هل لا يزال هذا القرن آسيوياً؟

ليو لويس

على مدار العقدين الماضيين تكهن كثيرون بأن المشتري النهائي سيكون آسيا، وأن هذا القرن الحادي والعشرين سيكون على المدى الطويل آسيوياً. ورغم الطبيعة الأسطورية لمفهوم آسيا نفسه، في ظل غياب أي تماسك سياسي إقليمي.

فقد حظيت التوقعات بجاذبية وقابلية للبيع، خاصة للمستثمرين العالميين، لكن هل جعل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحرب تجارية تغيير الملكية النهائي أكثر أو أقل احتمالاً؟

تسير الهيمنة في دورات، هكذا تقول الأطروحة العامة، فكما تخلت أوروبا عن مكانتها للولايات المتحدة تقريباً عند مطلع القرن الماضي فإن تراجع أمريكا سيدفع مركز الثقل العالمي إلى موطنه الطبيعي التالي في آسيا.

ولطالما اختلفت النظريات حول مدى سرعة أو سلمية أو حاسمة حدوث ذلك. الآثار الجيوسياسية مؤلمة في أحسن الأحوال ومروعة في أسوأها، لذلك هناك ميل إلى التركيز على النسخة المتفائلة للهيمنة الاقتصادية طويلة الأجل لشرق وجنوب شرق وجنوب آسيا، وسيتعلم بقية العالم ببساطة كيفية التكيف.

تعتمد هذه النظرية على فكرة أن الصين الريادية والمتقدمة تقنياً، إلى جانب الهند الأكثر حيوية، والطبقات الوسطى المتوسعة في المنطقة في أماكن أخرى، ستوفر الازدهار اللازم لتأمين حقوق تسمية القرن نيابة عن «آسيا».

وسيتحقق ذلك مهما كانت الانقسامات الإقليمية مستعصية ومهما بقيت الولايات المتحدة راسخة في مركز الاقتصاد العالمي، لكن بعد 25 عاماً، ورغم من حيوية المنطقة التي لا يمكن إنكارها، فإن مصطلح القرن الآسيوي يأتي الآن مع تحفظات أكثر من قناعة. المنافسات الجيوسياسية الداخلية، ناهيك عن الصدام الأكثر خطورة بين الولايات المتحدة والصين، أعمق.

لقد ضربت الأزمة الديموغرافية القوى الكبرى في الصين واليابان وكوريا الجنوبية في وقت أقرب، وبحدة أكبر مما كان متوقعاً، كما أن تفكك العولمة أو عالم متعدد الأقطاب، إذا كان هذا ما يحدث بالفعل، يمثل تحدياً هائلاً لنماذج الأعمال للعديد من الاقتصادات الإقليمية، بما في ذلك الصين.

لكن ولاية ترامب الرئاسية الثانية تزيد حدة النقاش، ويمكن أن يؤدي الركود العالمي والتعريفات الباهظة، وإغراق الأسواق بالسلع الفائضة وحرب تجارية مطولة إلى إلحاق ضرر كبير بالنمو الآسيوي بطرق تؤدي إلى تفاقم كل ما سبق.

في غضون ذلك، يجادل بعض المحللين أن الصين ليست بأي حال من الأحوال محوراً اقتصادياً وجيوسياسياً تريده المنطقة ككل. حتى مع تسريع ترامب لتآكل القوة الناعمة والموثوقية الأمريكية فشلت بكين حتى الآن في تقديم عرض أو نموذج بديل أكثر جاذبية لجيرانها.

لقد كان نمو الصين خلال الربع الأول من هذا القرن استثنائياً، لكنها لم تصبح بعد غنية بما يكفي لتوليد حجم الطلب الذي سيشكل المستقبل بشكل آسيوي لا يمكن إنكاره.

الحجة البديلة هي أن سلوك الولايات المتحدة تحت قيادتها الحالية سيسرع وصول القرن الآسيوي، وعلى وجه الخصوص ستتمكن بكين من الاستفادة من أخطاء واشنطن.

وقد رأى البعض في جولة الرئيس شي جين بينغ الأخيرة في جنوب شرق آسيا دليلاً على أن الصين تستغل بالفعل الوضع، وأن الخطوط الإقليمية التي كانت صلبة ذات يوم آخذة في اللين، وأن «التعريفات المتبادلة» التي فرضها ترامب تخلق قاسماً عالمياً مشتركاً من شعور الضحية يمكن استغلاله تماماً.

وسواء كان ذلك مقصوداً من الناخبين أم لا فقد منحت انتخابات عام 2024 الرئيس الأمريكي تفويضاً لإعلان إرهاق أمريكا من دورها العالمي، والتقليل من فوائد الواردات منخفضة التكلفة، والعجز الممول من الخارج.

وبالنسبة للخبير الاقتصادي في فوجيتسو، مارتن شولز، كان القرن الآسيوي بعيد المنال طالما كانت اقتصاده تابع للولايات المتحدة، فهل وفر ترامب الآن فرصة لآسيا لتصبح قطباً جديداً في الجغرافيا الاقتصادية، أو لتصبح اقتصاداتها المستفيد الرئيسي من عالم متعدد الأقطاب؟

نظرياً، ربما، وذلك إذا دفعت سياسة الولايات المتحدة الصين القيادة التكنولوجيا قبل وقت طويل مما كانت تريده؛ وإذا أصبحت الحكومات الآسيوية أكثر عدوانية في تمويلها للبحث والتطوير محلياً وخارجياً مع تقليص الولايات المتحدة تمويلها.

وإذا كان تلاشي فرص الاستثمار في سندات الخزانة الأمريكية يعني المزيد من الاستثمار في آسيا وأسواق رأسمال أكثر انفتاحاً؛ وإذا كان اعتماد الصين المتزايد على العملاء الآسيويين يتطلب منها أن تكون أكثر تحرراً في تجارتها. هذا أمر معقول، لكن كل ذلك، كما يحذر شولز، سيتطلب استهلاكاً وتنسيقاً سياسياً آسيوياً أكبر بكثير مما يبدو مرجحاً على الفور.

كان سر القرن الآسيوي هو أنه، رغم أنه كان قائماً على تراجع أمريكا، إلا أنه كان يعتمد على حدوث ذلك بشكل مطرد وعقلاني وسلمي ومربح لآسيا. قد تتحقق هذه الشروط، وربما لن تتحقق، لكن لا يزال من السابق لأوانه بكثير تحديد من سيملك هذا القرن.