أسهم الشركات البريطانية الصغيرة الأقل تفضيلاً في العالم

جيمي جون

أظهر تحليل أجرته شركة أبردن، أن أسهم الشركات البريطانية الصغيرة هي الأقل تفضيلاً في العالم، حيث يواصل المستثمرون تقليص ممتلكاتهم في المملكة المتحدة والاستثمار في شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة.

انخفضت نسبة السعر إلى الأرباح الآجلة لمؤشر أسهم الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة التابع لـ«إم إس سي آي» إلى 24.3 % أقل من متوسطه لمدة 10 سنوات في نهاية يناير، وهو أكبر خصم لأي منطقة رئيسية في العالم، وفقاً لمدير الأصول في «أبردن». ويستخدم المستثمرون نسبة السعر إلى الأرباح الآجلة - التي تقارن قيمة الشركة بأرباحها المتوقعة - كمقياس لمدى تكلفة الأسهم تاريخياً، أو مقابل الأسهم الأخرى.

وتأتي هذه النتائج في الوقت الذي تتطلع فيه وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز إلى تعزيز استثمارات التجزئة والمؤسسات في المملكة المتحدة، بعد فترة من التدفقات المستمرة للخارج من الأسهم المحلية. وقالت آبي جليني، المديرة المشاركة لصندوق الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة التابع لشركة أبردن: «تعكس هذه الخصومات المشاعر السلبية التي شهدناها تجاه الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة في الآونة الأخيرة».

وأضافت أنه على الرغم من أنها كانت «فترة صعبة بالنسبة للقطاع»، إلا أن هناك «العديد من الشركات الصغيرة الرائعة في المملكة المتحدة التي تتفوق في الأداء على المنافسين العالميين والتي تعد أكبر بكثير من حيث نمو الأرباح». وفي حين أن الاستثمار في الشركات الصغيرة يمكن أن يكون متقلباً، إلا أن جليني قالت: «بالنسبة لأولئك الذين يرغبون في تبني رؤية طويلة المدى، فإن الحجم الحالي للخصومات يمكن أن يمثل فرصة جذابة».

وقارنت شركة أبردن نسب السعر إلى الربحية لمؤشرات «إم إس سي آي» عبر أسواق الأسهم العالمية الرئيسية، ووجدت أن أسهم الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة كانت الأرخص بالمعايير التاريخية، تليها الشركات الأوروبية الصغيرة، مع نسبة سعر إلى ربحية آجلة بنسبة 19.8 % أقل من متوسط العشر سنوات.

وفي مختلف أنحاء العالم، كانت نسب السعر إلى الربحية الآجلة لمدة 12 شهراً للشركات الصغيرة أقل بنسبة 3.2 % من متوسطاتها لعشر سنوات، في حين كانت الشركات الأكبر حجماً أعلى بنسبة 20 % من متوسطاتها التاريخية.

وقالت جليني: «إذا نظرنا في تلك الفترة التي أعقبت كوفيد، عندما رأينا ارتفاع أسعار الفائدة وارتفاع التضخم، وجدنا تحولاً بالأسواق من حيث موقفها من المخاطرة، إذ لم يرغب الناس في امتلاك الأصول الخطرة، ورأوا أن الأسهم الصغيرة تمثل تقريباً الجزء السفلي من هذا النشاط». وتستحوذ مؤشرات «إم إس سي آي» للشركات الصغيرة على ما يقرب من 14 % من القيمة السوقية المعدلة للأسهم الحرة في كل دولة.

وقال داريوس ماكديرموت، المدير الإداري لشركة تشيلسي للخدمات المالية، إنه «يرى تماماً الفرصة الآن في شراء الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة». وأضاف: «كان الجميع يبيعون منذ خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»، موضحاً أن الشركات الصغيرة ذات التوجه المحلي في المملكة المتحدة عانت من التدفقات الخارجة أكثر من نظيراتها الأكبر التي لديها أعمال في الخارج.

