أندريس شيباني - أرجون نيل عليم
يزيد الهنود من استثماراتهم في الذهب مع تراجع أداء الأسهم المحلية، مدفوعين بازدهار صناديق الذهب المتداولة في البورصة، خصوصاً مع بلوغ أسعار المعدن مستويات قياسية.
وشهدت صناديق الذهب المتداولة في البورصة تدفقات نقدية قياسية بلغت 37.5 مليار روبية هندية (ما يعادل 437 مليون دولار) في يناير، و19.8 مليار روبية في فبراير، وذلك مع وصول المعدن النفيس إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، وفقاً لبيانات اتحاد الصناديق المشتركة في الهند.
وأفاد محللون بأن انخفاض أسعار الأسهم دفع الهنود إلى شراء أصل لطالما كانوا مولعين به، لافتين إلى أن الصناديق المُتداولة في البورصة سهّلت على المتداولين الأفراد استثمار أموالهم.
وقال فيشال جين، الرئيس التنفيذي لدى «زيرودا أسيت مانجمنت» في بنغالور، وهي شركة تتيح الاستثمار في صندوق ذهب مُتداول في البورصة: «لطالما كان لدى الهنود انجذاب نحو الذهب»، وتابع: «الآن، يتقاطر الكثيرون نحو صناديق الذهب المُتداولة في البورصة لأغراض استثمارية».
وعلى الرغم من أن حيازات صناديق الذهب المُتداولة في البورصة بالهند تشكّل 2% من الإجمالي العالمي، إلا أن البلاد هي ثاني أكبر مستثمر في المعدن النفيس على مستوى العالم بعد الصين، وفق مجلس الذهب العالمي. وذكرت كافيتا تشاكو، رئيسة قسم بحوث الهند بمجلس الذهب العالمي: «ثمة تحوّل من حيازة المجوهرات الذهبية إلى الاستثمارات الخالصة في الذهب».
وفي آخر تقاريره عن الهند، أشار مجلس الذهب العالمي إلى أن المستثمرين «أخذوا في إعادة تحويل تدفقاتهم النقدية إلى صناديق الذهب المُتداولة في البورصة» في ضوء «عدم اليقين العالمي والاقتصادي المحلي، وكذلك عدم اليقين السياسي».
ويتناقض ذلك مع التدفقات الواردة إلى سوق الأسهم المحلية، إذ تراجع مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.5% منذ بداية العام وحتى تاريخه، في حين كان الذهب واحداً من أفضل فئات الأصول أداء، بعدما حقق مكاسب بمقدار 16% منذ بداية العام.
ويرى هارشال باروت، أحد كبار مستشاري البحث لدى «ميتالز فوكس» في مومباي، أن «الضعف الذي يعتري الأسهم الهندية» كان «واحداً من أكبر الأسباب وراء اتجاه المستثمرين إلى الصناديق المُتداولة في البورصة».
تجدر الإشارة إلى القفزة التي حققتها أسعار الذهب إلى مستويات مرتفعة قياسية هذا الشهر، إذ اخترقت مستوى 3000 دولار للأوقية مع تعزيز المستثمرين على مستوى العالم من حيازاتهم من المعدن النفيس؛ خشية احتمالية تسبب الحرب التجارية التي يشنها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في إبطاء النمو العالمي وتزكية نيران التضخم.
وأعلن مجلس الذهب العالمي، أن إجمالي الأصول التي تديرها صناديق الذهب المُتداولة في البورصة بالهند تضاعفت تقريباً على أساس سنوي، منوّهاً بأنها تشكّل قرابة 1% من الأصول الخاضعة لإدارة الصناديق المُشتركة بنهاية شهر فبراير الماضي، بارتفاع من 0.5% قبل عام. وفي مومباي، تحفل الطرق السريعة بإعلانات عن صناديق الذهب المُتداولة في البورصة.
وتحتفظ الأسر الهندية، خصوصاً في المناطق شبه الحضرية والريفية، بحصة كبيرة من مدخراتها على هيئة مجوهرات ذهبية، وقد عززت هذه الأسر من استثماراتها في السبائك والعملات الذهبية في العام الماضي. ويحتفظ الهنود في الوقت الراهن بنحو 25 ألف طن من الذهب، وثمة إقبال منهم على الاستفادة من ارتفاع الأسعار عن طريق أخذهم قروضاً من المصارف، ويستخدمون في ذلك حيازاتهم باعتبارها ضمانات بينما تظل الأسعار مرتفعة.
وفي هذا الصدد، نمت القروض المضمونة بالذهب بواقع 74.4% بين شهري أبريل من عام 2024 وفبراير من العام الجاري، بحسب بيانات المصرف المركزي الهندي. وقال شيراغ شيث، المستشار لدى «ميتالز فوكس»: «عادة ما نشهد ارتفاعاً في الإقراض المضمون بالذهب عندما تكون هناك أزمة اقتصادية».
ولفت محللون إلى أن العملية السهلة نسبياً لتقديم طلب للحصول على قرض مضمون بالذهب شجّعت الاقتراض لغرض الاستهلاك، في ضوء التباطؤ الاقتصادي. وأثارت هذه الظاهرة انتباه الجهات التنظيمية التي أعربت عن قلقها من أن انخفاض أسعار الذهب قد يسفر عن طلبات تغطية الهامش. وقللت الأسعار المرتفعة للذهب من الطلب على الذهب المادي، لا سيما المجوهرات، التي تشكّل قرابة 70% من الطلب الاستهلاكي على المعدن في الهند.
يُشار إلى تراجع الواردات من المعدن بنسبة 63% على أساس سنوي في شهر فبراير إلى أدنى مستوياتها منذ شهر مارس من عام 2024 عند 2.3 مليار دولار، بحسب مجلس الذهب العالمي. وكان هذا الشهر الثالث على التوالي الذي يشهد تراجع، ويُعد انخفاضاً حاداً من المستويات المرتفعة المُسجلة في شهر نوفمبر الماضي، ما يشي بانحسار الطلب.
ويعتقد محللون أن الطفرة التي تشهدها صناديق الذهب المُتداولة في البورصة، على الرغم من انخفاض الواردات، يمكن تفسيرها إما بابتعاد المستثمرين عن الأسهم، أو غياب إصدار الحكومة الهندية سندات ذهب سيادية جديدة، أو ازدياد الطلب على الصناديق متعددة الأصول التي تشمل صناديق الذهب المُتداولة في البورصة.
وقالت كافيتا تشاكو: «يُعد زخم الأسعار والمعنويات المتفائلة بشأن الذهب من العوامل الداعمة للاهتمام بالاستثمار فيه، وكذلك الطلب على الصناديق المُتداولة في البورصة».
