تقرير الوظائف لشهر أبريل ولا حتى بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول ستكون حاسمة بما يكفي لكي يتخذ الفيدرالي قراره في هذا الاتجاه. ونتوقع أن التوظيف قد تباطأ وسط عدم اليقين السائد، لكنه سيكون كافياً بحيث يُبقي على معدل البطالة ثابتاً عند 4.2%».

على صعيد آخر، من المُرجح أن تكون لدى صُناع السياسة في المصرف المركزي الأوروبي بالأسبوع المقبل السبب الذي يدعوهم إلى الاحتفاء بأنهم على الطريق الصحيح نحو تحقيق مستهدفهم للتضخم على المدى المتوسط البالغ 2% للمرة الأولى منذ نصف عام.

ويتوقع خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم في المتوسط، انخفاض التضخم السنوي لشهر أبريل، الذي يصدر المكتب الأوروبي للإحصاءات «يوروستات» بياناته يوم الجمعة المقبل، إلى 2% من 2.2% في شهر مارس. ومن شأن هذه البيانات أن تكون آخر الإشارات على تمكّن السلطات من تهدئة وتيرة الضغوط الصعودية التي شهدتها أسعار المستهلكين.

ومع ذلك، فمن غير المُرجح أن تعلن كريستين لاغارد، رئيسة المركزي الأوروبي، انتصارها بعد في معركة التصدي للتضخم، لأن التعريفات الجمركية الشاملة التي تبلغ 10% وفرضها ترامب على غالبية الواردات، مقترنة بالمخاوف بشأن التعريفات الأعلى حال فشل الولايات المتحدة وشركائها التجاريين في التوصل إلى اتفاق، قد تضر بالمعنويات الاقتصادية وكذلك آفاق النمو الاقتصادي.

إلى ذلك، فإن التراجع الحاد بأسعار النفط على مدى الأسابيع الأخيرة وقوة اليورو من شأنهما مواصلة التأثير سلباً على التضخم على مدى الأشهر المقبلة.

وقالت «بانثيون ماكرو إكونوميكس» في مذكرة للعملاء نشرتها منذ ايام: «تتزايد الضغوط الهابطة التي تواجه التضخم على المدى القريب»، مضيفة أنها خفضت تقديراتها للتضخم للعام بأسره بمقدار 0.2 نقطة مئوية إلى 2.2%.

وفي الفترة السابقة لما دعاه ترامب «يوم التحرير» الذي شهد إعلانه التعريفات الجمركية يوم 2 أبريل الماضي، بدأ اقتصاد منطقة اليورو في الانتعاش بسرعة من جديد، إذ تشير التقديرات في استطلاع أجرته «رويترز» إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدّل بنسبة 0.2% مقارنة بالأشهر الثلاثة الأخيرة في عام 2024.

ومع ذلك، فقد حذّر المركزي الأوروبي، الذي خفض الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع شهر أبريل وكان التخفيض السابع منذ يونيو 2024، من أن «التوقعات الاقتصادية يكتنفها الغموض جراء عدم اليقين الاستثنائي».