وقال ماكديرموت: «في الصناديق التي نقدم المشورة بشأنها، نولي اهتماماً زائداً للشركات الصغيرة في المملكة المتحدة».

وتابع قائلاً: إن القطاع «يتمتع بالتأكيد بتخصيص رأس مال أفضل مما كان عليه من قبل» وقد زاد من عمليات إعادة شراء الأسهم وعائدات الأرباح. يأتي ذلك فيما سيطرت أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية «الرائعة السبعة» على مكاسب سوق الأسهم العالمية على مدى السنوات الماضية، والتي ارتفعت قيمتها ودفعت مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للأسهم الأمريكية ذات رأس المال الكبير العام الماضي إلى أعلى مستوياته على الإطلاق.

وتم تداول الأسهم الكبيرة في الولايات المتحدة بعلاوة 29 % فوق متوسطاتها لعشر سنوات، استناداً إلى نسب السعر إلى الربحية الآجلة في نهاية يناير، وفقاً لتحليل أبردن، وكانت الشركات الصغيرة في الصين هي الأعلى تكلفة مقارنة بالمستويات التاريخية، حيث أدى انخفاض أرباحها إلى دفع توقعات المستثمرين بشأن أرباحها المستقبلية إلى الانخفاض، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسب السعر إلى الربحية الآجلة.

وخلال السنوات الخمس حتى 31 يناير 2025، حقق مؤشر مؤشر «إم إس سي آي» للأسهم الصغيرة في المملكة المتحدة عائداً إجمالياً سنوياً بنسبة 1.26 % ، مقارنة بـ9.53 % لمؤشر «إم إس سي آي» العالمي للشركات الصغيرة. وفي المقابل، حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عائداً إجمالياً سنوياً بلغ 15.2 % خلال الفترة نفسها.

وقال جيسون هولاندز، المدير الإداري لمنصة الاستثمار «بست إنفست»، إن الآفاق المتزايدة للتوصل إلى اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة «يجب أن يُنظر إليها على أنها أخبار مشجعة قد تساعد أيضاً في استعادة بعض التفاؤل في الأسهم البريطانية».

وأضاف: «المملكة المتحدة ليست أفضل الأسواق المختارة لدينا في الوقت الحالي، لكنها من الأفضل ألا يتم تجاهلها كليا أيضاً»، مشيراً إلى أن أسهم «الشركات السبع الكبرى» في قطاع التكنولوجيا انخفضت بنسبة 3 % منذ بداية العام، في حين ارتفع مؤشر «فاينانشال تايمز 100» القديم بنسبة 6 %.

وقدم إيفانجيلوس أسيماكوس، مدير الاستثمار في شركة راثبونز لإدارة الاستثمارات، ملاحظة تحذيرية: «ليس هناك من يجادل في حقيقة أن الشركات الصغيرة في المملكة المتحدة قد تدهورت بشدة خلال السنوات الأخيرة لكن المستثمرين بحاجة إلى أن يكونوا «على دراية بأي تغييرات قد تكون حدثت في السنوات الأخيرة والتي يمكن أن تكون آثارها دائمة أو يستغرق التراجع عنها وقتاً طويلاً».

وأشار إلى «التأثير الضار بشكل كبير» لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على أسواق الأسهم في المملكة المتحدة وتراجع المستثمرين المؤسسيين في المملكة المتحدة عن الأسهم المحلية، الأمر الذي «أطاح بمصدر رئيسي للطلب» على الشركات الصغيرة.

ومن الملاحظ أيضاً أن صناديق التقاعد في المملكة المتحدة لا تحتفظ سوى بنسبة 4.4 % فقط من أموالها في الأسهم المحلية، وفقاً لدراسة أجرتها مؤسسة نيو فايننشال البحثية العام الماضي - بانخفاض كبير مقارنة بـ15 % عام 2015.